“تبـوك”.. لاتقرأ!

لو أردت أن أشتري كتاباً جيداً، لقطعت المسافة إلى جدة أو إلى الرياض ، أو راسلت الدور المنتشرة أو معارض الكتب المختلفة التي تقام كل فترة في مختلف المدن العربية .
وهل الكل قادر على تتبع مثل هذا ؟ إن لم يعقه فقره أعاقته ظروف بيته ، وإن لم يعقه وقته أعاقته ظروف وظيفته !

والسؤال هنا بحكم أننا لا نملك مكتبة في مدينتنا ، هل هذا لأنه يجب على أهل تبوك أن يأخذوا العلم بالحرث والتعب ، والسفر والطلب ؟
هذا مما لا يمكن أن يكون في هذا الزمن ، حيث وسائل المواصلات والمراسلات ودور الطباعة والمكتبات المتناثرة في كل مدينة عدا تبوك وأشباهها .
أم أننا قوم لا نستحق أن تكون بيننا مكتبة ؟
الحق هو أننا لا نستحق مكتبة أبداً ، لأننا أشباه قرّاء ، وأشباح طالبي معارف ، وإلا من الواجب أن تكون بيننا مكتبة حافلة بكل علم كافلة لكل طالب . ولا يخفاني وجود النماذج القليلة من القرّاء الجيدين ، لكننا لن نكون قرّاء حقيقيين حتى تكون بيننا مكتبة حقيقية .
وهذا ليس مما يُسْقط سوءه على المسؤولين __نجا المسؤولون هذه المرة __ لأن طلب المعرفة حاجة شخصية بحتة ، تقع على كفاية القاريء من العلم وعلى كفاية التاجر من المال ، ولا يطلب التاجر هكذا عمل إلا إذا كان له طلّاب . ولا طلّاب في مدينتنا الجميلة .
يقال أن هناك مكتبة مهتمة بالشأن العلمي في مدينتنا ، لكني أراها قرطاسية أكثر منها مكتبة ، ومحل حواسيب أكثر منها مرتع كتب . ولا أجدها تبيع إلا العابر العادي من الكتب المهتمة بالسياسة الفارغة والروايات التافهة وكتب الطبخ العربي وكتب الجيب الرديئة .
والحق أني لا ألومها أبدا ، إضافة لما ذكرت آنفا ، هي تبحث عن ربحها من خلال متطلباتنا السطحية ، كما أنها لم تحاول أن تشارك على الأقل في رفع مستوى الوعي بمحاولة اجتذاب الكتب المعرفية الأصيلة ، لأنها شركة تروم الربح، وتهتوي جمع المال مما يهتويه جمهور هذه البلدة . لأجل ذلك نحن لا نستحق إلا مكتبة كهذه بل وأسوأ .
أود كثيراً أن أفتتح مكتبة تستحقها تبوك ، لكن الشأن الأول في أني لا أجد ما أسد به رمقي ، فضلا عن أن أفتتح مكتبة ،والشأن الآخر أني أخشى كثيرا أن أحتمل ذنب قاريء يقرأ شيئا فيأخذه على غير تفكير فيودي بنفسه وبنا في الدنيا والآخرة !


5 ردود على ““تبـوك”.. لاتقرأ!”

  1. الصورة الرمزية لـ ابو حمد
    ابو حمد

    استاذ جاسر كلامك ذو شجون
    وعلينا البعد عن المثالية في الطرح والقضية نسبة وتناسب فالرياض مثلا يوجد بها ملايين من البشر ونسبة القراء فيها مقابل عدد السكان تعتبر ضئيلة.
    وتبوك كذلك فيها نسبة من القراء امثالك وهم قليل مقابل عدد السكان .
    وكذلك العالم العربي والإسلامي .
    فالسؤال المهم هل مقولة أمة اقرأ لا تقرأ صحيحة ؟ طبعا غير صحيحة فيجب أن نحدد أي مرحلة من عمر الأمة العربية والإسلامية هي تقرأ أو لا تقرأ فهناك مراحل من مراحل أمتنا مليئة بالقراء والقراءة والمهتمين بالكتاب .
    والسؤال الأهم : هل يراد لنا أن نكون أمة لا تقرأ ؟؟ بعيدا عن نظريات المؤامرة .

    ودمت سالماً قارىء نهماً .

    إمام وخطيب جامع الإمام عبدالرحمن بن الجوزي بحي الورود
    حاكم البلوي

  2. الصورة الرمزية لـ برقوق السندس
    برقوق السندس

    لا أعرف ما ذا يعني الكاتب في قوله عدم وجود مكتبة في مدينتنا

    إن كان يقصد المكتبات العامة فلدينا مكتبة ذات مبنى رائع لكنها تشكو الغبار الذي علاها بسبب قلة الرواد

    وإن كان يعني المكتبات التجارية فالعبيكان والرشد وغيرها موجودة

    وفي ضل وجود النت وكتبه الإلكترونية فأظن أن المعلومة سهلة الوصول

    ويبقى دور ربط الجيل بالكتاب للأسرة والمدرسة وهذا ما أظننا نفتقده للأسف

  3. انعم الله علينا بخدمة الانترنت التي واكبها انتشار الكتب الالكترونية. هناك الكثير من دور النشر صارت تبيع كتبها بنسخ الكترونيها وبثمن رخيص ويتم تحميله في نفس الوقت. فضلا عن الكثير من التطبيقات التي تعنى بنشر الكتب المجانية. بل حتى من لايرغب في القراءة يستطيع البحث عن الكتب المسموعة والعديد من ملخصات الكتب. لايستحق في هذا الزمن كل هذا العناء من اجل كتاب تسافر له تستطيع ان تحضرة لمكان اقامتك لحظيا قبل ان تقوم من مقامك بشكل الكتروني او عبر خدمات الشحن المتوفرة في كل مكان ولكل مكان اذا كان ورقيا بل تحصل على كتاب قد لاتجده في الرياض.
    شكرا جزيلا

  4. الصورة الرمزية لـ جاسر الجهني
    جاسر الجهني

    شكرًا على التفاعل ،
    أخي حاكم ، إذا انعدم من تبوك أماكن للتسوق ، أما كان هذا مدعاةً للغضب والصخب ، حتى ولو كان في أصغر المدن ، ولما دعونا المطالِب فيها مثاليا ، حتى ولو كان شخصين هم من يسكنون هذا المكان . هذا في الأماكن الخاصة بالجسد ، فما بالك بما يتعلق بالعقل .
    أما المواضيع الأخرى يطول بها الحديث ، مما لا يسمح ببيانه هنا .

    برقوق ، أريدك أن تأخذ جولة على المكتبة العامة ، هي مجرد مزار لطلاب المتوسطة ، ليجد المعلمون سيئا محسوسا يشيرون به إلى معنى مكتبة ، وهذا للأسف أدى إلى معنى سلبي في أذهان الطلاب للمكتبات ، لأنها ليست مكتبة ، هي مبنى مظلم فقط . هذا مما يقطع نصف المشوار ، نصف المشوار الآخر أريدك أن تقوم به إلى مكتبة كنوز المعرفة أو الشنقيطي في جدة أو مكتبة التراثية في الرياض ، أو تزور معرض الرياض القادم ، لتعلم معنى مكتبة مقارنة بما ذكرت من المكتبات التي ذكرت .

    بالنسبة للقراءة الإلكترونية ، لا يعترف بها أبدا قاريء حقيقي .
    شكرًا لكم ..

  5. الصورة الرمزية لـ طرح صادق
    طرح صادق

    مقالك كأنه مستوحى من قلب معاناتي مع الكتب والمكتبات بالمختصر

    مقال جميل لأنه معبر عن واقع

    والأجمل تفاعل المعلقين من جهة ورد الكاتب من جهة أخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *