انتقل إلى المحتوى

الفارعة والحلم المفقود

اعتذار :

أيها السادة الكرام لا تنتظروا مني في هذا المقال طرفة أوضحكة أودعابة لا أريد سوى أذانكم بل أريد قلوبكم فإن الخطب جد مهم والقصة لم تنتهي بعد ️

معاناة /

منذ عشرات السنين /

يخرج طالب المتوسطة من قرية الفارعة ليكمل تعليمه الثانوي عن عمر لا يتجاوز الخامسة عشر ليواجه صعوبات ومشاق بل أحيانا يعرض نفسه للموت في سبيل حصوله على شهادته الثانوية فكم من طالب من قرية الفارعة ترك إكمال مسيرته التعليمية عند المتوسطة ورضي بها رغما عنه لأن التعليم الثانوي عندنا يوازي مصاريف شهادة الدكتوراه فأنت بحاجة لسيارة تقلك ومالك تنفق منه على نفسك ومصروفك المدرسي ومصروفات استهلاك سيارتك والأوضاع المالية لاتخفى عليكم وأنت كذلك بحاجة لعافية في جسدك فالطريق صحراوي وليس معبد وبعيد وشاق

فليس من سمع كمن رأى وليست النائحة كالمستأجرة
أنا من ضمن من وطأ ذلك الطريق وكابد سهوله وجباله ومرتفعاته ومنخفضاته لإكمال دراسته
ليس عيبا بأن أقول أني أخفقت بتلك السنة أول ثانوي بثانوية أبي راكة وكان السبب الرئيسي بذلك الطريق ومشاقه ، فعزم والدي أطال الله عمره على الطاعة بأن أكمل تعليمي خارج قريتي فكان قرار والدي مثابة جرح له ولي لكن اذا ضاق الامر اتسع ولكل حال لبوسها فتوجهت لثانوية تيماء بمحافظة تيماء التي تبعد عن قرية الفارعة إنذاك ٦٥٠ كيلو عن طريق تبوك و٤٥٠ كيلو عن طريق العلا فكانت الإقامة سنة كاملة عند عمي أبوخالد لإجتاز أول ثانوية فلحمد الله تجاوزت تلك المرحلة بسلام

تساؤل؟؟؟️
فمابالكم بفتى طري لم يبلغ السادسة عشرة من عمره يخرج من بين أهله وذويه في هذا السن ليكابد ويغامر ليس ذنبه إلا أنه ليس في قريته ثانوية يكمل فيها دراسته

( وقائع مؤلمة )
بل على ذلك الطريق تناثرت كتب وتطايرت أجساد وتعالت صرخات وصيحات على ذلك الطريق كم فجعت أم وكم بكى أب وكم ناح أخ وكم انتهت آمال وقوضت أحلام فقط لأنا حرمنا حق من حقوقنا
هناك ️ في تلك الصحراء وفي تلك الأودية والمنعطفات مات طلاب بزهو أعمارهم لإكمال تعليهم لن ولم انسى وفاةابن عمي عبدالرحمن يوسف أبوذراع وبكاء والده عليه إثر حادث وقع له عند عودته من ثانوية أبي راكة متوجها للفارعة رأيت بعيني حرقة الوالدين ودموع المحبين على فراق فلذات أكبادهم أيها السادة

ثم لحقه بفترة يسيرة ابن عمي عبدالعزيز سالم أبوذراع ولازالت السفينة تجري والقطار يسير ولا مجيب ولا سامع

( حدث قريب )
السنة الماضية انقلبت سيارة تقل خمسة طلاب بالمرحلة الثانوية من الفارعة الى ثانوية أبي راكة فأصيبوا اصابة بالغة أقلها تحرمهم من الوظائف مستقبلا
وبعض المسؤولين عن تحديد مصير ابنائنا بعد أن وافق أمير المنطقة بإحداث ثانوية بالفارعة يتسببون بالمسافة أنها لم تتجاوز ٢٥ كيلو والمطلوب نظاميا أن يكون بين الثانويتان ٤٠ كيلو مع العلم أن العدد المطلوب للطلاب اكتمل نصابه فهم يزيدون عن ٧٠ طالبا

حجة داحضة ورأي مشين جانب الحكمة والصواب
فالذي يسير على طريق الفارعة لثانوية أبي راكة المسفلت الآن لا يأمن على نفسه ولا على سيارته فالطريق متعرج وفيه منخفضات ومرتفعات خطرة وحيوانات سائبة وإن أردتم الجواب الكافي اسألو عنه “مغسلة الموتى بالعلا”
بل و هناك قرابة ١ كيلو صحراوي زيادة عن ٢٥ كيلو كم يحسب هذاوبكم يقدر ؟
ثم ماذا ردكم على طلاب أم قف التابعين لمركز الفارعة الذين يبعدون أكثر من ٤٠ كيلو وبعض القرى والهجر التابعة لقرية الفارعة ؟

ثم ليست العبرة بالمسافة ياسعادة المسؤول

كفاية

أما يكفي تشتت طلابنا منهم من يدرس بتبوك ومنهم من يدرس بأبي راكة وبمدارس الظلفة ومنهم يدرس بالعلا وغيرها ؟

أما يكفى موت ابنائنا وتغريبهم ؟
أما يكفى نوح ابائنا وعنائهم؟
أما يكفي حسرات أمهاتنا وانتظارهن ؟
أما يكفى حرمان بعض شبابنا من تكميل تعليمهم بسبب عدم وجود ثانوية في قريتهم ؟
أما يكفي عشرات السنين ونحن نعاني ونرفع اصواتنا للمسؤلين مناشدين بالنظر للوضع التعليمي في قريتنا ؟
أما يكفي أني أسوغ لكم هذه المعاناة من تجربتي قبل ٢٠ سنة ولا زلت أراها متواصلة متوارثة في طلاب قريتنا حتى تاريخ كتابة هذا المقال ؟

مناشدة

أناشد بقلمي عن قريتي وجميع القرى والهجر التابعة لقرية الفارعة وزير التعليم الذي عرفنا عنه كل خير ولمسنا منه اهتمامه الواضح بالهيكلة التعليمية خصوصا بالطالب والمعلم
نناشد أهل الحل والعقد أن ينظروا لمطالب قريتنا لا نريد سوى ثانوية بنين في قرية الفارعة تحتضن ابنائهم وتساهم في إكمال مسيرتهم التعليمية وتحفظهم بعد الله من الحوادث والإعاقات
ويكونوا كغيرهم من طلاب وطنهم

حتما سعدت بكم
اللهم وفق القارئ والناقل والعامل

محبكم / ماجد بن ساعد بن عليان أبوذراع
رئيس جمعية البر الخيرية والخدمات الاجتماعية بالفارعة

الخميس الموافق ٥/٧ /١٤٣٦

النقاش

  1. شكرا لك استاذ ماجد البلوي مع كل هذه المعاناه التي يواجهونها طلاب الفارعه تجدهم متفوقون مع زملائهم من ابناء الوطن في الجامعات والكليات المدنيه والعسكريه ولاننسى الزياره التي قام بها امير المدينه المنوره سابقا الامير عبدالعزيز بن ماجد للفارعه وابو راكه والقرى المجاوره للتلمس احتياجات المواطنين لاكن سوف يكمل سيدي الامير فيصل بن سلمان المسيره فهو خير خلف لخير سلف. حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وحكومته الرشيده.

  2. الاستاذ الفاضل ماجد البلوي شكرا لك على هذا الموضوع والمقال الذي يسلط الضوء على مشكله يعانون منها طلبة قرية الفارعه فقبل عدة اعوام قام الامير عبدالعزيز بن ماجد امير المدينه المنوره سابقا نسال الله له التوفيق بزياره لقرية الفارعه وابو راكه والقرى المجاوره لها لتلمس احتياجات المواطن فيها ولاكن يحدونا الامل بسيدي صاحب السمو الملكي الامير فيصل بن سلمان امير المدينه المنوره فهوخير خلف لخير سلف. ولايفوت علينا ان نقول ان طلاب قرية الفارعه وفوق مايعانونه من مشقة الطرق تجدهم من المتفوقين في دراستهم في الجامعات والكليات المدنيه والعسكريه مع زملائهم من ابناء الوطن ولعل انت فضيلة الشيخ ماجد احد طلبة العلم التي انجبتهم هذه القريه وهاانت تشارك في خدمة هذاالوطن الغالي بعد ان حصلت على اعلى الشهادات من الجامعات نسأل الله لك ولكل مجتهد التوفيق. نسأل الله ان يحفظ لهذه البلاد قائد مسيرتها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الامير مقرن بن عبدالعزيز وولي ولي العهد الامير محمد بن نايف.

  3. نسأل الله السلامة لابناءنا وبناتنا في كل مكان ..ونأمل ان يصل صوتك أخي الكريم للمسؤولين لاتخاذ مافيه مصلحة أبناءنا وكل ما يضمن سلامتهم ويبعد هم عن مخاطر الطريق ..فلا اقل من مدرسة تحفظ لهم أعمارهم باذن الله ونفرح آباءهم بتعليمهم مطمئنين البال والضمير .

  4. كان الله في عونهم
    واتمنى منك اخي الكريم وانت من اهل القرية ان تنشر معناتهم في الصحف والمواقع التي تخص مدينة العلا او منطقة المدينة المنورة
    حتى تصل الرساله لهم لان هذه المناطق تتبع اداريا للمدينة المنورة
    علما بان صحيفتنا صدى تبوك هي منبر للجميع ولكن من باب ايصال الفكرة او المناشده لمن يكون في يده بعد الله مساعده او نفع لابناء الفارعة..

  5. الاخ ماجد البلوي انت من الكتاب المبدعين في منطقة تبوك وبما انك انت وقبيلتك من اهلها نتمنى ان تكون المواضيع التي فيها معاناه ان تكون بشئون منطقة تبوك وسكانها مثل ماتفضل الأخ صاحب التعليق الذي فوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية