انتقل إلى المحتوى

مستقبلنا في خطر !!

لقد أضحى مستقبلنا في خطر في ظل تداعيات التغيرات المناخية، فالسيناريو المتوقع لانبعاث الغاز نتيجة لظاهرة الاحتباس الحراري التي شهدت تطوراً من قبل الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ ينذر شعوب ودول العالم بتهديد وشيك متمثلاً في نقص الغذاء والماء، وحدوث كوارث بيئية مدمرة، وظهور أمراض مميتة.
يقول جون بوديستا: لا يوجد حل سياسي أو تكنولوجي وشيك نستطيع من خلاله الحيلولة دون التأثيرات المناخية العديدة. أضف إلى ذلك، أن هذا السيناريو يفترض أن تغير المناخ لا يُحدث أي حلقات استرجاعية إيجابية مهمة (مثال ذلك: انطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون والميثان من ذوبان الثلوج في المحيطات القطبية المتجمدة).
مثل هذه الحلقات الاسترجاعية ستـُضاف وتـُعظم آثار تغير المناخ، مما يؤدي إلى خلق بيئة أكثر شراسة من البيئة المشار إليها هنا، لذا، لا نكون مبالغين إذا قلنا إن هذا السيناريو من أفضل السيناريوهات المتوقعة خلال الثلاثين عاماً المقبلة، ويجب علينا أن نعد العُدة لمواجهته.
هذا ما يخبرنا به العلم ولو جزء من القصة، حيث إن العواقب الجيوسياسية لتغير المناخ تحددها العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية بمقدار حجم التحول المناخي ذاته. والأقطار الغنية عادة، بالإضافة إلى الأثرياء، ستكون لديهم القدرة على التكيف مع الآثار الناتجة عن تغير المناخ.
في حين أن الأقطار الفقيرة والأفراد المعدمين سيعانون من عواقب تغير المناخ، فالزيادة في تساقط الأمطارعلى سبيل المثال سيكون نعمه للبلد، الذي يمتلك القدرة على محاصرة وتخزين وتوزيع المياه الإضافية في حين أنه سيكون مصدراً مهلكاً لتآكل التربة للبلد، الذي لا يمتلك خططاً كافية لإدارة هذه الأرض أو لا تمتلك بنية تحتية.

وبالتالي، فعلى الرغم من أن توقعات الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ تشير إلى أن الزيادات في درجات الحرارة في خطوط العرض الشمالية ستكون ضعف المعدل العالمي تقريباً، إلا أن الأقطار النامية التي تقع في طوق منخفض من خطوط العرض، فضلاً عن جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، سيتضررون تضرراً بالغاً بفعل التغير المناخي. ففي العالم النامي يتسبب التغير المناخي، حتى لو كان بسيطاً نسبياً، في نقص الغذاء وندرة المياه والطقس المُدمر وانتشار الأمراض وهجرة البشر والتصارع على الموارد الطبيعية.
وهكذا تبرز خطورة هذه الأزمات في كونها أزمات متشابكة ولها القدرة على البقاء والاستمرار، فكل عامل يؤثر في العامل الآخر، فنقص المياه يؤدي إلى نقص الغذاء الذي بدوره يؤدي إلى الصراع حول الموارد المتبقية، مما يؤدي إلى نزوح السكان الذي قد يخلق بدوره نقصاً جديداً في الغذاء في المناطق الجديدة التي هاجر إليها الأفراد المتضررون من تغير المناخ.
وبمرور الزمن تزداد هذه السلسلة تعقيداً، ويصعب التحكم فيها، لذا، يجب على صُناع القرار بذل المزيد من الجهد لمنع الآثار الناتجة من حدوث التغيرات المناخية سواء كانت هذه الآثار متمثلة في ندرة المياه أو الطعام أو انتشار الأمراض.
إذ ستساهم ندرة المياه، نظراً لتغير المناخ، في وجود حالة من عدم الاستقرار عبر العالم، حيث يهاجر السكان بحثاً عن مصادر جديدة للمياه. كما سيؤثر تغير المناخ تأثيراً سلبياً في الصحة العالمية أثناء العقود الثلاثة المقبلة، لا سيما في الدول النامية.
والأسلوب الذي من خلاله تستجيب إلى هذه المشاكل الصحية سيكون له تأثير ملحوظ على المشهد الجيوسياسي، فالأمراض التي تنتقل عن طريق تلوث المياه، والحشرات الضارة مثل الملاريا والحمى الاستوائية، ستكون أكثر انتشاراً في الدول التي تعاني من سقوط الأمطار الإضافية نظراُ لتغير المناخ.
ختاماً يمكن القول خلال العقود الثلاثة المقبلة، سيتمكن عامة الناس نتيجة لانتشار وتقدم تكنولوجيا الاتصال والمعلومات من تتبع هذه الأزمات عن قرب، مما يجعل من الصعب تجاهل الهوة الآخذة في الاتساع بين الأغنياء والفقراء من حيث تأثرهم بالتغير المناخي.

أ . د / زيد بن محمد الرماني ــــ المستشار الاقتصادي وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
للتواصل : zrommany3@gmail.com

النقاش

  1. منتاز يا دكتور الله يحفظك

    ولاكن الا تتفق معي وايضا القارئ الكريم ان كل ما كان اي بالماضي الفائت بالقران
    وما هو كائن الان بالوقت الحالي بالقرآن وما يكون اي

    بالمســــــــــــتقبل بالقرآن يعني ما جبنا شي من عندنا !

    ومقال جدا رائع ونضرة مستقبليله ثاقبه جدا يا بو محمد بيض الله وجهك بالدنيا والاخره

    وملاحظ التغير المناخي من عشرين تقريبا وكائنة الان يسرع بخطاه

    وسبحان الله لا نعلم من علمة الاقليلا

    الإعجاز العلمي في قوله تعالى:

    ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47]

    مقدمة:

    هذا الكون الشاسع والواسع الذي لا يرى الإنسان له حدودًا كان محط تساؤل الإنسان وفضوله منذ أزمنة قديمة، وكانت الأسئلة في ذهنه حوله كثيرة وصعبة، مثل:

    كيف ظهر هذا الكون إلى الوجود؟ وما عمره؟ أحادث هو أم قديم وأزلي؟ وهل يمكن أن يكون هناك أزليان: خالق أزلي وكون أزلي؟، وقد أجاب القرآن الكريم عن هذه التساؤلات بإجابات مفهومة سهلة، وقدم كثيراً من الحقائق الكونية المبثوثة في الآفاق، فحقق بذلك سبقاً علمياً هاماً. ومن هذه الحقائق توسع الكون، وأن السماء منذ خلقها الله عز وجل وهي تتوسع باستمرار دون توقف، قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47]، وتشير هذه الآية إلى أن السماء قد بنيت بناءاً محكماً، وأنها ليست عبارة عن فراغ كما كان يصفه العلماء ويسمونه فضاءاً.

    تفسير قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾:

    جاءت هذه الآية تخبر عن أن السماء قد بنيت بناءاً محكماً وبقوة، وقد أشار إلى ذلك البناء المحكم آيات أخرى، كقوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء﴾ [البقرة: 22].

    وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء﴾ [غافر: 64].

    وقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ [ق: 6].

    وقوله تعالى: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً﴾ [النبأ: 12].

    وقوله تعالى: ﴿أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا﴾ [النازعات: 27].

    وقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: 5].

    قال الشوكاني: “وأصل البناء: وضع لبنة على أخرى”(1)، وإننا نجد أن المفسرين قد أشاروا إلى هذا البناء اعتماداً على النص القرآني، يقول ابن جرير الطبري: “فبناء السماء على الأرض كهيئة القبة وهي سقف على الأرض”(2)، ويقول في آية أخرى: “﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا﴾ فسويناها سقفاً محفوظاً وزيناها بالنجوم، ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ يعني: وما لها من صدوع وفتوق”(3).

    وقال القرطبي: “﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ جمع فرج وهو الشق، وقال الكسائي ليس فيها تفاوت ولا اختلاف ولا فتوق”(4)، ويقول النيسابوري: “وفي لفظ البناء إشارة إلى كونها محكمة البنيان”(5)، وقال ابن عادل في تفسيره: “والسماء كالبناء المبنيّ الثابت كما أشار إليه بقوله: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً﴾ [النبأ: 12]”(6).

    والسماء في اللغة هي كل ما ارتفع وعلا، قال صاحب اللسان: “وقال الزجاج السماءُ في اللغة يقال لكلّ ما ارتَفع وعَلا قَدْ سَما يَسْمُو، وكلُّ سقفٍ فهو سَماءٌ، ومن هذا قيل للسحاب السماءُ لأَنها عاليةٌ، والسماءُ كلُّ ما عَلاكَ فأَظَلَّكَ، ومنه قيل لسَقْفِ البيت سماءٌ”(7)، وقال الطبري: “وإنما سميت السماء سماء لعلوها على الأرض وعلى سكانها من خلقه، وكل شيء كان فوق شيء آخر فهو لما تحته سماة، ولذلك قيل لسقف البيت: سماوة؛ لأنه فوقه مرتفع عليه، ولذلك قيل: سما فلان لفلان إذا أشرف له وقصد نحوه عالياً عليه”(8).

    وقال سيد قطب: “والقوة أوضح ما ينبئ عنه بناء السماء الهائل المتماسك المتناسق، بأي مدلول من مدلولات كلمة السماء، سواءاً كانت تعني مدارات النجوم والكواكب، أم تعني مجموعة من المجموعات النجمية التي يطلق عليها اسم المجرة وتحوي مئات الملايين من النجوم، أم تعني طبقة من طبقات هذا الفضاء الذي تتناثر فيه النجوم والكواكب، أم غير هذا من مدلولات كلمة السماء”(9).

    وفسر العلماء المسلمون قوله تعالى: ﴿بِأَيْدٍ﴾ بمعنى القوة، أي بنينا السماء بقوة، قال ابن الجوزي: “﴿بأَيْدٍ﴾ أي: بقْوَّة، وكذلك قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وسائر المفسرين واللغويين (بأيد) أي: بقُوَّة”(10). وقال صاحب لسان العرب: “الأَيْدُ والآدُ جميعاً القوة، وقوله عز وجل ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾ [ص: 17]، أَي ذا القوة، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾، قال أَبو الهيثم: آد يئيد إِذا قوي، وآيَدَ يُؤْيِدُ إِيآداً إِذا صار ذا أَيد وقد تأَيَّد، وأُدت أَيْداً أَي قوِيتُ، وتأَيد الشيء تقوى، ورجل أَيِّدٌ بالتشديد أَي قويّ”(11).

    وأما قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ فقد فهم منه المفسرون أكثر من معنى وكلها معاني محتملة.

    قال ابن الجوزي: “وفي قوله: ﴿وإنّا لَموسِعونَ﴾ خمسة أقوال: أحدها: لموسِعون الرِّزق بالمطر، قاله الحسن. والثاني: لموسِعون السماء، قاله ابن زيد. والثالث: لقادرون، قاله ابن قتيبة. والرابع: لموسِعون ما بين السماء والأرض، قاله الزجاج. والخامس: لذو سعة لا يضيق عمّا يريد، حكاه الماوردي”(12).

    وقال ابن منظور: “وأَوْسَعَه ووَسَّعَه صيَّره واسعاً، وقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ أَراد جعلنا بينها وبين الأَرض سَعةً، جعل أَوْسَعَ بمعنى وَسَّعَ، وقيل أَوْسَعَ الرجلُ صار ذا سَعةٍ وغِنًى، وقوله ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ أَي أَغنِياءُ قادِرون، ويقال أَوْسَعَ الله عليك أَي أَغناكَ ورجل مُوسِعٌ وهو المَلِيءُ”(13).

    وقال ابن عاشور: “والمُوسِع: اسم فاعل من أوسع، إذا كان ذا وُسع، أي قدرة. وتصاريفه جائية من السَّعة، وهي امتداد مساحة المكان ضد الضيق”(14). ويقول القطان في تفسيره: “﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾: يعني أن هذا الكون فيه أمور تذهل لما يتسع فيه من المجرّات والأجرام السماوية التي تتمدد وتتسع دائماً”(15).

    ففهم العلماء المسلمون قديماً وحديثاً من هذه الآية الكريمة أن الكون في توسع دائم، وهذا هو ما أثبته العلم التجريبي اليوم.

    الاكتشافات العلمية تؤكد بناء السماء:

    عندما بدأ العلماء باكتشاف الكون أطلقوا عليه كلمة space أي (فضاء)، وذلك لظنهم بأن الكون مليء بالفراغ، ولكن بعدما تطورت معرفتهم بالكون واستطاعوا رؤية بنيته بدقة مذهلة، ورأوا نسيجاً كونياً cosmic web محكماً ومترابطاً، بدءوا بإطلاق مصطلح جديد هو (بناء) أي building(16).

    فوجدوا أن السماء بناء محكم التشييد، دقيق التماسك والترابط، وليست فراغاً كما كان يعتقد إلى عهد قريب، وقد ثبت علمياً أن المسافات بين أجرام السماء مليئة بغلالة رقيقة جداً من الغازات التي يغلب عليها غاز الإيدروجين، وينتشر في هذه الغلالة الغازية بعض الجسيمات المتناهية في الصغر من المواد الصلبة، على هيئة غبار دقيق الحبيبات، يغلب على تركيبه ذرات من الكالسيوم، والصوديوم، والبوتاسيوم، والتيتانيوم، والحديد، بالإضافة إلى جزيئات من بخار الماء، والأمونيا، والفورمالدهايد، وغيرها من المركبات الكيميائية. وبالإضافة إلى المادة التي تملأ المسافات بين النجوم، فإن المجالات المغناطيسية تنتشر بين كل أجرام السماء لتربط بينها في بناء محكم التشييد، متماسك الأطراف، وهذه حقيقة لم يدركها العلماء إلا في القرن العشرين، بل في العقود المتأخرة منه(17).

    إنهم بالفعل بدأوا برؤية بناء هندسي محكم، فالمجرات وتجمعاتها تشكل لبنات هذا البناء، كما بدأوا يتحدثون عن هندسة بناء الكون ويطلقون مصطلحات جديدة مثل الجسور الكونية، والجدران الكونية، وأن هنالك مادة غير مرئية سموها بالمادة المظلمة أي dark matter، وهذه المادة تملأ الكون وتسيطر على توزيع المجرات فيه، وتشكل جسوراً تربط هذه المجرات بعضها ببعض(18).

    ففي أحد الأبحاث التي أطلقها المرصد الأوروبي الجنوبي يصرح مجموعة من العلماء بأنهم يفضلون استخدام كلمة (لبنات بناء من المجرات) بدلاً من كلمة (المجرات)، ويؤكدون أن الكون مزين بهذه الأبنية تماماً كالخرز المصفوفة على العقد أو الخيط!! ففي هذا البحث يقول بول ميلر وزملاؤه:

    (The first galaxies or rather، the first galaxy building blocks، will form inside the threads of the web. When they start emitting light، they will be seen to mark out the otherwise invisible threads، much like beads on a string).

    ومعناه: (إن المجرات الأولى أو بالأحرى لبنات البناء الأولى من المجرات، سوف تتشكل في خيوط النسيج، وعندما تبدأ ببث الضوء، سوف ترى وهي تحدد مختلف الخيوط غير المرئية، وتشبه إلى حد كبير الخرز على العقدة)، إن هؤلاء العلماء يرون بناء وزينة، ففي إحدى المقالات العلمية نجد كبار علماء الفلك في العالم يصرحون بعدما رأوا بأعينهم هذه الزينة:

    Scientists say that matter in the Universe forms a cosmic web، in which galaxies are formed along filaments of ordinary matter and dark matter like pearls on a string.

    ومعناه: (يقول العلماء: إن المادة في الكون تشكل نسيجاً كونياً، تتشكل فيه المجرات على طول الخيوط للمادة العادية والمادة المظلمة مثل اللآلئ على العقد)، إذن هم في أبحاثهم يتساءلون عن كيفية بناء الكون، ثم يقررون وجود بناء محكم، ويتحدثون عن زينة هذا البناء. ويقررون أن الكون يمتلئ بالمادة العادية المرئية والمادة المظلمة التي لا تُرى، أي لا وجود للفراغ أو الشقوق أو الفروج فيه. وفي مطلع الألفية الثالثة دخل علم الفضاء عصراً جديداً باستخدام السوبر كومبيوتر، عندما قام العلماء برسم مخطط للكون ثلاثي الأبعاد، وقد كانت النتيجة اليقينية التي توصل إليها العلماء هي حقيقة أن كل شيء في هذه الكون يمثل بناءًا محكماً(19).

    وعلماء الفلك اليوم يطلقون على مادة الكون مصطلح (النسيج الكوني)، بعدما ثبت لهم أن الكون ذو بنية نسيجية، وقد لا نعجب إذا علمنا أن هنالك علماً يدرس بناء الكون أو بنيته النسيجية هذه. هذه البنية النسيجية تحدّث عنها القرآن أيضاً بوضوح! ولكن ما هي الآية التي تقرر هذا النوع من بنية الكون؟، نحن نعلم بأن النسيج يُحبك حبكاً ليصبح متيناً وقابلاً للاستعمال، فالإنسان لا يستفيد شيئاً من خيوط النسيج إذا لم تكن محبوكة ومترابطة لتشكل له لباساً يحتمي به، لذلك نجد القرآن يتحدث عن البنية النسيجية بكلمة واحدة هي (الحُبُك)، يقول تعالى: ﴿وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: 7].

    إذا نظرنا إلى الكون من الخارج رأينا نسيجاً رائعاً متماسكاً ومحبوكاً بدقة فائقة يتألف من آلاف الملايين من المجرات والغبار الكوني وأشياء يعجز العلم حتى الآن عن إدراكها، كل هذا وصفه الله تعالى بثلاث كلمات ﴿وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ﴾(20).

    الاكتشافات الحديثة تثبت توسع الكون:

    إلى مطلع العقد الثاني من القرن العشرين، ظل علماء الفلك ينادون بثبات الكون وعدم تغيره، في محاولة يائسة لنفي الخلق، والتنكر للخالق سبحانه وتعالى، حتى ثبت عكس ذلك بتطبيق ظاهرة دوبلر على حركة المجرات الخارجة عن مجرتنا، ففي النصف الأول من القرن التاسع عشر، كان العالم النمساوي دوبلر C.Doppler قد لاحظ أنه عند مرور قطار سريع يطلق صفارته فإن الراصد للقطار يسمع صوتاً متصلاً ذا طبقة صوتية ثابتة، ولكن هذه الطبقة الصوتية ترتفع كلما اقترب القطار من الراصد، وتهبط كلما ابتعد عنه، وفسر دوبلر السبب في ذلك بأن صفارة القطار تطلق عدداً من الموجات الصوتية المتلاحقة في الهواء، وأن هذه الموجات تتضاغط تضاغطاً شديداً كلما اقترب مصدر الصوت، فترتفع بذلك طبقة الصوت، وعلى النقيض من ذلك، فإنه كلما ابتعد مصدر الصوت تمددت تلك الموجات الصوتية حتى تصل إلي سمع الراصد، فتنخفض بذلك طبقة الصوت.

    كذلك لاحظ دوبلر أن تلك الظاهرة تنطبق أيضاً على الموجات الضوئية، فعندما يصل إلى عين الراصد ضوء منبعث من مصدر متحرك بسرعة كافية، يحدث تغير في تردد ذلك الضوء، فإذا كان المصدر يتحرك مقترباً من الراصد فإن الموجات الضوئية تتضاغط وينزاح الضوء المدرك نحو التردد العالي (أي نحو الطيف الأزرق)، وتعرف هذه الظاهرة باسم الزحزحة الزرقاء، وإذا كان المصدر يتحرك مبتعداً عن الراصد، فإن الموجات الضوئية تتمدد وينزاح الضوء المدرك نحو التردد المنخفض (أي نحو الطرف الأحمر من الطيف)، وتعرف هذه الظاهرة باسم الزحزحة الحمراء، وقد اتضحت أهمية تلك الظاهرة عندما بدأ الفلكيون في استخدام أسلوب التحليل الطيفي للضوء القادم من النجوم الخارجة عن مجرتنا في دراسة تلك الأجرام السماوية البعيدة جداً عنا(21).

    ففي سنة1914 م أدرك الفلكي الأمريكي سلايفر Slipher أنه بتطبيق ظاهرة دوبلر على الضوء القادم إلينا من النجوم في عدد من المجرات البعيدة عنا، ثبت له أن معظم المجرات التي قام برصدها تتباعد عنا وعن بعضها البعض بسرعات كبيرة، وبدأ الفلكيون في مناقشة دلالة ذلك، وهل يمكن أن يشير إلى تمدد الكون المدرك، بمعنى تباعد مجراته عنا وعن بعضها البعض بسرعات كبيرة؟،وبحلول سنة 1925 تمكن هذا الفلكي نفسه Slipher من إثبات أن أربعين مجرة قام برصدها تتحرك فعلاً في معظمها بسرعات فائقة متباعدة عن مجرتنا (سكة التبانة)، وعن بعضها البعض.

    وفي سنة1929 م تمكن الفلكي الأمريكي الشهير إدوين هبل Edwin Hubble من الوصول إلى الاستنتاج الفلكي الدقيق الذي مؤداه: أن سرعة تباعد المجرات عنا تتناسب تناسبا طردياً مع بعدها عنا، والذي عرف من بعد باسم قانون هبل Hubble sLaw وبتطبيق هذا القانون تمكن هبل من قياس أبعاد العديد من المجرات، وسرعة تباعدها عنا، وذلك بمشاركة من مساعده ملتون هيوماسون Milton Humasonالذي كان يعمل معه في مرصد جبل ولسون بولاية كاليفورنيا، وذلك في بحث نشراه معاً في سنة 1934 م.

    وقد أشار تباعد المجرات عنا وعن بعضها البعض، إلى حقيقة توسع الكون المدرك، التي أثارت جدلاً واسعاً بين علماء الفلك، الذين انقسموا فيها بين مؤيد ومعارض حتى ثبتت ثبوتاً قاطعاً بالعديد من المعادلات الرياضية والقراءات الفلكية في صفحة السماء.

    ففي سنة1917 م أطلق ألبرت أينشتاين A.Einstein نظريته عن النسبية العامة لشرح طبيعة الجاذبية، وأشارت النظرية إلى أن الكون الذي نحيا فيه غير ثابت، فهو إما أن يتمدد أو ينكمش وفقاً لعدد من القوانين المحددة له، وجاء ذلك على عكس ما كان أينشتاين وجميع معاصريه من الفلكيين وعلماء الفيزياء النظرية يعتقدون، انطلاقاً من محاولاتهم اليائسة لمعارضة الخلق، وقد أصاب أينشتاين الذعر عندما اكتشف أن معادلاته تنبئ -رغم أنفه- بأن الكون في حالة تمدد مستمر، ولذلك عمد إلى إدخال معامل من عنده أطلق عليه اسم الثابت الكوني، ليلغي حقيقة تمدد الكون من أجل الادعاء بثباته واستقراره، ثم عاد ليعترف بأن تصرفه هذا كان أكبر خطأ علمي اقترفه في حياته.

    وقد قام العالم الهولندي وليام دي سيتر Williamde Sitter بنشر بحث في نفس السنة(1917 م) استنتج فيه تمدد الكون انطلاقاً من النظرية النسبية ذاتها.

    ومنذ ذلك التاريخ بدأ الاعتقاد في تمدد الكون يلقى القبول من أعداد كبيرة من العلماء، فقد أجبرت ملاحظات كل من سلايفر (1914م)، ودي سيتر (1917م)، وهبل ومساعده هيوماسون (1934م) جميع الفلكيين الممارسين، وعدداً من المشتغلين بالفيزياء النظرية، وفي مقدمتهم ألبرت أينشتاين، ومجموعة البحث العلمي بجامعة كمبردج، والمكونة من كل من هيرمان بوندي Herman Bondi وتوماس جولد Thomas Gold وفريد هويل Fred Hoyle

    والتي ظلت إلى مشارف الخمسينيات من القرن العشرين تنادي بثبات الكون (22).

    وقد تبين فيما بعد أن المجرات لا تبتعد فقط عنا، بل هي تتباعد فيما بينها كذلك، وهذا يعني أن الكون يتوسع على الدوام(23).

    وجه الإعجاز:

    رأينا كيف تحدثت الآية الكريمة عن حقيقة البناء الكوني في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47]، وقد ثبُت يقيناً أن البناء الكوني منظم ومعقد ومحكم، وأن في الكون هندسة مبهرة فالكون يحوي أعمدة، ويحوي جسوراً من المجرات، ويحوي كذلك خيوطاً عظمى كل خيط يتألف من آلاف المجرات ويمتد لمئات البلايين من السنوات الضوئية، فسبحان من أحكم هذا البناء وحدثنا عنه قبل أن يكتشفه علماء الغرب بقرون طويلة.

    إن هذا البناء لخصه لنا القرآن بكلمة واحدة ﴿بَنَيْنَاهَا﴾، وهنالك آيات كثيرة في القرآن تؤكد حقيقة البناء الكوني كما ذكرنا ذلك في بداية البحث.

    وهنا يتفوق القرآن على العلم من جديد، فالعلم يتحدث عن (فضاء)، والقرآن يتحدث عن (بناء)، وكلمة (بناء) هي الكلمة الأنسب علمياً لوصف السماء. فسبحان القائل: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾ [الفرقان: 33]، والقائل سبحانه: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: 23] والقائل: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً﴾ [النساء: 87].

    وفهمنا من الآية الكريمة أن هذه الكون يتسع باستمرار من بداية خلقه إلى يومنا هذا، فقال تعالى: ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47]، وعبر عن هذا الاتساع باسم الفاعل (مُوسِع)، واسم الفاعل يكون في الأزمنة الثلاثة (الماضي والحال والاستقبال) كما يقرر ذلك علماء اللغة العربية، أي أن هذا الاتساع بدأ في الماضي وهو مستمر في عصر نزول الآية وسيستمر إلى ما شاء الله تعالى، وتوسع الكون حقيقة لم يتمكن الإنسان من إدراكها إلا في الثلث الأول من القرن العشرين، ودار حولها الجدل حتى سلّم بها أهل العلم أخيرا، وقد سبق القرآن الكريم بإقرارها قبل أربعة عشر قرناً أو يزيد، ولا يمكن لعاقل أن يتصور مصدراً لتلك الإشارة القرآنية الباهرة غير الله الخالق تبارك وتعالى، فسبحان خالق الكون الذي أبدعه بعلمه وحكمته وقدرته، والذي أنزل لنا في خاتم كتبه، وعلى خاتم أنبيائه ورسله صلى الله عليه وسلم عدداً من حقائق الكون الثابتة، ومنها تمدد الكون وتوسعه فقال عز من قائل: ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47]، لتبقى هذه الومضة القرآنية الباهرة مع غيرها من الآيات القرآنية، شهادة صدق بأن القرآن الكريم كلام الله، وأن سيدنا ونبينا محمدا صلى الله عليه وسلم كان موصولاً بالوحي، معلماً من قبل خالق السماوات والأرض، وأن القرآن الكريم هو معجزته الخالدة إلى قيام الساعة.

    شكرا د زيد انا من المتابعين لك زادك الله علم وثواب

  2. الى الاخ مشاكس ملكي حليل مع احترامي لك الشديد ارى انك تحشو الكلام بشكل كبير بحيث لا يستفاد منه بالشكل المطلوب حيث تكلم الكاتب عن امر محدد وهو تغير المناخ بسبب تأثيرات الانسان وانت اتيت بأيات واقوال خارج الموظوع واكثرت فيها يفضل الرد على مثل هذه المعلومات بمعلومات في سياق الموظوع لكي يستفيد القارئ الكريم وللجميع الشكر

  3. ابوطلال مع احترامي لك انا لا احترم من لايحترم القرآن وهذة ايات الله عز وجل لا يمل المسلم
    من مجرد النظر له او بعض اياته !

    ولم اخرج عن سياق الموضوع فهو سلسله مترابطه !

    واسئل ماهو المقصود بكلمة مناخ او تغير المناخ ؟

    ممكن تجاوب ؟ وهل المناخ تحت الارض او فوق الارض (بالسماء)؟
    تدبر بالموضوع تلقى كلامي صح واذا فيه غلط وضح استقبل التوضيح بصدر رحب !

    شكرا ابو طلال

    وبعدين ليس هذا الكلام المكتوب ( ليس حشوا) اغلبه ايات من كلام الله اللي خلقك وخلقني وان كنت من الكسلاء بالقرائة لا تقرائة ! ولو تدخل كاتب المقال بعد الله لكان افضل وبين ابعاد مقاله نكون له من الشاكرين بعد الله .

    وبدون زعل فديتك ومنور يابو طلال افرح اذ شفت تعليقك

  4. ابو طلال

    الكاتب في اعتقادي لا ينكر اننا في اخر الزمان وهذا احد مقاصدة
    ويذكر بالله وقدرته على اداره هذا الكون وان التغيرات هذة بامر من الله

    فا المقال اشبه بتوجيه تحذير للكون كله وانا من راي اخوي مشاكس بتدخل كاتب المقال
    للتوضيح اكثر

    والاخ مشاكس

    اختصر بعض الامور في ايات لله يعني تاثير المناخ وربط السلاسل

    في بعضعها البعض واكمل مايقصد الكاتب

    تمهيد لقيام الساعة

    الله يرحمنا برحمتة والله اعلم

  5. عقليه مشاكس بعيده جدا يرى الافق بغير نظرة ابو طلال وارى ان ابو طلال لم يفهم مايقصد الكاتب وسبحان مقسم العقول

  6. السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    انا مع مشاكس برده الجميل على المقال والمناخ الاساس هو السماء المحيطه بنا
    وكلمه موضوع تكتب يا اخي ابا طلال (موضوع)
    وحتى لو قفز الكاتب بتحذيراته من الخطر المستقبلي وجعلى الانسان سببا في هذا الخطر
    ودخلت معها الغازات و الخ
    فقدره الله الكونيه في اداره كونه الموضحه بالقرآن والسنه تدل على جزء من الخطر المحذر منه الكاتب.والمقال جيد ويستحق الاشاده
    شكرا

  7. الى اخوي (مشاكس ملكي حليل ) كم تمنيت ان لا يكون ردك قاسي فحينما تقول انا لا احترم من لا يحترم القرأن ما ادراك اني لا احترم كتاب الله اتق الله في نفسك ولا تظلمني يا اخي فكتاب الله مقدس عند اهل القبله وانا انشألله من اهل الحظيره ولا ازكي نفسي ولكن حينما يأتي شيخ ويتحدث عن الصلاه ويأتي بسورة الصمد الا تقول ان هذه السورة خاصه باتوحيد هذا ما اردت القول به وكلامي واظح ومفهوم فمثلا قوله تعالى (وبنينا فوقكم سبعاشدادا)الايه هذه ايه تدل على السموات المحيطه بالارض والله اعلم لكن ما تكلم عنه الكاتب الكريم وانت ابن الكرام هو ظاهرة الاحتباس الحراري بفعل الغازات التي يطلقها الانسان مثل غازات المصانع وعوادم السيارات وحرايق الغابات مما يودي الى ظعف طبقة الاوزون مما يودي الى امراض خطيره ومرور بعض الاشعه الضاره ونقص في الاكسجين وهنا مربط الفرس رعاك الله وانا ما زلت عند رايي انك اقحمت ايات واقوال ليس لها في الموظوع دخل وانا لست كسول في قراة الايات ولا تزايد علي رحمك الله والى الاخت العنود الحمدلله على ما قسم الله لي وله وليست كثرت الكتابه معناها انه في صلب الموظوع فخير الكلام القليل الدال اما الاخ ابو محمد فلم افهم ما رميت له ونرفع العقال احتراما للجميع

  8. ابو طلال والله اغلب تعليقاتك اتابها بأحترام بالغ واعلم ان عقلك اوزن من عقلي ولست مسؤلا عن تعليقات غيري الله يحفظك تمو واريك صحيك ليش لا وانا والله من باب المزح والمونه

    لا اكثر واقل وشهادتي فيك مجروحه جدا جدا كا شخص احترمه واحترم ثقافتة العاليه

    والصافية كا صفاء نفسك

    لك كل الاحترام اخوي ابو طلال وابشر معاد اعلق عشان ما تزعل وتمون
    اكتفي بالمتابعه
    ياخي كل شوي واحد حذفنا بكلمة وش نسوي نسكت احسن

    وماهو ات المقصود لا والله

    يعطيك العافية

    لله درك واكرر اسفي مره اخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية