×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
عبدالله بن كريم العطوي

صفقة القرن والسلام الصعب
عبدالله بن كريم العطوي

صفقة القرن والسلام الصعب
باستطاعة المرء أن يميز بأنه منذ مفاوضات (أوسلو) للسلام عام (١٩٩٣) كانت الآمال كبيرة في أن يتم تأسيس الدولة الفلسطينية ثم تلتها إتفاقية (أوسلو) الثانية الموقعة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي عام (١٩٩٥) حيث تم الإتفاق على فترة انتقالية مدتها خمس سنوات يتم التفاوض خلالها على قضايا القدس، اللاجئين، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، والعلاقات والتعاون مع جيران أخرين.
وبموجب هذه الإتفاقية قسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق إدارية (منطقة أ) خاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية، (منطقة ب) تخضع للسلطة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية، (منطقة ج) تخضع لسيطرة مدنية وأمنية إسرائيلية وفي ٢٠٢٠/١/٢٨ أعتلى الرئيس ترامب خشبة مسرح القضية الفلسطينية للتفاوض مع ضيفه (نتنياهو) نيابة عن الفلسطينيين والعرب، ثم أعلن للعالم خطة( صفقة القرن) التي اتصفت بالقرارات الأحادية التي دشنها منذ بداية رئاسته بصيغة منصاعة وخاضعة لأمر الواقع الإسرائيلي منهياً بذلك مشروع السلام المنشود ومطلق لرصاصة الرحمة على مسار التفاوض المستمر منذ عقود. ومؤكداً على أن خطته قد تكون الفرصة الأخيرة لحصول الفلسطينيين على دولة مستقلة.
ومذكراً للعرب بأنه قد آن الأوان لهم أن يصححوا خطأهم عام (١٩٤٨) عندما اختاروا القتال بدلا من قبول قيام دولة إسرائيل. أما ضيفه (نتنياهو) فاعتبر الخطة استثنائية وأعتبر يوم إعلانها يوم تاريخي ذكره باليوم الذي تأسست فيه إسرائيل عام (١٩٤٨) ومؤكدا بأن الأجيال الإسرائيلية ستذكر هذا اليوم خلال القرون القادمة لأنه يكرس الاعتراف بسيادة إسرائيل على مناطق (يهودا، والسامره) وان صفقة القرن فرصة لن تفرط إسرائيل بها.
وقد أتضح للعالم أن الصفقة تبلورت بمعزل عن المجتمع الدولي وفتحت صفحة جديدة في سجل تمرد سياسات الدول الكبرى على المواثيق الدولية. وكشفت طريقة إعدادها بأنه لا معنى للقانون الدولي ولا للشرعية الدولية بما فيها الأمم المتحدة.
وقد أعطى الرئيس ترامب لنفسه حق التصرف بحقوق الشعب الفلسطيني، وأرضه، وهويته، وتاريخه. والعالم مطالب بالوقوف ضد غطرسة الرئيس ترامب، واستخفافه بالمجتمع الدولي، لأن مخرجات الخطة مؤشر على أن التوطين قادم، وقيام إسرائيل الكبرى يتبلور، وفكرة الوطن البديل في المرحلة القادمة غير مستبعده، وهناك أسئلة كثيرة تنتظر الإجابة في قادم الأيام. تعتريها المخاوف من الاختراقات التي قد تحدث في البيت العربي.
ورغم التهاون الدولي والعربي بهذه القضية الذي قارب قرن من الزمان، يجب أن نعترف بأن الوضع العربي الراهن عاجز عن مواجهة المخرز الأمريكي الإسرائيلي، وربما لا يكون من المصلحة الفلسطينية، إنهاء معاهدة السلام بشكل عاجل، ولكن بالإمكان رفض تكريس سياسة الأمر الواقع، وتفويت الفرصة على صفقة القرن حتى لا تكون مبرر لأجتياحات إسرائيلية لمناطق جديدة،وأن تتكاتف الأطراف الفلسطينية على المقاومة بكافة أشكالها، وتجسيد الوحدة الوطنية، وتحشيد المجتمع الدولي ضد (صفقة القرن) وتجاوز الفكر المهزوم بالرغم من كون المنطقة مقبلة على مرحلة عدم يقين بالمواثيق الدولية، والأمر يحتاج إلى درجة عالية من اليقظة والحكمة ، لتجنب انزلاقات لا يحمد عقباها. ولابد من الأخذ بعين الإعتبار الطابع الافتراضي لسيناريوهات المرحلة الراهنة التي يلتمسها العقل ،ويهملها الطابع المأساوي للتاريخ. لأن الأهداف غالباً ما تفاجئ علماء السياسة وأصحاب القرار وإرادة الله هي الغالبة. قال تعالى ( مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ).

عضو مجلس المنطقة
لواء متقاعد/ عبدالله بن كريم
بواسطة : عبدالله بن كريم العطوي
 0  0