انتقل إلى المحتوى

ماجستير في الرقص .. والدكتوراه في الطريق !

كنت أستمع إلى لقاء عبر إذاعة موسكو مع فتاة عربية تدرس علم ” الرقص ” . فسألها مقدم البرنامج عن مؤهلاتها في هذا المجال , فقالت : ماجستير في الرقص والدكتوراه في الطريق !.
نظرت إلى هيكلي العظمي وما تبقى عليه من فتات لحم فقلت : يآآه .. راحت عليك الدكترة ! . قطعا لا يمكن أن أكون رقاصا أبدا .. ذلك أني تعاطيت في طفولتي المبكرة جرعات محصنة ضد كل ما يمرض أو يقتل الحياء . فكانت أمي يرحمها الله – حين ترى سوءة كراعيني من تحت الثوب المرقع تنهرني وتقول : عيب يا ولد ! . وكلمة عيب كفيلة بأن تقف حاجزا أمام كل أمر من شأنه أن يخرق ثوب الحياء . واليوم أصبح ما كان يعرف بالعيب ( فن .. ذوق .. أخلاق ). وفي مفهومي الرجعي أرى أن الرقص هو هز ما لا يجب هزه .. وكشف ما يجب ستره .. وكل يرى الأمر من زاوية أخلاقه . وعليه فلا غرابة أن ينعق أحد عمالقة الرقص ليقول : إلحقوني .. الفن في خطر ! . وفي الوقت الذي يعاني فيه عالمنا العربي تخلفا وتشرذما يأتي من يولول ويندب حظه العاثر لأن ما يسمى ” الفيديو كليب ” لم يصل إلى السودان بعد !.
كان الرقص قديما يمارس في أماكن خاصة ( ملهى ليلي ) في بعض البلدان يرتاده من شاء . أما اليوم فقد أصبح الرقص وعبر محطات الفضاء يكاد يدخل إلى كل بيت إلا من رحم ربي .. وهناك من يريد أن يفرض علينا الرقص طوعا أو كرها . فقد دخلت محلا تجاريا لبيع الأدوات الكهربائية وكان هناك شاشة تلفزيون فيها مشهدا راقصا , فقلت للبائع إن هذا الأمر لا يجوز فضحك وقال : دحنا في القرن الواحد والعشرين يا بيه ! قلت له : وماذا قدمنا في القرن العشرين حتى نرقص في القرن الواحد والعشرين ؟ فقال : أهو نتسلى يا بيه ! . قلت : لكن ليس على حساب الأخلاق يا باشا. فغضب وقال : هو أنته عايز تشتري ولا تتفرج ؟ قلت : أظن أنني في محل تجاري وليس في ملهى ليلي , فتركته وأنصرفت إلى محل آخر أكبر وأوسع فكانت شاشات العرض كل واحدة ألعن من أختها . وهذا الأمر يتكرر في كثير من المحلات , حتى في البقالات الصغيرة .. ولا أدري إن كان هناك نظاما يمنع أو يحد من هذا التصرف ولو تحت قاعدة ” إذا بليتم فاستتروا ” . لكن البلاء أن يوجه الرقص إلى أطفالنا خصوصا فيما يسمى بالمحطات الاسلامية التي تقوم بترقيص أطفالنا على مدار الساعة .. وكأن الرقص اليوم أصبح زاد الطريق , ولا نتعلم أخلاقنا إلا من خلال هز الخواصر .
لا بد وأن أخلاقنا في خطر حين تمنح إحدى الراقصات وسام ” الأم المثالية ” . ولابد وأن الرقص أنواع : رقص بالجسد .. رقص باللسان .. رقص بالقلم . وكله في المفهوم التقدمي : فن .. ذوق .. أخلاق !
وبعد هذا كله : هل الفشلقة ( الرقص ) يحتاج إلى دكترة ؟
والسلام

النقاش

  1. صدقت فيما قلت فنحن تربينا على عادات وقيم اسلاميه وعلى ان هذا عيب أو حرام ولكن الزمن الذي نعيشه الآن أصبحوا يتفاخرون باالاشياء المحرمه والانسان الذي يقدم النصيحه اصبح متخلف.

  2. السلام عليكم ، ـ” صدرك شمالي ” من رأس الخروف ألى ماجستير بالرقص ” ههه” الله يستر من العنوان الجـاي !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية