×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
الدكتور نايف الجهني

أميرُنا .. في الثامنه ..
الدكتور نايف الجهني

الآن .. أيضا وبعد أن سكت المطر ، لنتذكر أن تزوير المعلومة ، لايقل خطراً عن تزوير عمل يغرق الوطن بالمزيد من الأخطاء ..فمعلومة تقول أنها "كارثة " مزوّرة ، ومعلومة تقول أنه فساد عام ، مزوّرة ومعلومة تقول إن الاستعداد للحدث مفقود معلومة مزوّرة ، ومعلومة تقول أن البنية التحتية غائبة ، معلومة مزوّرة ، حتى وإن كان هناك نقص ، ومعلومة تقول أن التنمية في تبوك متأخرة أو متوسطة ، هي معلومة أكثر تزويرا !!

الآن ، .. وبعد أن سكت المطر ، علينا أن نتذكر أن على رأس حماسنا رجل وقف وهو ذو الوعي المتعدد ، له أسلوبه في تقصي الحقيقة ، كما هو أسلوبه في ردعها ، وكما هو أسلوبه في جعل منطقة كانت تنأى بعيدا عن الضوء ، من أبهى المدن وأكثرها حيوية ، فيما قدمه خلال السنوات الماضية ولايزال من فكر تستضيء به ملامح العاملين ، وترتوي به أفكارهم ، أميرنا الذي يجهل أكثرنا شخصيته ، وعمق رؤاه وانتباهه الدائم ويقظة روحه في التواصل معنا ، في تضميد جراح جريحنا ومسح دموع حزيننا والسؤال عن كل مايخصنا ، في كل لحظة تلتقي به ملامحنا ..

لقد تابعنا مداخلته من خلال برنامج الثامنه ، وازداد فخرنا به ، وهو يشير إلى أن المواطن لايمكن أن يكون الحلقة المفقودة في التنمية ، ولن يكون الخاسر أبدا ، حتى وإن اقتسم الجميع الأخطاء ، فهاهو يتحمل على مسئوليته الشخصية بقاء مساكن أهل الحي المتضرر طالما أنه لم يتم إيجاد البديل بعد ، ولم يتنصل أو يدافع عن نفسه أوحتى يمتدحها وإنما تحدث بكل وضوح للمصلحة العامة ، مغيبا الجانب الذاتي لأنه لايعنيه بقدر مايعنيه ماحدث وكيف يمكن تجنبه لاحقا ، في الوقت الذي تقاذف فيه البعض التهم ، دونما تحري أو تروي أو انتظار أو تنسيق ، حتى ظهرنا وكأن كل واحد منا يسبح في فلك ..

الآن علينا أن نطالب من سعى لمسح الجزء الأعلى من صورتنا ليبقي صورة في أسفلها يصوغ على إيقاعها إيقاعات قلمه بأن يقدم اعتذاره لنا جميعا ، لكل من يعيش هنا ، لأنه تجاوز الحديث عن الظروف الصعبة التي مرت بها زاوية غالية من زوايا مدينة تبوك ، إلى الحديث عن كارثة أخرى ، ليلبسها ثوبا لم نألفه ولم نألف ملامحه..

الآن وبعد أن أسكت المطر الأفواه التي اتسعت لمحاولة ابتلاع المشهد ، وأخرجت مشهدا آخر لايشبه "حيّنا" ، ولا طرقنا ولا ملامحنا أيضا، علينا أن نتكلم ، نبوح ، ونحن نعانق بقوة أهلنا الذين تسربت آهاتهم إلى أرواحنا ونتأمل المحبين لمنطقتنا وهم يتعانقون سويا حول ساعد يمتد هنا وقدم هناك ليقولوا أن هذه اللحظات تحتاج إلى من يفعل وليس من يتكلم وإلى من يتقبل أمر الله دون أن يحاول خدش ذمم الآخرين ، ويلقي التهم جزافا ، قبل أن تجف قطرات الغيث على جبينه!!

الآن .. نتذكر تلك الجهود التي عبرت عنا حميعا من قبل إداراتنا وأجهزتنا الأمنية وهي ترسم لوحة متميزة من التعاون والعطاء والبذل لتعكس لنا ، نتائج ماتم من اجتماعات ولقاءات وآراء وتوجيهات عبر عامين أو أكثر تستعد لمثل هذا ، حتى وإن قصرت أطراف المداد عن بعضها !!

نتذكر سؤال أميرنا في كل محفل لوضع حجر الأساس لأي مشروع قائلا : هل اخذتم بالحسبان أمر السيول والأمطار الغزيرة ،؟ فيرد عليه بالإجابة ، ليعيد التأكيد..

نتذكر حديثه كل يوم أحد في مجلسه ، عن الناس والحياة ، ليعكس حبا عميقا لابن هذا الوطن عامة وابن المنطقة ، ببراعة المعبر والمتحدث ، ليمنحنا المزيد من التحفز للعمل ..

الآن وبعد أن سكت المطر ، سنقول :علينا تكريم من بذل وتميز وأبدع بجهده ، قبل أن نلقي السهام على من نظن أنه السبب ، دون أن نغفل حاجتنا للمحاسبة وقبل أن ننسى أيضا من كان يقتنص من لحظات تميز الآخرين ، فرصا للعبث ببلادنا وطموحاتنا وحقوقنا ..

الآن علينا أن نقول لأميرنا : والله ماتزعزع ظننا بك يوما ولن يتزعزع مثله إيماننا بأنك صنعت بمنطقتنا ماجعلها تتباهى فرحا وزهوا بماكان بها من خير وتقدم وتفرّد وانك خير من سيضع النقاط مجددا على حروفها ، وإن كانت هذه الحروف التي تفتقد نقاطها قليلة جدا ..

فأنت من علمتنا العمل بلاتردد ، وسطّرت لنا عبر هذه الأعوام ، سجلات من الإنجاز ومواسم من النماء وحقولا من الجهود التي يراها حتى من حاول أن يضع يديه على عينيه تجاهلا وعدم رغبة بمشاهدتها !!

وأنت من ندرك بأن وجوده بيننا وأمامنا سيأخذنا إلى منعطف جديد ، هو امتداد للسابق وتعبير عميق عنه وتطلع للجديد ورغبة في تجديد حركة التجديف ، من خلال ماننتظره من كلمات منك ، وتوجيهات تجعلنا أكثر حبا وتفاعلا ودفاعا وتحمسا للكنز الذي صنعناه جميعا ليأخذنا لمستقبل أبهى !!

أعني أن ماحدث ، هو عثرة للتغيير ، وخطوة للقفز باتجاه منجزات جديدة ، وتكريس لما تقدمه لنا من دعم وتشجيع وأنت تدعونا دوما لأن نحلم ، وسنحلم بمايلي:

" أن يرد الآخرون سهامهم لأقواسها ، ويعتذروا لتبوكنا التي تئن ألما على من خان وجودها وأعتم نهارها المشرق ، وأن يكون للغيث قبلها امتداد للاخضرار في كل سهل ووادٍ وجبل من أرض تبوكنا ، وأن نكون قد تعرفنا على بعض الثقوب التي تسربت منها القليل من طاقاتنا ونصلحها ، وأن تكون قد عرفنا كيف يمكن أن نكافئ المتميز قبل أن يأتي المطر لنصفعه دونما إدراك ونتسرّع في إطلاق أحكامنا وشتائمنا .. أن تكتمل لوحة البناء في كل حي وزاوية ، أن يجد المتضررون ماحلموا به ، أن نرى جائزة للتنمية تحفزنا وتدفعنا للعمل ، أن تخلو مدينة تبوك من كثافة مراقبة "ساهر " لأحلامنا ، أن يكون العمل في طرقنا بسرعة أكثر ، أن تتوقف إضرابات عمال النظافة عن بعض الأحياء ، أن يقدم الجميع مشروعاتهم لإيصال مشهد التنمية في تبوك إلى كل مكان ، أن تتزايد مساحات وجودنا في أي جهة طي لانبقى تحت سياط الغلاء ، وأن نرى اليوم الذي نتعاون فيه لتقديم الشكر والتقدير في صيغة جديدة لقيادتنا ولأميرنا " .....

فنحن نعرف أن في شخص أمير يقود ركبنا تطلعات ومزايا قادرة على ترجمة أفكارنا وتحقيقها ..
بواسطة : الدكتور نايف الجهني
 65535  0