انتقل إلى المحتوى

المعلم القضية

صرخ القدير أحمد شوقي في كل البلاد ( قم للمعلم وفه التبجيلا .. كاد المعلم أن يكون رسولا ) فردد الجميع كلماته
( أعلمت أشرف أو أجلّ من الذي ******* يبني وينشئ أنفسا وعقولا ) عندها سُمع صوت المعلم من بعيد قائلاً :
أرجوكم توقفوا عند هذا الحد ولا تتمادوا في الصراخ ، فقد مللنا كثرة الصراخ بالمديح دون أن نشعر به واقعا ملموسا ، توقفوا حتى أبحث عن نفسي لعلي أجدها بين فقرات القرارات الوزارية أو في دفاتر المشرفين أو بين أصابع الطلبة وعلى كفوف أولياء الأمور .
تلك الكلمات التي تغنى بها شوقي قليلة في حق هذه الفئة العظيمة التي تقوم بعمل جبار من أجل الارتقاء بالمجتمعات . ورغم الكتابة كثيرا في هذا الموضوع إلا أننا لم ولن نمل منه ما دام إن هناك مربي يكابد مشقة هذه المهنة العظيمة.. أستغرب كثيراً ممن يطلق الاتهامات ويجزم بالأدلة إن المعلم يتوفر له الكثير نسي أو تناسى إن المعلم إنسان يحتاج أن يهتم به ويراعى كي ينتج وخاصةً وإنه يقطع المسافات لأجل زراعة الفكر ، إنه صانع العقول وهادم جدار الجهل ومعمر قلوب الأجيال ومحارب في ميادين التربية وساحات التعليم .
فلا مزايدة على أهمية المعلم ومكانته .
قرأت للأمير التربوي المعروف عنه بالحزم والعمل الجاد خالد الفيصل أنه قال : ( سنعمل ما في وسعنا من أجل رفع مستوى المعلمين والمعلمات ليواكبوا النهضة التعليمية القادمة ) وهذا قول جميل ومسدد لكنه لن يكون ما لم تتم الموازنة بين الحقوق والواجبات .
فإن أردت أن تواكب النهضة التعليمية القادمة فعليك يا صاحب السمو الإهتمام بمفاصل العملية التعليمية وعمودها الفقري ( المعلم ، المعلم ، المعلم )
المعلم يواجه حرب على عدة جبهات _ إن صح التعبير _ فلا يكاد ينتصر على جبهة المناهج إلا ويواجه بسيل من جهة الوزارة فيصبر ويحتسب ثم يصطدم بالطلبة وأولياء الأمور وحتماً كما قيل ” الكثرة تغلب الشجاعة ”
فيصبح مسلوب القدرات ، مقيد بين سندان التربية ومطرقة الضغوط الأخرى ، فمعاناة المعلمين والمعلمات لا يدركها إلا من جرب معاناتها وتكبد مشاقها وتلمس هموم هذه الشريحة .
فالعملية التعليمية ( معلم ، مقرر ، طالب ) في الغالب تهتم التربية بجانبين وتضخ لها المليارات من الميزانية السنوية ، بينما تنسى أو تتناسى الصانع والمربي والمثقف الذي يفني جل وقته للرقي بفكر وعلم وعقل الطالب .
المعلم لا تهمه المادة بقدر ما هو حريص على أن يُمنح ما يستحق على كافة النواحي والشواهد كثيرة على ذلك أقربها ما فعله المربي القدوة الأستاذ فؤاد الأحمدي من أجل تشجيع طلابه بأجهزة آيباد في موقف أبوي غير مستغرب ، وهذا المثل يجب أن نفخر به ونشد على يده ، وما خفي أعظم ، فالمعلمات أيضا يصرفن مبالغ كثيرة من اجل إدخال البهجة والسرور على طالباتهن ومن فوائد مثل هذا بث روح التنافس بين الطلبة في كافة المراحل .
يا سمو التربية :
لأجل أن نعيش واقعًا أجمل ، علينا أن ندرك بأن كل ما كان في الماضي هو مُجرد دروس وليست خيبات معرفية نحملها على عاتق حاضرنا التعليمي ، فقط بالنية الصادقة والوقفة الحازمة نستطيع أن نذهب بتعليمنا بعيد ، بعيد جداً .
من المطالب التي تُحسن من العملية التعليمية والتي تناقلتها الأجيال التربوية جيل بعد جيل ، ووزير بعد وزير ، تلك التي ينادي بها مربي الأجيال ليل نهار ويأملون في سمو الوزير التربوي الناجح أن يحقق تلك الأهداف والمطالب التي تتمثل في طلبهم كتأمين صحي شامل لهم ولعوائلهم وأن يمنحون ما يستحقون من الدرجات وأن تخفض سنوات الخدمة للتقاعد وأن يصرف للمعلمين والمعلمات المغتربين بدل نائي ويأملون أيضا إعادة النظر في المادة 18 أ ويضاف على ذلك الطلب المجتمعي الملح بإنشاء حاضنات أطفال ، لينتج استقرار نفسي وبالتالي أسري مجتمعي .
فحفظ مكانة المربي يرفع من مستوى العملية التربوية وتأمين مستقبله يؤهله للعيش بأمان وتوازن والاهتمام بتوفير بيئة تعليمية متكاملة تبث في نفوس الأبناء روح التفوق والانتماء المجتمعي والاهتمام بتهيئة مرافق المدارس لممارسة الأنشطة المختلفة لكافة الطلاب والطالبات يمكّنهم من إشباع الرغبات واكتشاف وتنمية الهوايات والمواهب المدفونة ، وتوفير خبراء للتوجيه الأكاديمي وخبراء إرشاد تربوي يتجه بنا لمجتمع مثقف خال من المشكلات على كافة الأصعدة .
يا سمو التربية :
لو كُتب لوطني غدٍ أجمل وفُتحت لنا طرق تليق بطموحنا سيعقد الجميع النية على اعتلاء قمة المجد .
وحتماً سيصلون مبكراً وهناك سنغني جميعاً كلمات شوقي وننسى كل شيء آخر .
فلدينا إيمان بأمل يتكاثر وضوء فجر قادم ..

:

طلال الثبيتي
https://twitter.com/talalthobaiti

النقاش

  1. لامست جرحا عميقا لايبرء بسهوله
    بالفعل الاساس هو المعلم قبل الاهتمام بالمناهج وغييرها كل سنتين او ثلاثة

  2. اعتصم القضاة يوما في ألمانيا لمساواة رواتبهم بالمعلمين ، فردت عليهم مستشارة ألمانيا ميركل :

    كيف أساويكم بمن علموكم ؟؟؟

    مقال اكثر من رائع وكما عهدناك يا طلال

    لعله يصل إلى آذان سمو الفيصل

    واصل العطا فنحن نحتاج لمثل هذة المقالات الهادفة لمجتمع اكثر فاعلية

  3. لو كُتب لوطني غدٍ أجمل وفُتحت لنا طرق تليق بطموحنا سيعقد الجميع النية على اعتلاء قمة المجد .
    وحتماً سيصلون مبكراً وهناك سنغني جميعاً كلمات شوقي وننسى كل شيء آخر .
    فلدينا إيمان بأمل يتكاثر وضوء فجر قادم ..

    هذا أجمل ما يمكن أن يقال رداً على مقالك الجميل

  4. كل كلمات الشكر تعجز عن شكرك ياأبا تالا

    شكرا من الأعماق أستاذي الفاضل طلال ..

    سلمت يمينك يابطل .

  5. أعلم أنك كنت معلم ومارست المهنة وتركتها في غضون عام لم تستطع إكمال مسيرتك في هذه المهنة واخترت طريق آخر وأتمنى أن يكون اختيارك هو الأنجح لك لكن تركك لمهنة التعليم واختيارك مجال آخر لم يأتي من فراغ بل يبدو أنه لأسباب قوية جعلتك تبتعد عنه سيما أنك اخترت طريق أصعب منه

    المعلم يا سيدي يحتاج معاملة خاصة وراقية ليتمكن من طرح مادته وفكره بكل ثقافة ورقي ودون ضغوطات خارجية

    عموما مقالك رائع وأتى بالمفيد

    أتمنى لك التوفيق في مسيرتك التي اخترتها وستنجح بتوفيق الله لأني شاهدت نجاحك وأنت معلم

    زميلك في مدرسة عبدالملك بن مروان
    محمد

  6. ياليت للمعلم تقدير والاحترام بل إننا نرى بعض القرارات التي تجعل المعلم مكبل بسبب بعض الأنظمه ومنها منع معاقبة الطالب فهذا يجعل الطالب يتمادى في إجحاف حق المعلم ولكي أكون منصفاً يوجد بعض المعلمين الذين لأسف لا يحمل على عاتقه أمانة خدمة الأجيال فيهمل تعليمهم وكما يقال (من علمني حرفا صنت له عبدا) فيجب علينا كالمجتمع أن نغرس في نفوس أبنائنا تقدير واحترام المعلمين لأنهم هم من سيبني تعليم الأجيال القادمه وكلنا يعلم أن من أصعب المهن مهنة المعلم فياليت نرتقي ونعطي هذا المعلم كل مايريد لينهض التعليم ويكون له حيز كبير في القرارات التي تفيد هذه المسيره التي ستنير الطريق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية