انتقل إلى المحتوى

نادي الدّجاج البلديّ !

حين يضع الكاتب رأسه بين رؤوس الدّجاج ويجلس في ” الخمّ ” فماذا سيخرج من رأسه ؟. بيض، صيصان !.

أجزم أن لا أحد من الكتّاب أو الأدباء أو الشّعراء من يستسيغ مثل هذا المكان ليكون مقرا للإلهام .. وبما أني كاتب ” كتكوت ” فإنّه لا فرق عندي بين خمّ الدجاج وفندق خمس نجوم ، لذلك أجد متعة حين أفرد فراشي على الرّملة وأراقب حركة الحياة من حولي.

وفي إحدى زوايا نادي الدّجاج جلست واتّخذت من ” بلكّة ” متكأ .هل وجّهت لي دعوة من قبل ” أبو عرف ” لحضور حفل مهرجان البيض أو الاحتفاء بتفقيس أول سرب من الصيصان ؟ كلّا ! لم يكن في حسبان الديك ” الأبرش ” أن يدعوني لمشاهدة تلك الانجازات العظيمة. بل كنت متطفّلا أبحث عن زاد لمقال، وكانت نيّتي سيئة تجاه الديك، وكنت أتصيّد زلّاته في حق دجاجاته لكي أفضحه على رؤوس الدجاج، لكنّه أذهلني وهو يمشي بزهو واثق الخطوة، وكأنّه يقول لي : شوف الدجاج يا بني آدم وتعلّم ، وكيف تكون نزاهة ” أبو عرف “.

لا بدّ وأنني أفكر في كل صاحب عرف في هذا العالم .. وبينما كنت أفكر، إذ صعد ” أبو عرف ” سطح الخمّ ونفض ريشه، واستجمع قواه، ومطّ رقبته، فصاح بأعلى الصوت : عوعوووووووع !. ربما كان البلاغ رقم 16 في هذا اليوم. وما أن سكت حتى بدأ ديك الجيران بالصيّاح، ثم تلته ديوك الحيّ. لا أحد يستطيع أن يمنع صياح الدّيكوك ؛ لكنني لا أدري لمن تصيح الدّيوك ! . وما الفائدة من هذا الصيّاح في عالم يقول للديك ” كش ” ؟. لا بدّ وأنّ العالم يجهل معنى هذا الصوت ” عوعوووووع ” وعلاقته بساعات الليل والنهار.

أيها الديك ! هل أتاك نبأ التراخيص ؟ . وأنه قد يأتي عليك زمان لا تفتح فيه منقارك بصيحة إلا برخصة ! .. وأن لا تبيض دجاجاتك ولا ترقد على بيضها إلا برخصة. ولا بد وأن يكون صياحك من أجلي أنا فقط.

سألت نفسي : لماذا لا يطير الدجاج مع أنّ له أجنحة ؟
تابعت حركة الزعيم ” الديك ” فوجدته يؤثر الدجاجات على نفسه ، فإذا وجد شيئا مما يؤكل أصدر صوتا، فتأتي الدجاجات سراعا فتأكل، ويبقى هو متيقظا وعينه إلى السماء . فإذا رأى طائرا يحلّق في الأجواء أصدر صوتا فتهرع الدجاجات إلى الخمّ ، ويكون هو آخر من يدخل ! وجدت أنّ العلاقة بين الدّيك والدّجاجات تقوم على الاحترام المتبادل ، فلم أر صراعا بين الديك والدجاجة .. وللدجاجة الحريّة في القرقرة طول النهار، لكنني وجدت الصراع بين الدجاجات .. رأيت الأنانية واللؤم . والعجيب أن الديك لا يتدخل !
أخذت أفتش في الخمّ عن بيض فاسد، أو عش فاسد، أو بيضة نقرها الديك وارتشف صفارها وبياضها في غيبة الدجاجات فلم أجد . بحثت عن قمح أو شعير هنا وهناك لعلّ الديك خبأها ليومه الأسود فلم أجد .. الديك لا يسرق خمّه، وكل شيء يسير وفق نظام يشعرك بأن هناك إنجازا، وهناك نزاهة بدءا من ” أبو عرف ” إلى أصغر ” كتكوت “، لذلك أنا الآن في طريقي لعمل ” شكشوكة “.

نعم، هناك إنجاز، ومعه يحق للديك أن يمط رقبته أناء الليل وأطراف النهار ويصيح في فضاءات الحيّ ” عوعووووع ” . ويحق للدجاجة أن تقرقر لترسل لي عبر الأثير – رسالة صوتية بأنّ في الخم ” بيضة ” ! تذكرت وأنا أكتب هذا المقال قول القائلين ” وطارت الطيور بأرزاقها ” !.. وتذكرت أيضا أن هناك من طار برزقه وبرزق غيره . ومع ذلك نجده يعتلي الشّرفات ويصيح ” عوعووووع ” دون أن نجد في خمّه ” بيضة “!
والسلام.

النقاش

  1. متاابع لكل مقالاتك .. م أجملها وكم هي تغزو في ديار الصديق اللدود وتأتي بالغنائم “بالبيض”
    وم زال الديك يصعد المنصة ليقول “عوعووووع” في غياب تام لمكافحة الكساد
    م أجمل كتاباتك ك جمال وجودك في صحيفتنا وأجمل

  2. لاشك أن الإنسان يتعلم من الطبيعة ومن دورة الحياة فيها …
    للحيوان فضل كبير على الإنسان ليس فقط في الأمور الحياتية من مأكل وملبس ومركب إنما في الأدب والحكمة وقد نقل لنا ابن المقفع والجاحظ والدينوري وجدتي وجدتك الكثير الكثير من قصص الحيوان التي تفيض أدبا وحكمة …
    استاذ شتيوي / ماهي حقوق الحيوان في نظرك ؟
    استاذ شتيوي/ تعلم أن الناقة لعبت دور كبير في حياة أجدادنا … كيف ترى مصيرها اليوم ؟ هل كان الإنسان وفيا معها ((وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ)) ؟
    سقت لك ما جال في خاطري وتقبل تحياتي الصادقة .

  3. كاتب من قمم الأدب في منطقه تبوك
    كاتب غني بالأدب بين فقراء الحرف

    شتيوي

    حرف نابغه في عصر التسليك

    يعرف ماذا يقول بمقالاته البعيده المدى
    يعرف كيف يتعامل مع النص لـ أيصال رسالته (بدون قيود)

    شتيوي العطوي تخطى حواجز (الحظر الاعلامي ) بمهاره فائقه

    كاتب من العيار الثقيل
    له جمهور نادر يفهمه و يفهمهم

    استخدم خاصيه (التشفير لبعض نصوصه) بطريقه مؤدبه

    (يكفينا فيك طيبه قلبك و مجموعه هالحروف في مقالاتك النابعه من القلب)
    بحبر فطري لا يعرف التصنع

    حرف صافي (بيور) غير مستهلك … حرف لا يعرف التصنع حرف فطري على الطبيعه.

    شكراً لعملاق حرف استصغر شانه بالكتابه و وصف نفسه بالكاتب (الكتكوت)

    شتوي انت حر شلع سماء ادب تبوك و عبد لله و شموخك من تواضعك

    * حرف مثل حرفك لايجب ان يكون محصور بمنطقه تبوك و سيكون لك يوم مع الحرف
    على مستوى العالم العربي ان شاء الله

    (بالتوفيق)

    (و كل عام وانت بخير )

  4. كاتبنا القدير الأستاذ / شتيوي

    سيدي الفاضل : هذا المقال بالذات يصيب الضمائر بالوجع الذي لا علاج له
    و ما اكثر مواجعنا في زمن بتنا لا نميز فيه بين الديوك و الحمائم و لا نفرق
    في زمن تنطق فيه الرويبضة و يصمت الكرام كي لا يتخلو عن بقية من كرامة
    في زمن يصبح فيه التاريخ لمن لا تاريخ له و الفصاحة لمن لا يملك لساناً

    يا سيدي اياك ان تفتح علينا ابواب الوجع مجددا و الا فسننتقم من دجاجاتك و نشبعهن نتفاً و شوياً و مضعاً .

    اخيرا : لا اقول سوى لله درك و بمثلك ترقى الذائقة و يسمو الفكر و نجد فسحة من أمل

    ارفع لك عقالي عاليا فتقبل تقديري و احترامي ايها القادم من الزمن الجميل

  5. لله درك صديقي وجاري
    سمعت صوت ديك حين رد عليه ديك جارك
    ولكن انت الاجمل

  6. الاخ شتيوي انت كاتب مبدع وخيالي توصل الفكره التي تربدها الى القارئ بأسلوب مشوق وفكاهي لدرجة بعض الاحيان عندما اقرا مقالاتك احس اننا فعلا اننا في الزمن الجميل زمن جبال الالب والهملايا وعدنان ولينا وليس في هذا الزمن زمن الايباد والايفون والاستيشن فعلا زمن فقدناه وراحت معاه ايام من عمرنا نسأل الله ان تكون هذه الايام في طاعته…. بالتوفيق ياشتيوي العطوي. والكاتب المبدع لابد ان يثنى عليه اي كان هذا الكاتب من بلدنا . وانشهد انك كاتب مبدع. وانشهد اني من بلي وليس من الالقاب المستعاره.

    اخوك/البلوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية