×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود العمراني

هل أثأر لجدي؟!
سعود العمراني

لا يخفى على أحد أن الإنسان يتأثر بالبيئة التي نشأ فيها و يكون لها تأثير في شخصيته و طباعه و لغته. تجد أن قسوة الحياة في هذه المنطقة أثرت في كثير من الجوانب الإجتماعية و الفكرية بل و ظهرت حتى في ألفاظ القرآن فتجد فيه شيء من المفردات التي تدل على ذلك مثل الكد و الكدح و غيره بعكس مفردات الإنجيل لأن شخصية الفرد الذي يعيش في الصحراء يستحيل أن تطابق من عاش بين البساتين و المروج ولذلك اختلف الخطاب بين الكتابين.

هذا الفرق في شخصية الفرد لن تجده في مجتمعنا لأننا نكاد نكون نسخة طبق الأصل عن بعضنا و لكن تلحظه في المجتمعات التي عرفت المدنية منذ القدم مثل الشام و مصر.

الحياة في مجتمعنا البدوي قديماً كانت صراعاً بين الإنسان و عدوه الإنسان و الطبيعة القاسية فالكل ينتظر الغزو و الكل يقوم بالغزو و الغلبة للأقوياء و لا مجال فيها للضعفاء و لهذا كان الفخر بالسلب و النهب شريعة الناس و كان الرجل يكرم ضيوفه مما نهبه من قبيلة أخرى، فقد يكون عشاء شيوخ العشيرة العظماء من حلال أرملة لم تجد من يدافع عنها. تجد أيضاً من أشهر الأمثال التي يتداولها الناس "إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب" التي كثيراً ما سمعناها و نحن صغاراً و علقت في عقولنا فصرنا نتصرف مدفوعين بها دون أن نشعر.

المشكلة ليست في من ماتوا فحسابهم على الله و لكن في الذين يفتخرون بما فعله أسلافهم و كأنه نوع من البطولة، قال لنا أحدهم بزهو: أنا جدي مات و لديه مئات الرؤوس من الغنم. قلت: و من أين له هذا في زمن الجوع؟! قال: من الكسب. قلت: ماذا تقصد بالكسب؟! قال بوجه صفيق: السلب و الغزو!!!

قد يكون جده نهب جدي و بذلك يكون لي ثأر عنده و هنا يجب أن تتحرك نخوتي البدوية و أثأر لجدي لأننا قوم نَأكل و لا نُؤكل، لا؟!!
بواسطة : سعود العمراني
 3  0