×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
فهد العبيدان

الصّديق الصّديء !!
فهد العبيدان

المواقف اختبار فوري للرجال ، ودروس لا تجدها بين دفّات الكتاب ، وعليها أروي لكم قصة وقعت لي قبل ردهًا من الزمن ، وها أنا أكتب عنها بعد تغافلي لنسيان أحداثها لشدة مصابي في تلك الفترة.

تم إيقافي بالشرطة لسبب لا يهمكم ولكي لا يذهب فكركم شرقًا وغربًا سأذكره ، وذلك بسبب امتلاكي للسلاح الأبيض داخل مركبتي وأقتنيه لهوايتي بالرحلات البرية والبحرية ، والأمر حتى الآن بالنسبة لي طبيعي احترامًا للقانون ، وحينما تم الإفراج عني بحثت بقائمة الاتصال بجوالي لأجد شخصًا يحمل بطاقة عمل يكفلني للخروج مما أنا فيه ، لم يطرأ على فكري في تلك اللحظة إلا إخواني وأحد الأصدقاء الخاصين جدًّا " وإلا فالكثر من حولي من أهل وأقرباء وأصدقاء " ، بدأت بأخي وجواله مغلق ثم اتصلت بصديقي واستبشرت خيرًا حينما سمعت صوته ، وطلبت منه الحضور لأمر الكفالة ، ورد بالإيجاب وانتظرته قرابة الثلاث ساعات بلا جدوى ، ثم قمت بالإتصال على أخي الأكبر ليحضر معه من يملك بطاقة عمل ، ولكن تفاجأت بأنه يملك تلك البطاقة ، وتم الخروج من المحنة بأقل من عشرة دقائق ، تفكيري كله انصب حول الصديق الذي أنتظرته قرابة ثلاث ساعات ، ومنذ لحظة خروجي وأول عمل قمت به الإتصال سريعًا لمعرفة سبب عدم مجيئه ، وكان الرد المميت " بحثت عن مركز الشرطة ولم أعرف طريقه " وبعضًا من الأعذار الواهية ، شكرته على حسن تصرفه وكرم فزعته وأغلقت الإتصال ، حقيقة صُدمت من هذا الصديق والتي تجمعني به صداقة قويّة قديمة ، ولكن فعلًا لم أجربه بموقف كنت أحتاجه فيه ، وكما قيل لا تعرف الصديق الصدوق إلا بالسفر والمواقف ، ومع أول موقف ظهر لي معدنه الصدئ ، ففي وقت الشدائد يظهر الرجل المخلص أما في الرّخى فالكل حولك تسمع ضكاتهم ، ولو أتيحت لي الفرصة لقمت بالإتصال على جميع من أعتبره صديقًا لتنظيف قائمة الإتصال وغربلة الأصدقاء وإعادة هيكلة من أنعته صديقًا ، فالبعض لا يتجاوز أن يكون زميلًا أو أحدًا من المعارف ، فالصديق معدنه أثمن من الذهب وأغلى من الألماس ، ولكن اختر بشكل صحيح ، وكما قالت العرب : " صداقة زائفة شر من عداوة سافرة " ، ولعلّها خيرة.

دمتم صادقين بصداقتكم ،،،

fahd_al_obaidan@
بواسطة : فهد العبيدان
 6  0