×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
نورة الرواضين

عمدة الأخبار عند ذوي الأسماع والأبصار !
نورة الرواضين

أتى على العرب حين من الدهر كانت فيه إذاعة أل " B.B.C "هي عمدة الأخبار , وكانت " بق بن " تدق في آذانهم صبحا وعشيا , فيسمعون من خلالها نشرات أخبار " الخيبة " . فالعرب يثقون بكل ما يخرج من أفواه الإنجليز بما في ذلك " وعد بلفور " .
واليوم نحن في عصر الفضاء والفضائيات . فأما الفضاء فلا ناقة للعرب فيه ولا بعير . وأما الفضائيات فلهم فيها شحم ولحم وضمائر ميتة لا يهمها وطن ولا أمة في زمن أصبحت فيه آذان العرب أعرض من طبق " الدش " , وأصبحت أعينهم ترى أبعد وأدق الأشياء بدون تلسكوب .
وهنا صوت العرب ..! . هنا النحيب والزعيق والآهات والصراخ والعويل والكذب والتضليل .
وهنا صورة العرب ! . هنا الدمار والخراب والدماء والأشلاء والحرامية والشبيحة والبلطجية .
هنا الإنحيازية وعدم المصداقية .. هنا التلاعب بالصوت والصورة .. هنا الليبراليون .. وهنا الإسلاميون . هنا استديوهات إدارة المعركة .. هنا عمدة الأخبار وهنا خيبة الأمل .
وكان أمل صديقي آدم في محطة عربية تضاهي البي بي سي .. فقد كان وثيق الصلة بالمذياع حتى أنه يعلقها بحزام على كتفه . يفطر ويتغدى ويتعشى على صوت " بق بن " ولا ينام حتى يسمع آخر دقاتها . فقلت له ذات يوم : لم كل هذا الاهتمام بنشرات الأخبار ؟
فقال ساخرا :
أولا : داير أعرف يا زول أنو العالم لا يزال على قيد الحياة ! .
ثانيا : داير أطمئن أن العالم لم يرحل إلى المريخ ويتركنا نحن العرب على سطح الأرض نزرع البطيخ !.
كان ذلك إبان الحرب الباردة بين الشرق والغرب .
لم يكن آدم وحده الذي تأبط شر الأخبار .. بل هو مثال لصورة العربي الذي يبحث عن مأساته بين عناوين الأخبار , حيث العرب هم الوجبة الشهية على مائدة اللئام
رحل صديقي آدم الى السودان محملا بأمل .. ولا أدري إن كان ما يزال يتأبط المذياع أم أنه قد قطع رباطه ومزَق هدومه من هول ما يسمع ويرى . ففي زمن البي بي سي كنا عربا واحدة فأصبحنا اليوم بفضل عمدة الأخبار العربية عربين : عرب الجزيرة وعرب العربية.
لا بد وأن نتذكر اليوم أن الآخرين قد تجاوزوا القمر الى ما هو أبعد من المريخ ونحن لا زلنا مختلفين على رؤية الهلال . فكيف لنا أن نتفق على مصلحة أوطان وأمة ؟!
دمتم في رعاية الله
بواسطة : نورة الرواضين
 7  0