جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار

03-07-1439 12:49
 

كثيرا ًما يسعى أحدهم إلى أن يحبه الآخرون فتراه يبذل الغالي و النفيس و يلزم نفسه بأمور غريبة فقط ليصبح محبوب الجماهير أو القبيلة و كأن حياته واقفة على هذا الشيء فإذا لم يصل إلى هدفه بقي يحاول حتى يفنى عمره و الكارثة أنه يصبح مستهلكاً عند الناس لأنه كلما زادت إجتماعيته زاد إبتذاله بل و قد يأتي شخص و يمدحه الناس بلا سبب و لا تبرير و لكن لأنهم أحبوه من الله.

يرى المفكرون بأن قولنا بأننا نحب و نكره من الله فيه شيء من الصحة و لكن السبب الحقيقي أن هذا الإنسان الذي نحبه أو نكرهه يذكرنا بشخص في عقلنا الباطن فقد تحبه لأنه يذكرك بصديق عزيز أو تكرهه لأنه يذكرك بمعلم كان يعذبك و لهذا من كرهك أو أنك لم تطمئن له منذ البداية فالشعور لن يتغير لأن ذلك في عقلك الباطن. قد يقال و ماذا عمن نكرهه بعد حبه؟! و الجواب أنك ستبحث عن أحباب جدد مقاربين له في الصفات و إن لم تشعر و ليس أصدق ممن قال لمحبوبه الذي تركه ستجدني في كل شخص تحبه.

في الحقيقة إن الانسان يبحث عن الحب لأنه يريد أن يحبه الاخرون و لهذا دائماً ما كان الحب من طرف واحد سوماً من العذاب، فالإنسان لا يكتفي بما في داخله من الحب بل يريد من الطرف الاخر أن يحبه و أن يصله و قد يموت كمداً لو عرف أنه لا يبادله نفس المشاعر !!! لا أبالغ لو قلت أن هذا أوضح دليل بأن بحث الإنسان عن الحب احتياج نفسي في أصله منبعث من شعورنا بالحاجة أن يحبنا الاخرون.

كلما كنت عزيزي القارئ مدركاً لدوافعك الحقيقة فإنك ستكون أكثر إتزاناً و حكمة في تصرفاتك، ولهذا لا تحرص على أن يحبك الآخرون و لكن احرص على أن يحترموك فمن أحبك قد يملُّك و هذه طبيعة النفس البشرية فلا تستغرب أما الإحترام فيبقى. ذُكِرَ أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - قال لرجلٍ (وهو أبو مريمَ السلوليُّ): واللهِ لا أحبُّكَ حتى تحبَّ الأرضُ الدمَ، قالَ: أفتمْنعُني حقًّا؟ قال: لا، قال: فلا بأسَ؛ إنما يأسفُ على الحبِّ النساءُ. لقد أدرك هذا الرجل أنه مهما عمل فلن يحبه عمر رضي الله عنه و أن كل شيء في هذه الحياة قد تأخذه غلاباً إلا الحب فإنه يتمنّع عمن يبحث عنه، لا؟!!!

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 150


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook



سعود العمراني
سعود العمراني

تقييم
5.00/10 (114 صوت)


ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع مايكتب في هذة الصحيفة يمثل رأي الكاتب ولايمثل رأي او توجة صحيفة صدى تبوك 2011م.