ماذا حدث الثالثة فجراً
قبل الفجر بساعتين يدخل الأب بيته بخطى ثقيلة ونفس مجهده بعد أن قضى ليلة صاخبة بالاستراحة تخللها دخان، وشيشة، وبلوت، وقنوات فضائية ماجنة، وغيبة، وسخرية وغيرها.. مما تستبيحه بعض الاستراحات.
يتوجه لغرفة نومه وقبل دخولها يرن هاتفه النقال يشاهد شاشة الهاتف وإذا بالرقم لا يحوي أسما لكن بسرعة رد على المتصل
المتصل: السلام عليكم.
الأب: وعليكم السلام.
المتصل : الأخ أبو خالد.
الأب : نعم.
المتصل: نرجو منك التوجه حالا لمركز الشرطة الوقع في الحي (…) خالد ابنكم عندنا بالتوقيف !!
الأب: لأحول ولا قوة إلا بالله، حسنا، بعد نصف ساعة سأكون عندكم بإذن الله، يتوجه أبو خالد لمركز الشرطة، والأفكار تغمره من كل جانب يا ترى ماذا فعل ولدي في هذه الليلة ؟
(… يارب استر علينا ولا تفضحنا)
يصل مركز الشرطة، يقابل الضابط المناوب ويخبره بأن أبنه قبض عليه وهو في خلوة غير شرعية مع إحدى النساء في استراحة على طريق(…)
جاء الخبر وكأنه الصاعقة على أبي خالد.. لالا مستحيل. يطلب من الضابط أن يرى ابنه قبل أن يحول إلى هيئة الادعاء والتحقيق
يقف عند باب الزنزانة ينادي العسكري خالد.
الأب: خالد هل ما سمعته صحيح ؟
خالد أكيد أنا لم أربيك إلا على الطهارة والنقاء
خالد: لا يجيبه إلا بالصمت
الأب : خالد … قبل قليل كنت افتخر بك عند زملائي بأنك متفوق دراسيا وعلميا ، ما الذي أوقعك بهذا الوحل مخدرات يا خالد عار يا خالد ،
لم أقصر معك اشتريت لك سيارة وهاتف نقال باهض الثمن جعلتك تسافر مع اصدقائك
وفرت كل متطلباتك وهذه الجائزة التي تقدمه لي أنت إنسان عديم الإحساس أنت عاق انت لست رجلا أنت..
خالد لو نطق لقال / عفوا يا أبي
لم أنكر سيارتك، وهاتفك، ومبالغك، وكل ما قدمته لي لكن …
حرمتني من أهم وأغلى شيء حرمتنا وأن وإخوتي من الجلوس معك من الصباح إلى الظهر عمل، وبعدها تستسلم لنوم حتى العشاء ومن ثم تتوجه للاستراحة حتى الفجر..
السيارة ليست لي ولكن لكي اجلب مصالح البيت بها
والجوال لكي تتصل بي وأنت خارج البيت فأقوم برعاية البيت عنك
يا والدي … أنا ضحيت اهمالك شئت أو أبيت
يا والدي… لم تعلمنا ما ينفعنا بل كنت تسخر من أهل الدين، وتسب الصالحين، وتحقد على الناجحين.
يا والدي … لم نتعلم منك سوى السخرية على الناس ورمي اعراضهم والتهكم بمصابهم.
يا والدي …. ناقضت افعالك أقوالك تآمرنا بالمعروف ولا تأتيه وتنهانا عن المنكر وتأتيه
يا والدي أين الحوار معنا؟ … أين إخراج المنكرات من بيتنا؟
أين العدل بيننا؟ أين توعيتك لنا ..؟
الأب : ناشدتك يا خالد أن تكف عن هذا
فعلا أنا من قصر في تربيتكم وتعليمكم
وأسدل الستار على بكاء وحزن وندم وسجن أعوام لخالد
نسأل الله العافية.
يقول ابن القيم:( فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه ، وتركه سدى ، فقد أساء إليه غاية الإساءة ، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم ، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه ، فأضاعوهم صغارا ، فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارا كما عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال : يا أبت ! أنت عققتني صغيرا ، فعققتك كبيرا ، وأضعتني صغيرا ، فأضعتك شيخا).


ياليت الأباء ينتبهوا لعيالهم في هذا الزمن
خاتمة موفقة ابن القيم كتبه قسم بالله ترفع الإيمان
أكثر البلاوي والمصايب من
الاستراحات
ياليت يكثفون عليها المراقبة
يعطيك العافية يا استاذنا
نفتخر بأنك مرشد في مدرستنا
استفدنا منك كثير
دعواتك لنا في الاختبارات
كلام جميل يعطيك العافية وياليت إختصرت
جميل جداً ……
شكرا” لحروف تترجم حال أغلب الآباء مع أبنائهم…
يظن أغلبنا ان توفير كل متطلبات واغرآءت الحياه هي التربيه التي يحتاجها الولد وتحتاجها الفتاة
لكن في الحرمان والتعويض والترغيب والترهيب هناك تربية أخرى…
اللهم أهدي وأصلح حال شبابنا وفتياتنا في ما يرضيك عنا….يارب
إستقامة الأب والصدق والأمانة والشدة دون إفراط واللين من غير ضعف
والزوجة الصالحة تساعد على تربية الأسرة
وبعض الآباء ضمن الثلاثة المرفوع عنهم القلم
يشكل عبء على الأسرة والمجتمع .