رسالة إلى مجنون !
عزيزي : أعرف أنك لن تقرأ رسالتي هذه .. ولو قدر لها أن تصلك لقذفت بها في موقد عدم الاهتمام . لكني سأكتب إليك , بل سأكتب إلى نفسي وإلى كل الذين يصفونك بالجنون . فأنت تعرف حقيقة نفسك وحقيقة أولئك الذين يضحكون منك وتضحك منهم . ليتهم يعرفون معنى قهقهتك وأنت تسير وحيدا في عرض الشارع . فكل الأشياء تبدو في نظرك لا شيء . أنت وحدك من يستطيع أن يغوص في أعماق الأشياء التي تبدو لهم جميلة .. وكل هذا الجمال يفر من أمامك ليقول لك ” مجنون ” . لكنك وحدك من يعرف حقيقة الجنون .. وأنت وحدك من يصنع جمالا لا يخالف ظاهره باطنه .. فأنت إنسان الوجود الذي لا يكذب .. لأنك لن تخسر كما أخسر أنا وكل الذين يصنعون البريق المزيف . كل البشر في نظرك سواء .. وكلهم اتفقوا على أنك مجنون !.وحين أقترب منك أكاد أشك في نفسي .. لأني لا أدري من هو المجنون , وكذلك لا أدري من هو السعيد . تحدثني بقلب مفتوح وأنت لا تلتفت إلى الوراء كما أفعل أنا .. فأنت لا تعرف غير الحقيقة . أكاد أصيح بك أن أصمت .. فالدنيا لها آذان واسعة . لكنك أبدا لن تصمت وستظل تهدر . لقد ارتاحت نفسك من حيث تعبت نفسي .. فلكل سؤال عندك جواب .. وكل جواب يأتي كما يريد السؤال .. ولا شيء عندك يستر الحقيقة .. فأنت تقول ” أعور ” وأنا أقول ” أبو عين كريمة ” . هكذا علمني العقل .. وهكذا علمك الجنون أن لا تضفي على خلل الأشياء ما يستر عيوبها . وحين ينطلق لسانك تصمت أفواه العقلاء .. يريدونك أن تخترق كل الستائر .. فأنت لسان قلوبهم .. ألا تراهم يضحكون بملىء أشداقهم .. فأنت في نظرهم ” مجنون ” قد رفع عنك العتب والقلم .. تقول ما تشاء , وتفعل ما تشاء . في قولك حكمة , وفي فعلك براءة الإنسان .
ها أنذا أبحث عنك في كل حين لتقول لي ما لم أقله أنا ساعة خلوتي .. فأنا أكذب على نفسي , وعلى كل الأشياء من حولي . هكذا تعلمت لأصبح من زمرة العقلاء , وإذا بي أفر إليك من هذا العقل الذي أتعبني . أجلس معك حيث أنت وكما أنت , في حال تهزأ منها الدنيا : لباس رث وشعر كث ووجه شاحب يخيف النواظر . هكذا يراك الناس . لكني أرى فيك ما لا يراه أولئك الناس . فكم يطربني صوتك وأنت تعزف للدنيا لحن الجنون . أكاد أجري خلفك أردد معك أغنية الجنون . لكن لا زالت في رأسي بقية عقل تمنعني . يكفي أن أرى الأطفال وقد تحلقوا حولك .. سعدوا ببراءتك كما سعدت أنت ببراءتهم . وكم أتمنى أن يتعلموا منك لغة الجنون .. وكم أتمنى أن يقبل بك هذا الجمال فتتزوج لتنجب للدنيا عددا من المجانين . أكاد أشك في نفسي حين أتجاوز حدود عقلي .. فأنا أفعل أشياء لا تفعلها أنت .. ولا أدري ماذا تقول عني لو رأيتني . لا بد وأن أتوارى عنك .. فأنت الوحيد من البشر الذي أتمنى أن لا يراني .. لأنك سوف تفضحني .. فلا شيء يمنعك من البوح بما ترى .. حيث ذهبت مجاملتك للبشر مع ذهاب عقلك .. وأنت وحدك من لا يفكر في زجاجات العطر وعلب الماكياج .. وأنت الوحيد الذي لا يحتاج إلى مرآة .. وكل المرايا من حولك تصرخ في كل الوجوه .
هكذا أنت .. وهكذا الدنيا .. ولا أدري أيكما يهزأ من الآخر .
كم تبدو لي جميلا وأنت ترمي بجسدك على الرصيف في نومة هادئة لا تعبأ بصرقعة الدنيا . أكاد أقذف بجسدي بجوارك حيث أنت لكي أرتاح . أكاد أصرخ في أذنيك أن علمني كيف تنام على تلك الحال . لكنك أبدا لن تصحو .. ولن يوقظك صوت في الوجود غير صوت ” الله أكبر ” وإذا بك هناك تركع وتسجد بين جموع العقلاء من غير وضوء . هكذا علمك الجنون أن تأتي سليم القلب إلى مكان يدعو إلى طهارة الضمير .
قد يكون في وجودك هنا وهناك حكمة تجعلني أفهم أن للحياة معنى آخر .. لكني أبدا لن أكون مثلك ما دامت في رأسي بقية عقل تقودني نحو الشقاء في عالم يقوده عقلاء يرسمون له قوانين تضحك منها أنت .
والسلام


قديم هذا المقال .. كل هذا العمق بلا تعليق واحد على الأقل …
رسالة بهذه الإنسانية والتأمل والروحانية … تحتاج وعي بكر لقرائتها .. لأدراكها لتصور عمق معانيها
العقول المعلبة في مناهج ومدارس تصنيع وتعليب العقول .. لا تدرك بعد هذه الروح .. وجمالها
(هكذا علمك الجنون أن تأتي سليم القلب إلى مكان يدعو إلى طهارة الضمير )
لطالما كان الجنون ملهم رائع ..
تقدير وإجلال لفكرك .. احتفظت بنسخة من هذا المقال . .. كن مجدداً
كم تبدو جميلا وانت ترمي بجسدك على الرصيف
المرايا من حولك تصرخ في كل الوجوه
جميل جميل جميل
الجنون فنون
وانت اخترت طريقة مجنونة – اذا صح التعبير- لتفريغ اشياء مثيرة بداخلك يا عزيزي
بارك الله فيك ورعاك
مبدع حد الجنون
كليمات مجنونه بقلم يحكمه العقل لايحكمه مجتمع يفرظ الصواب من الخطاء
تركع وتسجد من غير وضوء هكذا علمك الجنون ان تأتي سليم القلب الى مكان يدعو لطهارة الضمير !
وهل ركوعنا وسجودنا نحن ( العقلاء) علمنا كيف تكون طهارة الضمير ؟
شكرًا أستاذ شتيوي .
في عالم الجنون .. في عالم الخيال ..جسد انسان تايه في الشكوك والأوهام.. لديه قوة في الحفظ وايضا حاسة سادسة قريبة للصواب .. تصيب تارة وتخطئ تارة اخرى .. اخوه يتحدث متألم .. ينظر لحاله متسآئل..! هل هو مجنون فعلا ..؟ ولّا ضائع بالأحلام ..! دخلت المقال لعلّي أجد حلآً يعيد لي الأمل والآمال .. لا اقولا إلا .. صبراً جميلاً والله المستعان
#لا_لا_للمخدرات