×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
نواف شليويح العنزي

التوحد الطفولي
نواف شليويح العنزي

المتوحدون لا يقيمون أي علاقة مع مجتمعهم ، ويعانون من اضطرابات تؤثر على حياتهم الشخصية والمستقبلية ، ونتيجة لذلك أهتم بهم العالم ممثلا بالجمعية العامة للأمم المتحدة التي اعتمدت يوما عالميا للتوحد وحددته في الثاني من شهر إبريل من كل عام للتوعية بهذا الاضطراب الذي تم اكتشافه قبل أكثر من ستين عاما من قبل العالم الأمريكي المتخصص بطب الأطفال ليو كانر؛ وعقب هذه الحقبة الزمنية أسهم مجموعة من العلماء المهتمين بالتوحد بصياغة تعريفات متعددة له من أهمها ما عرف التوحد بأنه اضطراب في النمو لمجموعة من الأطفال يعانون من صعوبة إقامة علاقات اجتماعية ، وفقدان القدرة على التواصل الفعال مع محيطهم الإنساني وغيره داخل المنزل وخارجه ، والنقص الواضح في القدرة اللغوية المشاركة والداعمة للسلوك داخل البيئة مما ينتج عن ذلك الغياب الدائم عن المجتمع والعزلة المفرطة ، ويسيطر التوحد على الفرد طوال حياته مع ملاحظة أنه قد يمتلك الطفل التوحدي الذكاء ولكن بدرجة متدنية.

إن أسباب حدوث التوحد وظهور بعض الاضطرابات كثيرة جدا يمكن إيجازها في عدة أسباب منها الالتهاب الدماغي في السنوات المبكرة من العمر ، والتشنج الطفولي اللاإرادي ، وإصابة الأم بالحصبة الألمانية أثناء الحمل ، ونقص الأكسجين بعد الميلاد مباشرة ، وحدوث خلل في خلايا المخيخ مما يسبب زيادة في عددها ، وللعزلة الاجتماعية أثر على تطور هذا الاضطراب والوصول به لمراحل متقدمة.

وحسب الإحصائيات العالمية المهتمة باضطراب التوحد فإنه يوجد في العالم مابين أربعة إلى خمسة أطفال من كل عشرة آلاف يعانون من اضطراب التوحد ؛ وهذه النسبة في تزايد كما أكدتها الدراسات البحثية الميدانية ، ونسبة الذكور المصابين بالتوحد أكثر من الإناث ، وأشار الباحثون في مجال هذا الاضطراب أن سلوكيات التوحد تبرز بشكل مؤثر جدا على الفرد من سن الرابعة تقريبا إلى سن السابعة ثم تستمر طوال العمر ، حيث يتم الفقد الكلي للتواصل اللغوي والبصري والعلاقات جميعها حتى مع أقرب الناس له، ووضع العلماء لهذا الاضطراب عدة أنواع بناء على محاور الأعراض الظاهرة على الطفل التوحدي ، منها متلازمة أسبرجر ، ومتلازمة سوتوس ، ومتلازمة وليامز ، ويؤثر التدخل الطبي المبكر بشقيه التشخيصي والعلاجي على الطفل المصاب وعلى أسرته من النواحي النفسية والاجتماعية والخروج بالأسرة لمواجهة هذا الاضطراب ،والتعامل معه وفق الأصول الطبية الصحيحة ، والأدوية الطبية المكتشفة حتى الآن تعمل على تقليل أعراض التوحد دون حدوث الشفاء التام منه ، وعند تعليم أطفال فئة التوحد يفضل استخدام التعزيز والتحفيز المتكرر أثناء تدريبهم على السلوك المرغوب به في المنزل أو المؤسسة التعليمية مع التركيز على عدم وصفهم مباشرة بالفشل لأن ذلك قد يقودهم لممارسة إيذاء أنفسهم وإيذاء مجتمعهم ويتلو ذلك تفاقم التوحد وزيادة مشاكله.

كتبه: نواف بن شليويح العنزي
بواسطة : نواف شليويح العنزي
 3  0