انتقل إلى المحتوى

” سوءة المجتمع”

مصطلح “جلد الذات “ليس له وجود في علم النفس، وإنّما هو مصطلح «اجتماعي درامي» من الدرجة الأولى، أما بالنسبة لعلم النفس فيسمي هذا المصطلح في أحد جوانبه – «بالمازوخية» وهو الشخص الذي يستمتع أو يتلذّذ بتعذيب أو جلد ذاته .
وثمّة فرق بين النقد والتظلّم وبين جلد الذات !!
فهذا السلوك الأخير .. يدفع الإنسان إلى تسليط الضوء على زلّاته وعيوبه وتضخيم أخطاءه والتلذّذ بالاستهزاء بالنفس أمام الآخرين .
ويشير مصطلح جلد الذات إلى معنيين:

أ- مادي: وهو إلحاق الضرر بالجسد بغرض اللذة والتمتع.

ب- معنوي: وهو الذي يشير إلى لوم الإنسان لنفسه أو تحقيرها لارتكابه سلوكيات خاطئة.

ومن أشهر شعراء العصر الحديث الذين يكثر في قصائدهم هذا السلوك ، الشاعر العراقي أحمد مطر . ، وهو من الشعراء الثوريين الناقمين على الأنظمة العربية ، لكن ربما تكون سخريته وتهكمه من أنواع النقد البنّاء ، رغم مافيه من سوداوية .

وهذا السلوك بات واضحاً جلياً في مجتمعنا والذي أماطت عنه اللثام مواقع التواصل الاجتماعي !

حيث انكشفت سوءة المجتمع أمام المجتمعات الأخرى بالتهكم والسخرية من الرجال والنساء ، وحتى الأطفال لم يسلموا منها .

ووصل الأمرإلى درجة التنابز بالألقاب الجارحة والمُخزية وتبادل الشتائم والاستنقاص بين الشباب والفتيات !!

والملفت للنظر أنني لم أجد أثراً لتلك السخرية اللاذعة بين أبناء باقي دول الخليج والدول العربية ..

فلم أقرأ يوماً ” نكتة” من لبناني يسخر فيها من الزوجة اللبنانية ويقارنها بسواها !!

أو فتاة إماراتية مثلاً .. تستنقص من أبناء دولتها وتنعتهم بقبيح الصفات .

أو رجل مغربي .. يُحقّر بنات جلدته ليرفع شأن أخرى ، كما يحدث بين رجالنا الذين أهانوا المرأة السعودية بمزاحهم و” نكتهم ” الجارحة ، دون أن يدركوا مالهذه الكلمات القاسية من تأثير سلبي على ثقة بناتنا ” المراهقات ” بأنفسهن ومحاولتهن إثبات ” هوّية جمالهن ” بشكل مُبتذل عن طريق تصوير ..إيديهن وعيونهن وأجسادهن وكأنهنّ يرفضن تلك التُهم التي تجردّهنّ من أنوثتهنّ .!!

حتى الأطفال لم يكونوا بمنأى عن تلك الآفة ، فقد شاهد معظمنا مقاطع لأطفال بُسطاء تمّ تصويرهم في المدارس أو أماكن أخرى لغرض اتخاذهم ” نكتة الموسم”

ولن ننسى ذلك الصبي البسيط بثوبه المتسخ الذي انتشر له مقطع وهو يغنَي ببراءة وعفوية لدرجة أنه أصبح يُقلّد في برامج خليجية كوميدية .. !!

ألا يعلم هؤلاء أن أشدّ الكلمات الجارحة إيلاماً هي التي تُداهمنا وسط قهقهات المزاح ؟؟

فكم مقطع أو نُكتة ضحكنا منها بينما أدمينا بسيوف ضحكاتنا قلوب .. وأوجعنا بسياط سخريتنا نفوس !!

إضافة إلى أننا جعلنا من مجتمعنا مسرحية هزلية

” سخيفة” يُشاهدها الآخرون ويقهقهون على خيباتنا !

أخيراً .. يقول أحد الفلاسفة : حاسب نفسك لكن لاتقسُ عليها!!

النقاش

  1. مقال رائع ويعالج مشكلة قائمة فعلا نتيجة لأخطاء التربية والمناهج السلبية ألتي تقدم للإطفال ولأن المزاج العام لا يدعوا الي الثقة والتفاؤل بأي منجز حقيقي فهناك اخطاء بل تراكمات من الأخطاء جعلت المواطن ليس لدية ثقه ومع مرور الوقت انقلبت الي سخرية وتهريج ولكن هناك فرق واضح بين جلد الذات والمازوخية مع تقديري لرأيك فجلد الذات سلوك يمارسة الكثيرين تجاة أنفسهم وبأستمرار ووقد ورد في القران (النفس اللوأمة) اما الماوزخية فهو مصطلح حديث تم استخدامة في الثقافة الغربية نتيجة انتشار هذا السلوك بين بعض المراهقين لديهم وسبقة مصطلح السادية ولكن لا يمنع ان طرحك جيد وتناولتي موضوع يستحق أن نقف عنده كثيرا لأنة أصبح يؤرق كل غيور في مجتمعنا الخليجي أشكرك جدا على طرحك

  2. إقتباس “إضافة إلى أننا جعلنا من مجتمعنا مسرحية هزلية ” سخيفة” يُشاهدها الآخرون ويقهقهون على خيباتنا !” .
    وبعد أقول :
    جميل جدا أن نجد من يتألم ، فصورتنا المعروضة في سوق المتهكمين هي كصورة” طاش ما طاش ” لا غير
    حتى أصبح كل شيء فينا قابل للسخرية .
    إنني أشاركك الألم يا أخت هناء . فهناك فعلا من يريد أن يزرع الخيبة فينا .
    لك الشكر والتقدير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية