الخيانة الزوجية
إنه لمن المؤسف أن تكون الخيانة الزوجية قد إغتالت حياة كثيراً من الأسَر وساهمت في تفككها وانحلالها .. والأكثر أسفاً على ذلك أن كلاً من الزوج أو الزوجة بدلاً من أن يبحث عن أسبابها والعمل على معالجتها تجده عادة ما يلقي بالمسؤولية على الطرف الآخر متناسيا سلبياته وسلوكياته الخاطئة والتي قد تكون هي السبب الرئيسي في إحداث هذه الفجوة العاطفية العميقة في العلاقة الزوجية التي تجمعهما . ولكن لو نظرنا إلى هذا الأمر بشيء من المنطقية لوجدنا أن هنالك أسباباً رئيسية هامة تعمل على تهيئة ظروفاً مناسبة تسمح بالخيانة الزوجية وتهديد الحياة الأسرية بالتفكك والإنحلال …
إن من أهم أسباب الخيانة الزوجية هو ” الإحتياج العاطفي ” لدى ( الزوج / الزوجة ) والذي يكون عادة نتيجة ” الإنفصال العاطفي ” فيما بينهما وذلك بسبب تباعدهما عن بعض ، وعلى ما يقولون ( البعيد عن العين .. بعيد عن القلب !!.. ) .. وهذا الأمر كفيل بأن يُحدث ” فراغاً عاطفياً ” لدى ( الزوج / الزوجة ) وهي حالة نفسية تصيب الزوجين حينما تتنافر مشاعرهما تجاه بعضهما البعض مما يتولد لدى ( الزوج / الزوجة ) المصاب بهذه الحالة شبه تعـطل في القدرات التفكيرية لديه ( مثل : الحيرة ، فقدان التعقل ، عدم الإدراك لواقع الحياة الزوجية .. إلخ .. ) وذلك ناتج عن جمود المشاعر العاطفية فيما بين الزوجين ، وهو ما يؤدي غالباً إلى ” فراغاً فكرياً ” والذي ينتج عنه فراغاً في حياته عامة !!.. وإن وصل ( الزوج / الزوجة ) إلى هذه المرحلة فحتماً سيكون صيداً سهلاً ( لشياطين الإنس والجن معاً ) .. حيث أنه في هذه المرحلة يمر بلحظة ضعف عادة ما يكون فيها عرضة لأن يقع في فخ الخيانة الزوجية .
إن من أهم العوامل التي تساعد ( الزوج / الزوجة ) على الوقوع في فخ الخيانة الزوجية هو عدم التكافؤ فيما بين الزوجين خاصة إذا كان هنالك فارق ثقافي كبير فيما بينهما بحيث لا يستطيع أحد الزوجين استيعاب وتفهم مشاعر الآخر ( يعني الزوج في وادٍ .. والزوجة في وادٍ آخر .. ) حتى وإن كانا تحت سف واحد !!.. وبالتالي فلن يستطيع أن يمنحه الأحاسيس والعواطف اللازمة لإحياء المشاعر العاطفية فيما بينهما والتي هي بمثابة ( روح ) العلاقة الزوجية حيث أن هذه المشاعر هي بمثابة الملاذ العاطفي الآمن الذي يمنح حياتهما مزيداً من الأمان والاستقرار الأسري . كما يندرج تحت عامل عدم التكافؤ هو وجود فارق سني كبير فيما بين الزوجين .
ومن أهم هذه العوامل التي يمكن أن تكون سبباً رئيسياً للخيانة الزوجية هو ” قوة الرغبة الجنسية ” لأحد الزوجين .. لدرجة أنه يحتاج إلى وقت أطول في ممارسة الجماع حتى يصل إلى ما يسمى بـ ” الإرتواء الجنسي ” .. في حين أن الطرف الآخر قد استُـنفذت طاقته الجنسية كلياً ( البطارية أصبحت فارغة !!.. ) ، وفي حالة عدم الإرتواء الجنسي فمعنى ذلك أن العلاقة الجنسية فيما بينهما غير متكافئة ، مما ينتج عن ذلك غالباً علاقة زوجية متوترة تتسبب في كثير من الخلافات فيما بين الزوجين وغالباً ما ينتج عن هذه الخلافات مزيداً من سوء الفهم وسوء الظن وكثرة الشك بالطرف الآخر وما شابه ذلك .. وأحياناً ما يكون ذلك دافعاً رئيسياً للخيانة الزوجية خاصة في ظل غياب الوعي الديني والثقافي لدى الطرف ( الخائن ) .
أما العجب العجاب حينما تسمع أن السبب الرئيسي للخيانة الزوجية هو بدافع الإنتقام والثأر من الزوج أو الزوجة !!.. وعادة ما يكون ذلك نتيجة التجاهل وعدم الإهتمام .. بل وعدم احترام أحد الزوجين لمشاعر الآخر ، حتى أن هذا الإنتقام ( من شدته !! ) قد يتعدى إلى أن يصل بـ ( الزوج / الزوجة ) أن يخون شريك حياته مع أقرب الناس إليه ( كصديق أو ما شابه ذلك .. ) !!.. لذلك فأحياناً ما يكون سبب الخيانة هو ( رد إعتبار ) لا أكثر ، أو أن يكون السبب هو إهمال أحد الزوجين لنفسه أمام الآخر سواء بـ ( المظهر / الجوهر ) أو الإنشغال بالأولاد أو كثرة الخروج من البيت والإنشغال عن أمور الأسرة عامة . وقد يكون سبباً من أسباب الخيانة هو كثرة الإختلاط خاصة مع الأقارب والأصدقاء أو حتى التهاون بظهور النساء أمام الخدم والسائقين .. ولا ننسى أن المسببان الرئيسيان والأهم من كل ما سبق ذكره من أسباب الخيانة الزوجية هو ضعف الوازع الديني لدى الخائن وسوء التربية التي تلقاها منذ صغره . إن جميع ما سبق ذكره من أسباب الخيانة إن لم تكن كافية لأن تكون أسباباً رئيسية للخيانة .. فهي على الأقل كفيلة بأن تكون مقدمات بدائية للخيانة الزوجية . علماً أن أساليب الخيانة الزوجية قد تعددت في الوقت الحاضر فمنها الخيانة من خلال المقابلات والخلوات غير الشرعية ومنها الخيانة عن طريق المكالمات الهاتفية ومنها أيضاً الخيانة عن طريق شبكة الإنترنت ( الخيانة الإلكترونية ) … إلخ ..
أحبتي .. إن التقرب من الله تعالى بالطاعات وملأ أوقات الفراغ بالعبادات ( أو أي أمر يعود على الفرد بالنفع والفائدة ) لهو خير سبيل للعلاج من هذه الآفة القذرة والرذيلة المحتقرة . كما يجب على كل زوج أو زوجة التقرب من شريك حياته أكثر والتمعن في إيجابياته بدلاً من النظر والتدقيق في سلبياته .. بل ويجب على كل من الزوجين تحديد الأسباب التي تؤدي إلى الخيانة وذلك بالحوار الصريح والهادف مع الطرف الآخر . في حين أنه يتحتم على كل من الزوجين أن ينظر إلى سلبياته ويقوم بمعالجتها بدلاً من أن يلقي بالتهم على الطرف الآخر .. كما يحرص على التجديد في نفسه ( شكلاً ومضموناً ) وذلك من أجل أن لا يجد شريك حياته في غيره مالا يجده عنده .. وهذه دعوة إلى كل من ظلم نفسه واقترف بحقه هذا الذنب العظيم والذي أوجب الله عليه العذاب المضاعف والمهين والخلود في نار جهنم وذلك بأن يتوب ويرجع إلى الله تعالى .. كما جاء في تكملة الآية الكريمة أعلاه .. إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (70) . سورة الفرقان .
دعواتي لكم بحياة زوجية سعيدة ملؤها الصدق والوفاء والمحبة ..
هشام بن أحـمد آل طعـيمة
كاتب ومدرب ومحلل شخصيات محترف متقدم
h_a_t_111@hotmail.com


ياسلاااااام – أسلوب راقي ومنطقي في الطرح – تسلم يمناك يالكاتب
حقاً نحن بحاجة ماسة لمثل هذه المقالات التي تحكي عن واقع كثير من الأسر في مجتمعاتنا العربية — بدلاً من أن نستسلم إلى حالات الطلاق دون البحث عن أسبابها .
أستاذ هشام بن أحمد آل طعيمة – أبدعت حقاً في طرح هذا المقال ..
احييك استاذ هشام على انتقائك لموضوع حساس ومشكلة فعلاً انتشرت بمجتمعنا
وانت ذكرت اسباب فعلاً منطقية قد تغيب عن الزوج او الزوجة وتكون هي السبب بهالخيانة وبعد كذه كل واحد يلقي اللوم على الثاني
شدني بمقالك انك ما اكتفيت بطرح المشكلة وخلاص لا وضحت حلول قد تغيب عن اذهان كثير من الازواج والزوجات للاسف الشديد وهاذا ناتج عن قلة الوعي والثقافة
الف شكر لك استاذنا ومدربنا هشام واتمنى ماتحرمنا من جديد مقالاتك
دمت بخير ~
الله يعطيك الف عافية استاذ هشام على طرحك لقضية وآفة فعلاً اصبحت منتشرة بمجتمعنا بالآونة الاخيرة للاسف وانت ذكرت نقطة فعلا سمعتها لما الزوج او الزوجة لما يخونو يخونو بدافع رد الاعتبار او الانتقام
هم كذه ينتقمو من نفسهم ويطيحو من عين انفسهم بفعلتهم هاذي الله يصلح الحال ويهدي الجميع ان شاء الله
اكرر شكري لك استاذ هشام
اطيب التحايا لك
الله يعطيك العافية ومن أعظم الأسباب ضعف المراقبة والخوف من الله قيل أن الزناه والزواني يوم القيامة بشبه التنور يتأذى أهل النار من ريح فروجهم
لا أدري لماذا نفتقد مثل هالمواضيع الهادفة في مقالات الصحف التي تعج بالغث والسمين –
مشكلتنا أننا لا نعيها تماما إلا بعد ما يطيح الفاس بالراس
أستاذي الفاضل هشام حقاً أنت تمتلك قلماً هادفاً وموجهاً لحياة كثير من الأزواج أرجاك لا تبخل علينا في مثل هذي المواضيع الهادفة وعسى أن يجعلها الله تعالى في موازين حسناتك ..
مستهلك+ دعاية شخصية=منقول
عافانا الله تعالى من الخيانة وعواقبها في الدنيا والآخرة