في بيتنا زائر !
قبل عصر الاتصالات الحديثة كان الناس يتزاورون فيما بينهم بدون إشعار مسبق .. أما اليوم فإن الزيارة تحتاج الى جدولة وتخطيط وتفحيط وقراءة لأحوال الطقس , ومن ثم الحجز عن طريق الهاتف . فماذا يحدث حين تتلقى خبرا عاجلا بأن فلانا وقرينته ورهطا من الاولاد سيحلون عليك ضيوفا ليس الليلة ولكن الليلة القابلة . جميل جدا أن يكون لديك متسع من الوقت لكي تستجمع ما تبقى من قواك العقلية والعضلية والمالية , فالأمر ليس سهلا في نظر الست ” بهيّة ” وجميع بهيّات وبهوات العصر الذين جعلوا تبادل الزيارات ” حروب مستويات ” .
والسؤال مرة أخرى : ماذا يحدث ؟
لا زلت حائرا في الجواب لأني أخشى من عاصفة رعدية تقعقع فوق دماغي وأنا لم أنجز بعد مجاري تصريف الكلام . لا بد وأن العمل جار على قدم وساق وقد رصدت الميزانية التي ستضاف إلى الدين العام ساعة الانتهاء من قول ” حياكم الله ” . ومع ذلك فقد تلغى الزيارة بسبب مباراة بين الوطني والصقور !
إني أغرق ..أغرق !
لا بد وأننا جميعا نجيد فن السباحة في هذا المستنقع أقصد حروب المستويات , ومن لا يعرف العوم يتعلق بقطعة لستك .
والسؤال مرة ثالثة ماذا يحدث ؟
بصراحة لا أجد الشجاعة في الإجابة على هذا السؤال ! وسأترك الجواب عائما . وهنا أتحول مباشرة الى مكان أخر هو أوسع من بيوت تنقلب رأسا على عقب .. حيث كنت هناك ومن عادتي السيئة – في كل مكان أتواجد فيه – البحث عن وجبة شهية لمقال غير شهي . لا بأس أن أتجول في الساحة والممرات تنشيطا للدورة الدموية في انتظار أن يخلص المدير من الاجتماع . فبدت لي ساحة المكان قاعا صفصفا لا ترى فيها غير بضع شجيرات وضع الضمأ بصمته على أغصانها الجافة . شعرت بالنعاس فتوجهت إلى مطبخ القهوجي .. وهناك تفنجلت حتى طاب كيفي , فنظرت إلى مخرج الطوارىء وقد سد بابه بأكوام من الكراتين ( لا أظن أن المدير سيهرب من هذا المخرج ) وفي طريقي إلى باب الحاجب ( السكرتير ) شد انتباهي لوحة على أحد الأبواب ( لا يوجد وظائف ) كان الأجدر أن توضع على ناصية الشارع اختصارا لجهد ووقت العبيط المزعج صاحب الملف الأخضر العلاقي والذي مر أحدهم من أمامي ذات صباح وكان يمشي ويلتفت إلي , فرجع وقال لي : يا أخي أريد خمسة ريالات أجرة دبّاب , وأنا موعود بوظيفة , وأخشى لو ذهبت ماشيا أن تضيع مني . فقلت له : وهذه خمسون ريالا لأنك توسمت في هذا المسكين خيرا . وهناك من يتفنن في كسر خواطر البشر الذين يبحثون عن لقمة عيش ( لا توجد وظائف ) . لقد اختار المدير سكرتيرا يستحق أن يكون ” بودي جارد ” .. ولا زال المدير على ذمة الاجتماع . وبعد أسبوع عدت إلى نفس المكان فكانت المفاجأة .. لقد أصبحت ساحة المكان تعج بالحياة , فاخضرت الأرض وازينت وأنبتت من كل بهيج : نخل وزهور وورود .لا بد وأن مخرج الطوارىء قد فتح بابه , ولا بد وأن أذى ( لا يوجد وظائف ) قد أميط عن كاهل ذلك الباب .. ولا بد وأن أنفاس البودي جارد اليوم أشد شذى من وردة الفل .
وهنا سؤال للمرة الرابعة : ماذا حدث ؟
بالتأكيد هناك زائر سبق العلم بمجيئه قبل أسبوع . جميل أن يترك المسئول الزائر فسحة لترتيب أوراق الفساد . كل ذلك حدث والزائر في رتبة أكبر من مدير وأصغر من وزير . والصورة التي تلتقطها الكاميرا بوهج فلاشها تؤكد للمسئول الأكبر أن كل شيء على ما يرام بدليل حديقة الزهور التي ستموت حتما بعد أسبوع من مغادرة المسئول , وسيعود البودي جارد لسابق عهده في فرد عضلاته , وتعود المياه إلى مجاريها . وكأنك يا مسئول ما غزيت .
وسؤال للمرة الخامسة والأخيرة : ماذا لو هبط على أحدنا فلان وقرينته ورهط من الأولاد فجأة بدون سابق إنذار ؟ قطعا ستكون فضيحة بجلاجل .. وستجد الست بهيّة نفسها ورهطها في حيص بيص . لذلك أرجوكم زورونا بغتة وبدون سابق إنذار .. ترانا كلنا في الهوا سوا ..وبلاش تلميع وتدهين ومكيجة على حساب جيوبنا المخرومة وميزانية الدولة .
وقديما كان المبدأ ” تزاوروا تحابوا ” . وحديثا ” تزاوروا تفشخروا ” . ومن الفشخرة أن يقدّم أحدهم كبشا ويقول : تعشوا ترى الصيدة جرادة ! . ويا ترى بأي حجم ستكون الجرادة المقدمة للمسئول الزائر ؟
والسلام


ملاحظة :
أعتذر للغة وللقارىء الكريم عن بعض الأخطاء الإملائية والنحوية التي وردت في هذا المقال ومثال ذلك كلمة ( ضمأ ) والصحيح ( ظمأ ) .
ماذا نفعل وصحيفة صدى لا تتدخل أبدا في المقالات وتنشرها على علاتها .. وقد يكون ذلك ذكاء من الصحيفة . تحية لصدى .. وتحية للقارىء الكريم
الكاتب
محترف … برافو .. برافو .. برافو .
مشكلة الزوايا الضيقة والمهملة في هذا البلد ..والتي تنعكس سلبا على الصحافة .
لكن المحاولة تستحق المتابعة بحق … متابعة بشغف .
ريشة حبرها الواقع الذي يعرفه الجميع لكن الجميع لا يعترفون بالواقع الى ما ندر
تواصل اجتماعي …
تواكل اجتماعي
والمشرف اجتماعي “من جنبها”
وأما الرهط * الله يسلمه* متخصص بنسف المكان سلوا..
كلمات غناءه معبرة ومعتبرة .. دمت لنا اخ شتيوي ودام رقي احساسك وطرحك
سلمت يداك اخوي شتيوي
المشكله ليست في الزائر بل في المنافق الذي يستقبله ليوهمه بانه فعل المستحيلات وانجز وابدع على كرسيه
وزيارة قائد التعليم في البلاد ليست ببعيده