انتقل إلى المحتوى

السعوديون الجدد ملامح وطنية ٣

السعوديون الجدد ملامح وطنية ٣

( فك اﻷقواس ، الجيل الطفل ، رائحة البارود )

رائحة البارود :
الأمةُ الضعيفة ، وإن كانت صادقة في معتقداتها ، وراشدة الأفعال ، لا يقف لها الحدثُ احتراماٍ ؛ حتى تُثبت قوتها ، فحروف وأدوات لغة القوة ، والدفاع عن المُكتسبَات تستحقُ الاحترام ، وجُبلت البشريةُ على قبول منطقَ القوةِ والعدل ، وبهذا يشهدُ واقعُ المجتمعات والدول ، بعاصفة الحزم وإعادة الأمل ، أضاف السعوديون إلى عوامل احترامهم عاملَ القوة .سنةُ الله في خلقه ، أن تربية النفوس والأجيال بالشدائد ، أكثر من البناء بالرفق والترف ، فمهما كانت الصعوبات التي ساهمت وتساهم في بناء الشخصية السعودية الوطنية ؛ فإنها صعوبات تجد تبريرا داخلي ، يحكمه الطابعُ العام للشخصية العربية المعاصرة ، وفاعليةُ عقيدةِ القضاء والقدر في تحقيق مقدار من الرضا .

وقد تندرج الصعوبات والتحديات الداخلية خاصة ، تحت الحكمة التفسيرية ؛ بأن المحظوظ نادراً ما يرضى بحقيقة كونه محظوظا ، فيسعى بلا إرادة ، بأن يقتنع أنه يستحق ما يملك ، من خلال تلبُسِه بالمعارضة .

بين العاطفة المبرره والعقل المتلون ، تحتاج الطبيعة البشرية إلى استفزاز قويّ ، و منذ ميلاد هذه البلاد في نسختها الثالثة ، على يد الموحد الملك عبدالعزيز ، والقدرة على الانعتاق من الدوائر المتجاورة تزداد صعوبة ، التحديات والوقائع الكبيرة ، كفيلة بأن يترسخ من خلالهما ، مفهوما الوطن والولاء ، وحالةُ الخروج من النمط الرضائي التبريري ، النهاية غير المألوفة لحكم الملك سعود ، والنهاية الأكثر إثارة للمك فيصل ، ودخول البلاد لمرحلة الطفرة ، وحادثة الحرم التي كانت محاولة مسلحة لتطويع الواقع للنص الشرعي بالوصول للنهاية الافتراضية ، ساهمت جميعها مع غيرها ومثيلها في إحداث تكّور جديد حول ثوابتنا .

رائحةُ البارود ، والدخول في حرب وجود تُحدثان هزةً عنيفةً ، تجعل الفكر الوطني يتجاوز الأرضَ المقدسة ، والثروات المخبوءة ، إلى صورة الاقتران بين الأرض والإنسان والقيم ، مما يعني إعادةَ تكوين مكانة المواطن ، وفقَ مفهوم التكّون الجديد للسعوديين . فالحروبُ تدفعُ القلوبَ إلى استثمار الخوف ، وتدُعُّ العقولَ إلى إطالةِ الفكر ، في الخطب الغائب والعتيد ، والخطر القريب والبعيد ، فعندما تستجيب الإرادةُ الإنسانية فإنها تصنع الابتكارَ والتغيير .

حربُ الوجود ، تعني أن الوطنُ يجمعُ ولا يُفرِّق ؛ لأن التصارع يُصبح من أجله ، لا عليه ، فمشاهدُ الحروب ، ومصطلحاتُ النصرِ والهزيمة ، تُعيدُ ترتيبَ الجذور ، بخروج مكونات الوطن ، من الملكية الخاصة ، لتصبح جذر الانتماء لكل أحد ، وميراثَ الجيل اللاحق .

عندما يكون الاصطفاف في حرب وجود و تهديد ؛ فإن الوطن يتجاوز دروس الجغرافيا والتاريخ ، ولا يبقى جسداً نُكثِر من جلده ، ولا أرض الميلاد ، ولا بلد المقارنات ، إنما يستولد الواقعُ صفةَ المواطن قبل اسمه ، ومع الوقت تتحول هذه الشعارات ، إلى ثقافةٍ بنيوية تُعزز الحقيقة المطلقة الجديدة ، بأن الوطنَ حقٌ يُولدُ مستقر ، وأنّ الإنتماء ليس قيمةً ترفية ، وإنما مُكوِنُ وجود .

عندما تخوض المجتمعاتُ المعتادةُ على الأمن حربا ؛ فإن رائحة البارود ، تختلط لأول مرة برائحة العود ، ومن هذا الخليط تتكون الأحاديث والهموم والثقافات ليتشكل عقل جديد ، ونموذج جديد .

بقلم : خالد يحيىَ مُقبِل

Khalidyaa@gmail.com
تويتر kh_ya_w @

النقاش

  1. سلمت اخي الاستاذ خالد يقول على بن ابي طالب ماغزي قوما في دارهم الا ذلوا .وقبل ذلك قال تعالى(واعدوا لهم مااستطعتم من قوة)المملكة بها الحرمين الشريفين ومن الله عليها بشعب يصدق عند اللقاء ومن الله عليها بالنفط فطالمالدينا الرجال والمال فالمفترض التجنيد لمالايقل عن نصف مليون والتسليح المتقدم وعندها فلسنا بحاجة لالصاحب مسافة السكة ولالمن لايذهب خطوة الابمليار

  2. الامال كبيرة والطموح تجاوز كل التوقعات والمواطن في خندق واحد مع الدولة
    هذا نتاج المجتمعات المتجانسة
    شكرا للكاتب على هذه اللغة الراقية فأنت احد مكونات هذا البناء الشامخ المسمى
    وطن

  3. “الأمةُ الضعيفة ، وإن كانت صادقة في معتقداتها ، وراشدة الأفعال ، لا يقف لها الحدثُ احتراماٍ ؛ حتى تُثبت قوتها ”

    تمريرة رائعة بدأت بها هذا الفصل من السيناريو والذي عبّرت في نهايته بواقعية قد يدركهاالجيل الجديد بين رائحة البارود ورائحة العود

    أستاذي الفاضل .. أرجوك ثم أرجوك أن تفك الأقواس أكثر .. فأنت تشير إلى أمور قد لا يدركها الكثيرون الذين يجدون صعوبة في القراءة .

    تقبل احترامي وتقديري

  4. الأستاذ خالد،

    أدهشني هذا النص الأرستقراطي، وهذا الأسلوب الطرح الراقي.
    أحييك على هذا الطرح واتمنى أن تفك شيئاً من الأقواس كما ذكر الأستاذ شتيوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية