جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار

10-26-1439 05:26
 

العقل البشري

إن العقل البشري مخلوقٌ ضعيف، يعتريه الخطأ والقصور والوهم، والواقع اليوم يشهد لكثير من تناقضات العقل البشري في استيعاب الحقيقة الكاملة؛ لأن الفهم السليم والتصور الحقيقي لها لم يكتمل.
فما كان ممنوعاً بالأمس أصبح اليوم مشروعاً، وما كان مسموحاً صار مقنناً ومشروطاً، بل إن كثيراً من القوانين الدولية، والنظم والتشريعات التي تصدرها العقول البشرية، خاضعة للمؤثرات التي تتأثر بها، ومن أخطرها وأفتكها الهوى.
وأكبر دليل على ذلك هو التعديلات المستمرة التى تطرأ على تلك القوانين؛ لذلك كان لابد لهذا العقل من توجيهات ربانية، ووحي منزل، وكتاب محكم، ينير له طريق الحق والصواب.
ولو تحرك العقل بكامل حريته دون قيود الوحي كان البديل الطبيعي، والمؤثر فيه هو الهوى.
ولقد تجرعت الإنسانية في كثير من فترات تأريخها مرارة هذه الحرية التي يقف خلفها الهوى، الذي يُعدُّ الدافع القوي لكل طغيان وتجاوز تُحدثه تلك القوانين البشرية، وهو أساس كل فساد.
وهذا ما حذرنا الله منه بقوله: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن}.
وما أجمل قول الغزالي: (العقل إذا فقد الشرع، عجز عن أكثر الأمور، عجز العين عند فقد النور).
مشكلتنا اليوم ليس في التلّون البشري وعدم الوضوح، بل في ضعف العقل البشري في استيعاب كلّ ذلك التلّون.
والخُلاصة: لابد لهذا العقل من مرشد يهديه ويدله على الطريق الصحيح.
فلا تعتمد على عقلك في إصدار الحكم على الشيء أياً كان، دون اللجوء إلى الله بسؤال التوفيق والسداد؛ لذلك جاء دعاء أحكم الناس عقلاً، عليه الصلاة والسلام، في سؤاله لربه: { اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، أهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم}. رواه مسلم.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 402


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook



يحيى عري
يحيى عري

تقييم
5.88/10 (165 صوت)


ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع مايكتب في هذة الصحيفة يمثل رأي الكاتب ولايمثل رأي او توجة صحيفة صدى تبوك 2011م.