كشفت مراجعة علمية منهجية نُشرت في مجلة PLOS One عن نتائج جديدة حول تأثير الغطس في الماء البارد، المعروف أيضًا بعلاج الماء البارد أو Cold Plunges، على الصحة الجسدية والنفسية. واستند البحث إلى تحليل 11 دراسة علمية لتقييم مدى تأثير هذه الممارسة على التوتر، والنوم، والجهاز المناعي، والالتهابات.
أظهرت النتائج أن الغمر في الماء البارد قد يساعد على تخفيف التوتر بشكل مؤقت بعد التعرض له، كما سُجل انخفاض في معدلات الغياب عن العمل بسبب المرض وتحسن طفيف في جودة الحياة والنوم. ومع ذلك، لم يُثبت وجود فوائد طويلة الأمد بشكل قاطع.
وحدد الباحثون درجة الحرارة المثلى للغمر بين 10 و15 درجة مئوية، مؤكدين أن الغمر حتى مستوى العنق هو الأفضل، بينما يُنصح بتجنب غمر الرأس بالكامل. كما أشاروا إلى أن الفوائد القصوى تتحقق عند البقاء في الماء لمدة 12 دقيقة، خاصة لمن لديهم خبرة سابقة في هذه الممارسة.
وشملت الدراسة بيانات من 3,177 مشاركًا، معظمهم من الذكور، بينما لم تضم سوى دراسة واحدة عينة مختلطة، مما يحد من إمكانية تعميم النتائج على النساء. كما استُبعدت الأبحاث التي ركزت على الرياضيين المحترفين لتجنب تأثير العوامل البدنية المتغيرة.
أظهرت التحليلات أن الغمر في الماء البارد يؤدي إلى ارتفاع في الالتهابات فورًا وبعد ساعة من التعرض، إلا أن الباحثين أشاروا إلى أن هذه الاستجابة الالتهابية قد تكون مفيدة على المدى الطويل. أما بالنسبة للمناعة، فلم تظهر الدراسات أي تغيرات ملحوظة بعد التعرض للماء البارد مباشرة أو بعد ساعة.
وفيما يتعلق بالصحة النفسية، تبين أن الغمر في الماء البارد قد يساعد في تقليل التوتر بعد 12 ساعة من التعرض له، لكنه لا يؤثر بشكل فوري أو بعد 24 ساعة أو يومين من التجربة. كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الذين مارسوا الغمر في الماء البارد بانتظام انخفضت لديهم حالات الغياب عن العمل بسبب المرض بنسبة 29%، إلا أن الفرق بين المجموعات لم يكن كبيرًا من الناحية الإحصائية.
ورغم هذه النتائج، يظل هناك نقص في الأبحاث طويلة الأمد التي تدرس التأثيرات المستدامة لهذه الممارسة.
ويدعو الباحثون إلى إجراء دراسات أكثر شمولًا، تشمل عينات أكثر تنوعًا من حيث الجنس والعمر، إلى جانب تقييمات تفصيلية لمدى تأثير الغمر في الماء البارد على الصحة العامة والوقاية من الأمراض.


اترك تعليقاً