انتقل إلى المحتوى

أمسية شعرية

أثناء دورانه في أحد الطرقات ، لمحَ لوحةً وإعلاناً عن أُمسية شعرية تُقام هذا المساء ، تستضيف مجموعة من الشعراء .
داعب الحنين للشعر مُخيلته وعادت به ذاكرته إلى أيام الصبا وخربشاته ، بات يُردد ويتغنى ما كتبه في الأيام الخوالي ، قبل ان يسلك مجالاً آخر ، لم يستغرق التفكير في الحضور الا لحظات حيثُ قرر المجيء والمشاركة ولو بالتصفيق !
قبل موعد الأمسية بقليل ذهب إلى خزانته فانتقى اجمل الثياب وأغلى الأشمغة ليتألق ويتأنق كالشاعر الفلاني الذي يتكئ على يده في صفحة المجله الشعبية !
ظناً منه أنها من مُقومات الشاعر الناجح ، لم يبحثُ صاحبنا طويلاً حتى ارتدى ملابسه وذهب حيثُ تُقام الأمسية ، المكان هادئٌ هناك لا ضجيج ولا صُراخ ولا تصفيق ، دخلَ خلسة وبصمت خشية أن ينتبه لقدومه أحد أو حتى أن يكون الدخول بتذاكر غالية ،
كانت القاعة غير ممتلئة حتى ظن صاحبنا أنه بكَّر في الحضور ، لحظات بعد الجلوس وبدأت مسيرة الأمسية باعتلاء المُقدم صهوة المنبر محيياً الحضور ومُعرفاً بالشعراء وسط التصفيق والتلويح لهم !
لم يسترسل كثيراً حتى تقدم الشاعر الأول وأخذ يُلوحُ بيديه اليُمنى تارة واليسرى تارة ، دقائق معدودة وأنهى الشاعر ما بدأه وسط تصفيق القريبين منه فقط من دون أن يفهم صاحبنا شيئاً فظن انه رُبما كان من الشعر الغامض …
أثناء سرحانه انطلق الشاعر التالي بقصيدته وانهاها دون ان يسمع صاحبنا منها شيئاً لانشغاله بمحادثة على جواله عبر احد البرامج الباهته …
صعد الشاعر الثالث المنبر بدا مُتحمساً جدا ، حتى ان إحدى يديه لطمت المايكرفون فأيقضت ارتجاجاته في القاعه النيام من الحضور …
فاعتذر لهم مدعياً انسجامه مع قصيدته وإحساسه بها على حد قوله ،
أثناء استكمال قصيدته لمحت الباب وقد فتحه أول الهاربين من الحضور .. فانسل الجمهور الواحد تلو الآخر ،
لم يبقى إلا صاحبنا وآخر قد تأخر سائقه عنه فقرر الانتظار ، يُصفقون عند كل وقفة بل وبعد كل إيمائه ، أزفت الأمسية على الانتهاء فاعتلى المقدم المنبر مُتمنياً النيل على الإعجاب وأشار إلى الحاضرَين هل من أسألة او نقد ؟ أو حتى شُكر !
وقف صاحبنا وقال : هل لي بسؤال ؟
فأجابه المقدم : تفضل
فسأل : لماذا يكثرُ الشعراء ويقل الجمهور ؟!
فأجاب المقدم :
لأن الجمهور هم الأهم ، همُ الأفضل ولأن القراء هم المثقفون !
حينها ابتسم صاحبنا وحمَد الله أنه لم يستمر في هوايته الشعريه و فرح كونه من الجمهور !

النقاش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية