انتقل إلى المحتوى

أتـاتـورك و رؤيتي منصفه

يتحدث الكثير من الكتاب و المؤرخين العرب عن أتاتورك بالخائن لوطنه و دينه و يتباكون على الدولة العثمانيه التي أقام على أنقاضها أتاتورك جمهورية قومية.
استوقفني هذا الحقد الكبير !! تسائلت لمَ هذا الرجل بالتحديد ؟!
فاستغرقت عدة شهور في البحث عنه بمصادر التاريخ العربي و الكتاب العرب فلم أجد سوى كلمات مؤذية للقارئ قبل أن تكون مؤذية لشخص أتاتورك
فاكتشفت إجماع العرب على أنه طاغيه ورجل سيء للغايه . صدمت بتعصبهم في كتابة التاريخ و عدم إنصاف ذاك البطل القومي لتركيا فبالرغم من مساوئه
إلا أن له الكثير من الحسنات التي يتجاهلونها كتابنا العرب .
أما عندما لجأت للمصادر التركية اتضح لي الجانب الايجابي لهذا الرجل و نجاحاته العظيمه التي تتجاهلها مصادرنا . فالشعب التركي يعلم حقيقة اتاتورك الذي أنقذ
بلادهم من الضعف و الانهيار الذي كانت تعاني منهم الدولة العثمانيه لهذا فهم يمجدونه و يعتبرونه بطل تركيا القومي .
فأتاتورك رغم علمانيته إلا أن له مواقف عدة مشرفه نفتقدها الآن من حكام الدول العربية و الإسلاميه .
و أبسطها أن أتاتورك تعامل بحياد مع من كان يرغب في أداء العبادة فلم يغلق المساجد و لم يمنعهم من الصيام رغم قدرته على ذلك و في المقابل نرى اليوم من يمنع من الجهاد رغم أنه حق لكل مسلم .
ومع ذلك فالكتاب العرب يرفعونهم إلى سابع سماء بينما ينزلون بأتاتورك إلى سابع أرض .
كذلك قام اتاتورك بتأسيس وزارة للشؤون الدينيه في الحكومة الجديدة معتبرًا الدين من أهم المؤسسات و يجب أن يفعل دورها .
و قد غضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كتب أحد المستشرقين كتابًا مسيء في حق رسولنا الكريم و الذي تُرجم سنة 1930 إلى التركيه فأمر بجمع الكتاب السيء فورًا و إبعاد مترجم الكتاب عن المؤسسات الحكوميه التركيه
و قد استشار بذلك الدكتور Şemsettin Günaltay .
كذلك قدم اتاتورك مشروع ترجمة القرآن الكريم إلى التركيه لمجلس النواب التركي من أجل أن يفهم الأتراك دينهم . و كلف بمهمة الترجمه و التفسير عالم من أهم علماء الدين الإسلامي في تركيا آنذاك و هو Elmalılı Muhamed Hamdi yazır
فقدم ترجمة في 9 مجلدات تمت طباعتها في عشرة آلاف نسخه و وزعت في أنحاء تركيا بين عامي 1935 _ 1939 . و لازال معتمد حتى وقتنا الحاضر .
و قد حارب الفهم غير الصحيح للإسلام بجميع مظاهره . فحارب الخرفات و استغلال الناس الديني لتحقيق المصالح .
و يقول Ali Sarikoyun ( هذا ليس محاربة للدين بل هو التدين بعينه ) و كان دائمًا ما يبجل أهل الدين و كان يمتدحهم و يفخر بهم .
كما أن أتاتورك حارب بكل رجولته لبناء دولته و رخاء شعبه في حين أن لدينا في الوقت الحاضر من يحارب بكل قوته للحفاظ على سُلطته و إن كان على حساب شعبه .
و لو كان أتاتورك عميلًا للإنجليز كما تدعي بعض المصادر العربية فما أكثر عملاء الإنجليز اليوم و لا أحد يتحدث عنهم .
فالأتراك يدركون أن ما وصلت إليه تركيا اليوم ما هو إلا نتاج للطريق الذي رسمه لهم أتاتورك و وضعهم عليه . لهذا على الرغم من مرور أكثر من 70 سنه على رحيله إلا أنهم يبجلونه و يمجدونه .
لذلك على المتباكين على أنقاض الدولة العثمانية أن يعوا أنها ما كانت إلا أنقاض حضارة و مجد ضيعه حكامها حتى وصلوا إلى زمن لا يستطيعون به حماية شعبهم . نفخر بحضارتنا الإسلامة في الدولة العثمانية العظيمه و بتاريخها العريق
إلا أنه يجب علينا أن نعي أسباب سقوطها التي تتخلص فيما يلي :
* مخالفة شرع الله عز وجل.
* إهمال اللغة العربية التي هي لغة القرآن والحديث والعلوم الشرعية.
* ترك القادة العسكريين يجاوزون مداهم ويتدخلون في شئون الحكم.
* نظام الحكم القائم على التخلص من أي شخص يمكن أن ينافس المرشح للخلافة .
* ترك الدعوة للإسلام في البلاد المفتوحة والاكتفاء منها بالخضوع للدولة العثمانية .
* انتشار الطرق الصوفية .
* غياب العلماء والقادة الربانيين .
*التخلف العلمي .
*الغرور الذي أصاب سلاطين بني عثمان .
* الامتيازات التي كانت تمنح للأجانب اعتباطاً بسخاء وكرم لا مبرر لها .

*الترف والانغماس في الشهوات والزواج من الأجنبيات اللاتي يكون ولاؤهن لبلادهن الأصلية وربما تآمروا على الدولة العثمانية .
و غيرها الكثير من الأسباب التي توجب علينا الإعتراف بأن الدولة العثمانية كانت في طريقها للإنهيار السريع . و لم يكن أتاتورك السبب الوحيد في انهيار الدولة العثمانيه .

انتهى .

كتب في : 24 / 3 / 1434هـ

مريم العطوي

النقاش

  1. الأخت الفاضلة..حبذا لو ذكرتي شيئاًمن المصادر أو المراجع التي أستقيتي منها المعلومات..هذا شيء. الامر الآخر:أكيد أن الاتراك (( لاننسى أن لتسمية غرض)) لن يكونوا كتابأً محايدين أبداً…بغض النظر عن تأييدهم أو معارضتهم لأتاتورك.
    وللمعلوميةأول من حول كتابة اللغة التركية من الحروف العربية إلى الاتينيةهو:كمال اتاتورك.
    أرجوا تقبل هذه الاقتراحات..و المعلومات بصدر رحب.

  2. اتاتورك يخطط وبريطانياتخطط والعرب هم الضحيه دويلات ولذات مااوصلنا الى هذا المستوى من الضعف وماخفي كان اعظم (ابن باز قال على الثوره العربيه انها نتنه)

  3. نسيتي يأخت مريم وحسب أعتقادي أن أحد الأسباب أيضا في سقوط وضعف الدولة العثمانية هو تأمر الحكام العرب أئنذاك مع الأنجليز وفرنسا ضد الدولة العثمانية طمعاً في الكراسي ولو علي حساب تفتيت الدولة الأسلامية.

  4. اتاتورك من قال لقد تخلفنا بسبب الاسلام والعرب وهو من حول الدوله العثمانيه الاسلاميه الى دولة تركيا العلمانيه حتى لدرجة حقده حذف الاحرف العربيه ووضع بديلن لها الاتينيه ومنع اشكال الحجاج المختلفه وحول الجوامع لمتاحف ومنع رحلات الحج والعمره والغاء القوانين الاسلاميه اتاتورك مجرد مطيه للانتداب الانجليزي ,, الدوله العثمانيه عزها الله بالاسلام وسادة والآن خذلها الله ب العلمانيه اي انصاف ياخت مريم!!

  5. لمن طلب إضافة المصادر هذه شيء منها :

    Atatürk’ü niçin severim – İbrahim temo

    ŞahBaba – Murat Bardakçı

    Atatürk – Patrick Kinross

    Gelibolu Yenilginin – Nigel Steel

    ölümsüz atatürk – vamık volkan

    Atatürk – Andrew Mango

  6. يعطيكي العافية الموضوع بصراحة جميل ومفيد وكنت اتمني ان تكتبي عن سلالة اتاتورك فهو من سلالة المغول وهم اشد اعداء الاسلام حين ذاك ولكن الرجل كان علماني وسياسي مما جعله محبوب لدى الاتراك واصبح رمز من رموز تركيا .

  7. * مخالفة شرع الله عز وجل.
    * إهمال اللغة العربية التي هي لغة القرآن والحديث والعلوم الشرعية.
    * ترك القادة العسكريين يجاوزون مداهم ويتدخلون في شئون الحكم.
    * نظام الحكم القائم على التخلص من أي شخص يمكن أن ينافس المرشح للخلافة .
    * ترك الدعوة للإسلام في البلاد المفتوحة والاكتفاء منها بالخضوع للدولة العثمانية .
    * انتشار الطرق الصوفية .
    * غياب العلماء والقادة الربانيين .
    *التخلف العلمي .
    *الغرور الذي أصاب سلاطين بني عثمان .

    كلام مزبوط ويندرج تحت النقطة الاولى التي ذكرتيها

    انه فرض التعليم المختلط بين الذكور الإناث .

    هذا ما يفعله وزير العمل ومن خلفه

  8. من اكبر اسباب انهيار الدوله العثمانيه العرب وهذا الرجل نظر لقوميته ووطنه وقد استطاع ان يرقى بتركيا الى مصاف الدول الغربيه في الحظاره لولا الحروب مع الاكراد لكانت لتركيا شان اخر يكفي ما بها من مصانع مدنيه وعسكريه وتقدم في جميع المجالات وهي ليست دوله بتروليه وكذلك استقرار سياسي وبالمقابل ماذا نحن (العرب) شوية مصانع فشفاش وبطاطا وعدم استقرار سياسي في جل الدول العربيه وفقر وفساد وحروب وتكفير وتفجير صحيح انه علماني لكنه قدم اكبر خدمه لوطنه انه ابعدها عن العرب

  9. مشكوره على الطرح الجميل وبالنسبه للعلماني اتاتورك فانا اشوف سلبياته اكثر من ايجابيته وهو من فصل الدين عن الدوله وهو من الغى الاسماء العربيه وبدلها باسماء باسماء غربيه وايضا هو من حارب رموز الدين الا تراك وهو من حارب الحجاب ولا ننسى علاقته بالصهيونيه

  10. على الرغم من ذكر بعض الجوانب الحسنه والاعمال الجليله لمصطفى اتاتورك في هذا المقال لكاتبتنا الكريمه الا ان هذه الاعمال لن ترقي أتاتورك حتى يصبح بطل قومي نهضوي لتركيا او بطل مسلم من وجهة النظر الاسلاميه،أو أن يعفيه من تهمة التامر على اسقاط القوميه الاسلاميه التي ماكانت لتسقط أيضا لولا ضعف الخلفاء المتأخرين وخيانة بعض القيادات العربيه (الثوره العربيه). واما مقارنة مواقف اتاورتك مع بعض مواقف الحكام العرب والمسلمين ابان فترة التواطئ مع الانجليز والخيانات المعروفه ، فهذا دليل خيانه وسقوط وليس دليل تبرئة .
    لم تكن هناك أي ملامح في عهد حكم أتاتورك وماتلاه نحو النهضه المدنيه المنشوده لتركيا الفتاه ، سوى الوقوف على أبواب أوروبابهوية ممسوخه لم يتذكر أصحابها أن اجدادهم هم من كانوا يملكون صك الولايه على فرنسا ضمن امبراطوريتهم التي لم تغيب عليها الشمس، وكأني بأتاتورك اراد ان يصنع من الاتراك المسلمين أمهر الطهاه الذي يشوون اللحم في مطاعم أوروبا والخليج .

  11. أشكر الأخت الفاضله مريم العطوي .. وأشجعها بطرح أفكارها بكل شجاعه (فكل كاتب منقود)
    وبصراحه هذه معلومات وايجابيات من شخصية أتاتورك لم أكن يوماً أعرف عنها شيئاً
    ولكني أؤمن أن لكل أنسان في هذه الدنيا حسنات كما أن له سيئات..

    أعجيتني مقولتك ” كما أن أتاتورك حارب بكل رجولته لبناء دولته و رخاء شعبه في حين أن لدينا في الوقت الحاضر من يحارب بكل قوته للحفاظ على سُلطته و إن كان على حساب شعبه .
    و لو كان أتاتورك عميلًا للإنجليز كما تدعي بعض المصادر العربية فما أكثر عملاء الإنجليز اليوم و لا أحد يتحدث عنهم ”

    كلاماً في الصميم.. فلو نظرنا حولنا من حكام العرب لوجدنا كثيراً منهم لم يأتي بهم إلا الإنجليز!! وقدكشف الربيع العربي عن بعضهم..

    و لا ننسى أننا نحن العرب هدمنا بيتنا بمعولنا.. و من يعرف حقيقة الثوره العربيه فسوف يعي ما أقول.

    عموماً بورك فيك أختي الكاتبه.. وإالى الأمام

  12. السلام عليكم ورحمة الله
    مصطفى كمال اتاتورك هو وبكل موضوعيه من كانت تعول عليه الحركة الصهونيه في زوال للدوله العثمانيه
    فذاك الرجل ياسيدتي ولد في سالونيك معقل الحركة اليهوديه في للدوله العثمانيه وقد كانت في تلك الأثناء هي بؤرة المؤامرات للقضاء على الخلافه الإسلامية وقد كان
    مصطفى اتاتورك التقاه السلطان عبدالحميد آخر أيام خلافته من ضمن مجموعه من العسكريين وعند مغادرته قال وجدت بينهم من ليس منا وكان يعني مصطفى اتاتورك وأنا بالمناسبة من المهتمين بالشأن التركي لذا فقد حرصت على انا ارد في هذا المقال
    لك كل التقدير والاحترام
    طلال ابودميك

  13. مقالك جداً رائع
    وايجازك كان مفيدا .. عندما تنغمس الدوله بالملذات فان ذلك طريق السقوط ..
    والعرب ..آه من العرب وتخاذلهم ..فلقد اعجبت برأي السير ونستون عندما سئل مرة عن رأيه بالشعوب فقال جملة تاريخية تستحق الإعادة من مرة لمرة
    إذا مات الأنكليز تموت السياسة
    و إذا مات الروس يموت السلام
    و إذا مات الأميركان يموت الغنى
    و إذا مات الطليان يموت الإيمان
    و إذا مات الفرنسيين يموت الذوق
    و إذا مات الألمان تموت القوة
    و إذا مات العرب تموت …….. الخيانة !!!!!!!!!!
    لن اطيل ..فأنا هنا اسجل أعجابي بأسلوبك .. الله يوفقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية