انتقل إلى المحتوى

الحج من منظور الاقتصاديين!!

الحج فريضة وركن من أركان الإسلام، تلتقي فيه الدنيا والآخرة، وتلتقي فيه ذكريات المسلمين القريبة والبعيدة.
والحج مؤتمر جامع للمسلمين قاطبة، مؤتمر يجدون فيه أصلهم العريق الضارب في أعماق الزمن، منذ أبيهم إبراهيم الخليل عليه السلام، يقول سبحانه ((وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فجٍّ عميق ليشهدوا منافع لهم…)) الحج/27ـ28.
وللحج أهداف عظيمة، إذ هو امتثالٌ لأمر الشرع، وهو شحنة روحية وعاطفية، وهو فريضة لتبادل المنافع، وهو سلامٌ ومساواة.
لاشك أنَّ الله سبحانه بحكمته وعظمته، اختار منذ خلق الإنسان هذا المكان الطيب الطاهر في مكة المكرمة، حين اختصه بأن يكون مقراً لبيت الله الحرام، ومحلاً لالتقاء وتجمع المسلمين والمسلمات من كل بقاع الدنيا، مِنْ الذين منَّ الله عليهم، فوهبهم الاستطاعة التي تؤهلهم لشرف تلبية نداء الله، يقول عز وجل ((إنَّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين)) آل عمران/96.
في الحج مدلول اقتصادي كبير؛ ذلكم أنه فرصة للكسب المادي، الشرعي، والكسب الروحي الأخروي؛ فهو عبادة مالية وبدنية، وثوابهما في الآخرة، يقول جلّ شأنه: ((ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم…)) البقرة/198. وفي هذه الآية إشارة إلى أن ما يبتغيه الحاج من فضل الله، مما يعينه على قضاء حقه، ويكون فيه نصيب للمسلمين أو قوة للدِّين، فهو محمود وما يطلبه؛ لاستبقاء حظه أو لما فيه نصيب نفسه، فهو معلول.
ومتى ما استقر في قلب الحاج إحساس بأنه يبتغي من فضل الله، فهو إذن في حالة عبادة لله، لا تتنافى مع عبادة الحج.
يقول عزّ اسمه: ((ليشهدوا منافع لهم…)) الحج/28. فقد اخُتلف في تفسير المراد، فبعض المفسرين حملها على منافع الدنيا، من الاتجار في أيام الحج، وبعضهم حملها على منافع الآخرة، من العفو والمغفرة. يقول ابن الجوزي رحمه الله: والأصح مَنْ حملها على منافع الدارين جميعاً، لأنه لا يكون القصد للتجارة خاصة، وإنما الأصل قصد الحج والتجارة تبع.
وعليه، يمكن أن نبرز أهم الآثار والدلالات الاقتصادية في الحج في الآتي:
1) يعتبر الحج مؤتمراً إسلامياً لحل المشكلات ومعالجة قضايا المسلمين المختلفة وخاصة الاقتصادية، حيث يفد إلى الأماكن المقدسة ملايين المسلمين من شتى البقاع، منهم العلماء المتخصصون في مجال الاقتصاد، فيكون ذلك فرصة طيبة لعقد المؤتمرات والندوات والحلقات الدراسية لمناقشة المشكلات الاقتصادية المتنوعة في سبيل الوصول إلى التكامل والتنسيق الاقتصادي المنشود بين دول العالم الإسلامي.
2) في الحج رواج اقتصادي للمسلمين؛ إذ يتسم موسم الحج بالرواج الاقتصادي؛ لما يتطلبه من سلع وخدمات لازمة لأداء مناسك الحج، فكم ينفق من النقود على وسائل الانتقال وشراء المأكولات والمشروبات وشراء الذبائح وتكاليف الإقامة.
3) في الحج دعوة إلى تطبيق الاقتصاد الإسلامي؛ إذ في الحج دعوة لتطهير المعاملات بين الناس من الخبائث والموبقات، من ربا واحتكار وغش وتدليس وغرر وجهالة وأكل لأموال الناس بالباطل. كما أنّ الحاج عليه أن يتجنب الإسراف والتبذير والإنفاق الترفي. فالحج دعوة صادقة لتطبيق مبادئ الاقتصاد الإسلامي وقيمه على مستوى دول العالم الإسلامي.
4) الحج مؤتمر إسلامي تلتقي فيه الخبرات العالمية الإسلامية، صناعين وتجاراً ومهنيين وبجميع التخصصات، وبهذا تنتهز الفرصة لتنمية العلاقات الاقتصادية بين المسلمين ومناقشة مشكلات الأمن الغذائي ومدارسة الخطوات الكفيلة بتحقيق الاكتفاء الذاتي لدول العالم الإسلامي.
5) في الحج فرصة لاغتنام منافع التجارات والعمل وكسب المعيشة، وكذلك منافع البُدْن والذبائح للفقراء والمساكين والمحتاجين، داخل الأماكن المقدسة وخارجها. يقول جل شأنه: ((والبُدْن جعلناها لكم من شعائر الله، لكم فيها خير…)) الحج/36.

د. زيد بن محمد الرماني ــــ المستشار الاقتصادي وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

النقاش

  1. من المنظور الاقتصادي اقول بأن التجاره في مكه 80% في يد غير السعوديين وحملات الحج لافراد معدودين على الاصابع والفنادق معظمها اوقاف سوا خاصه معظمهم يعيش خارج السعوديه منذ مئات السنين او عامه ولا يشكل السعوديين سوا في الفنادق او الحملات 20% وبنسبه للنقل 85% من الباصات تأتي من تركيا مع السايقين والحملات لا توظف السعوديين لظألت الرواتب المعطاه لهم وتجارة التجزأه حدث ولا حرج 99,9 (نسبة ابو عدي)للأجانب ايش بقى ايه الخطوط توظيف السعوديين بالقطاره لان وجوههم مخربشه وهم يبغو املس والدوله تصرف على الحرمين المليارات من نزع ملكيات ومشاريع عملاقه فأرى انه من الناحيه الاقتصاديه اكرر من الناحيه الاقتصاديه الفايده لا تذكر اذا ما كان سالب ولكن يكفينى فخرا بأن افأدت المسلمين تتجه الى هذه الارض ونحن نخدم الحرمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية