انتقل إلى المحتوى

الخطاب الداخلي والدعوة الى التحزب !

إن المتطلع إلى الخطاب الداخلي ، لكتّاب الساحة تجده دعوة ــ مبطنة ــ الى التفرق والتحزب ، فلا يخلو من الإنتقاد الجارح ، إو إشارة الى سوءة المخالف ، أو تتبع زلات المخلافين ، ونشر سقطاتهم ، كل هذه الخطابات ، ومع الأسف قد تصدر من أهل الصدارة ، فنلمسها في ثنايا الخطاب الأعلامي عامة ، نلمس الأقصائية والتشرذمية ، فهذا سلفي ،وهذا علماني وهذا متهم بالتغريب وأخر مغموزٌ عليه بأخونة ، وأخر مرتابون في أمره ، حتى أصبح الخطاب على هذه الصبغة ، ويرمي ــ عبثاً ــ إلى إقصاء المخالف ، وطرده عن طاولة الحوار ، رغبةً وأثرةً بالخطاب العام ، وهذا لن يتأت لنا جميعاً ، فالمخالف موجود منذ الأزل ، وهذه سنة كونية ، فهذا تدافع الخير والشر ، الحق والباطل ،{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} ، فالذي يرى انه هو الأحق بالعيش في هذا الوطن ، وأن رأيه هو الأمثل ، فقد جانب الصواب ، وضل ضلالاً بعيداً ، ولم يفقه تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع المخالف ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعامل مع المنافقين على انهم مسلمون ، وصلى على رأسهم (عبدالله بن سلول ) عندما مات ، وقد اعتبرهم الله منّا فقال سبحانه وتعالى {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} ولم يعنف صلى الله عليه وسلم ، ذلك الشاب الذي جاء يطلب الرخصة في انتهاك حد من حدود الله ، ألا وهو الزنى ، فعلينا احتواء الآخر ومشاركته وقبول الحق منه بالحق ، ورد باطله بالحق ، والحوار والمجادلة بالحسنى فليس لنا أن نكمم الأفواه ، وليس لنا مصادرة حق التعبير .
علينا العودة إلى روح النصوص الشرعية ، إلى أمر الله ودعوته {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم {مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى}.
نقبل الرأي والرأي المخالف ، ونتمشى معه ، حتى يزهق الأحقُ منهما الأخر ، وفيزيائياً : إذا خلطنا جميع الألوان ينتج اللون الأبيض ، وكذلك البشر ، إذا ما تقبل بعضهم بعضاً تحت مظلات الروابط الإنسانية ، الدين ، والمواطنة ، وغيرها من روابط بني الأنسان ، فسينعمون جميعاً بالمحمبة والسلام ، وسيستطيعون البناء.
وقالت العرب :
كونوا جميعاً يابني إذا اعترى *** خطب ولا تتفرقوا آحـــادا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً *** وإذا افترقن تكسرت أفرادا

النقاش

  1. بارك الله فيك أبا عبدالرحمن وبقلمك الذي يرصد واقع حقيقي خاصة في هذا الوقت التي تكثر فيه الآراء والبعض يتمسك بوجهة نظره رغم علمه بأنه مخطئ لكن ماأجمل أن نكون منصفين وللآخرين محتوين

  2. الفتنة الطائفية لن تحل إلا بجلوس العلماء على طاولة الحوار للوصل إلى حل عبر اصدار نظام دولي موثق دوليا بوثيقة معاهدة بين السنة والشيعة بعدم تطاول احد على الاخر بأي طريقة كانت
    فالشيعي يجب أن يلتزم بعدم المساس بكرامة الصحابة , وامهات المؤمنين أو علماء السنة وتكفيرهم
    وعلى السني كذلك أن يلتزم بعدم التعرض لرموز الشيعة
    وهكذا…
    ومن يتجاوز وثيقة المعاهدة يجب أن يعاقب ويحاسب ويحال إلى القضاء ويصدر حكم قضائي صارم بحقه كلا في دولته ويتم متابعة هذه الوثيقةوتطبيق العقوبات عبر رابطة العالم الاسلامي

  3. يبدو ان الأخ عبدالله البلوي لا يعرف الشيعة ودينهم ومعتقدهم الفاسد ..

    يا أخي ألا تعيش معنا في زمننا هذا وترى ماذا يفعل الشيعة

    يبدو لي إنك جاهل بأمور الشيعة لذلك نطقت بما قلت

  4. الأخطر أن يكون هناك دعوة مبطنة للغلو الديني .

    ألا تلاحظ يا أخي أن الخطاب الديني في المملكة بحاجة إلى مراجعات فكرية جادة وصادقة
    00000000000
    وواضحة؟!

    فالسلفية المتشددة التي تكفر الانظمة والحكومات وحتى الشعوب أحياناًينالها ما ينالها من

    التكفير والاقصاء الديني فهي قدغالت في فهمها للدين , وقد أصبحت غول يهدد المجتمعات

    الاسلامية ويجب أن نحذر أبناء من نهج

    منهجهم أو حتى التعاطف معهم .

    وأرى أن على العلماء واجب كبير ومهم وفي هذا الوقت خصوصاً في تحذير أبناء المجتمع

    السعودي من الوقوع في شرك الغلو والتشدد الديني الذي ولد لنا هذه الجماعات المتطرفة التي

    لا تراعي ديناً ولا وطناولا عهدا وًلا ذمة .

    وخادم الحرمين الشرفين -حفظه الله ورعاه- حث العلماء على القيام بواجبهم تجاه أبناء

    المجتمع وتبيان صحيح الدين لهم .

    أن أنزلاق أبنائنا في عداد هذه الجماعات المتطرفة المغالية بالدين لهو أمرً جلل يجب علينا

    دراسته ومناقشته من جميع أبناء الوطن وعقلاءه من علماء ومفكرين وكتاب ومربين لابد أن يشعر

    الجميع شعور حقيقي بخطر الغلو الديني .

    ومن المؤسف حقاً مانلاحظه مثلاً على (بعض ) ممن تصدروا الخطاب الديني نوع من التراخي الوطني

    فهم لا يحفلون ولا ينشغلون بالوطن وهمومه حتى المناسبات الوطنية نلمس منهم الامتعاظ الغير

    مبرر وعدم المشاركة الوطنية وكأن حب الأوطان ليس من الدين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية