انتقل إلى المحتوى

آداب المهاتفة

آداب المهاتفة
علمنا الرسول صلي الله عليه وسلم آداب الاستئذان، والعلماء يستنبطون أحكاما للجديد من الوقائع، وتهطل علينا أمطار من المستحدثات التي تستدعى رأي العلماء فيها ومن ذلك المهاتفة، فهل تقاس على الاستئذان وما أحكامها وما آدابها كنت منذ زمن بعيد أفكر في أفضل استخدام لها من باب الذوق لا من باب الشرع وأن كنت لا أخالف بل أقبس من حكمه وما يوحي به من أخلاق ولكن المجتمع أخذ يجسد معالمها، فتبدأ من المهاتف الذي يجب عليه أن يفصح عن اسمه أولاً، ثم يبادله المستمع بالتحية فتنطلق المحادثة والذوق يوجب الرد على المهاتف مباشرة أو بعد حين للظروف ويشتكى المجتمع من التجاهل، فمنهم من يتجاهل الرد على كل متصل عليه ولو كان أبا أو أمّا أو أحد الأعمام والأخوال أو لمتقدمي السن الأكيد إن ذلك ليس من الذوق ولا أفتى بالحكم الشرعي .
ومن الأخطاء الفردية والاجتماعية شيوع بعض المصطلحات القذرة التي يستخدمها بعض الأفراد ولعلها قليلة في المجتمع مثل ((أسحب عليه)) وهي وأن كانت تصور المتحدث بها لكننا نريد أن نرفع ذوق الأفراد والمجتمع إلي ألفاظ راقية مهذبة .
ومن آداب المهاتفة الألفاظ الجميلة التي تنمي الود والمحبة وتدل على ذوق المجتمع ولغتنا وافرة بهذه بل العلماء جمعوها في معاجم صغيرة عن التهاني والتعازي والمترادفات في السلام والتحية وابن زيدون الشاعر زاره في العيد أكثر من أربعمائة زائر مهنئين ولم يكرر ألفاظ التهاني فيها، فكل واحد يهنئه بصيغة مختلفة وذلك للثراء اللغوي.

ومن آداب المهاتفة أن لا تحرج صاحبك بكثرة الاتصال، وإن لم يرد عليك ثلاث مرات متواليه الأفضل أن تحذف هاتفه حتى لا تنسي فتتكرر الاتصال، فتلغيه حتى لا تأذيه ولكن أدعو للمحافظة على المبدأ وهو الرد على المهاتفة وإن حذف الاسم من قائمة الهاتف، وكنت ألوم الذين لا يردون غير أني قرأت أنه من حسن الخلق ألا تلوم ولا تحاسب ومع ذلك فإن الذين يردون هم الذين يزرعون الحب والود والآخرون يثيرون النفوس ضدهم.

ومن آدابها: أن تكون المهاتفة أو المكالمة مقصورة على السلام المختصر والحديث عن الموضوع مباشرة ولو كان مختصرا لكان أفضل.
ومن آداب المهاتفة الخاتمة الذوقية التي تخلف الود.
ومن آدابها: أن ينهي المتحدث الأول المهاتفة، وأن يمهد لها بلطف وتأني .
الاتصال للضرورة أو الحاجة أو الدعوة وتكون فيها ثمرة للذي تهاتفه ولا يقتحم المهاتف أخبار صاحبه أو أسراره ويستدرجه إلي ذلك.
إن المهاتفة تحمل خصلتين هما آداب الزيارة وآداب المحاورة والمحادثة المباشرة وهنا يأتي الاجتهاد بالقياس.

ومن الصور العابثة التي أتمني زوالها إذا كلم أحدهم الآخر وسأل متى تحضر يقول في الطريق وهو ليس كذلك ، فيطول الانتظار ويكون أشد حين يكون في الدعوات، فإن المنتظرين جماعة كثيرة، ومن العبث أن المهاتف يرن رنة واحدة أو رنتين حتى يرفع اللوم عنه ومنها أن تقوم مؤسسة بوضع هاتف والتلاعب في إشغاله ومنها أن يشغل الفرد هاتفه أو يغلقه وهذه أمور أمرها مكشوف وإن حاول الاعتذار ومثل هذه يحدث في الإيميل أو الوتسب وغيرهما.

أتمني أن يدرسها العلماء ويصدروا آراءهم فيها.

النقاش

  1. موووووضوع رائع

    وواقعي نحتاج الى تطبيقه في حياتنا اليومية

    موضوع موفق ومميز

    اعجبني لاننا نفتقده كثيرا

    ومحتاجين للتوعية مثل هذه المواضيع

  2. ولأن شهادتي فيك مجروحة ، لأنني أعتبرك مثقف تبوك الأول ، وحامل لواء الأدب والثقافة في المنطقة ، وأنت البرفسور الأول في المنطقة،
    إلا ان مقالاتك دائماً هادفة لإصلاح المجتمع ، وتلامس الواقع بكل شفافية ومصداقية .
    وهذا المقال حقيقة يسلط الضوء على موضوع يمس جميع افراد المجتمع..
    وأتمنى ان تُقام حملات توعوية يتخللها الندوات والمحاضرات ، للترشيد حول استخدام وسائل الأتصال بما فيها المهاتفة .
    ولو استحدث يوم او اسبوع يسمى ( اسبوع وسائل الاتصال ) تحت رعاية الجهات المختصة ، وأن يكون لتبوك قصب السبق ، ويكون هذا المقال شرارتها الأولى ، والله الموفق .

  3. وفقك الله اباعادل انت نسيت اختيار زمن المهاتفه فقد يتصل بعضهم في زمن متأخر من الليل اوفي القيلولة وخاصة اذا يعرف منهج صاحبة ومن الافضل كذلك ان ترسل رسالة لمن لم يرد حتى تقطع الشك باليقين

  4. الموضوع جميل جدا ولو انه ماشمل اداب الحديث بشكل عام

    مثلا تقابل شخص ما فيجلس يسلم عليك ساعه كاملة
    كيف الحال – شلونك – كيف الحال شلونك – طيب – كيف الحال – شلونك – كيف الحال طيب وشلونك والمصيبة ان الاخر يرد عليه – كيف حالك – شلونك – عساك بخير – طيب – كيف حالك – شلونك عساك طيب – اخبارك

  5. موضوع جيد لعلنا نضيف بعض الملاحظات على إساليب الإتصال المزعجة بل الخاطئة :
    1- الإتصال في أوقات الصلاة ، يستحسن بعد الآذان تأجيل الإتصال لمدة نصف ساعة ، لتنعم بعده بإتصال هاديء مع من تريد الإتصال به.
    2- الإتصال في غير وقت العمل بموضوع يتعلق بعمل من تريده.
    3-الإتصال في وقت الراحة ( الظهر / بعد منتصف الليل )
    4- الإفصاح عن جوال صديقك أو زميلك للآخرين ، لأن ذللك يعد أمرا خاصا به
    5- تكرار الإتصال بصفة مستمرة بدون ترك مدة (5-10) دقائق لربما كان الآخر مشغولا

  6. سعيد جدا بمتابعتك وأتشرف بذلك دكتورنا المحترم ,

    وأما ما أشرت أليه بمقالك فهو جدير بالدراسة والاشارة أليه في كل ناد, بل يمكن تناوله في خطبة الجمعة وبيان كيفية تعامل الناس به ( ومن وجهة نظري أن المهاتفه الالكترونية ينطبق عليها أداب الزيارة وطرق الباب ثلاث مرات أو الأنصراف ) .

    والملاحظ دكتور أن المهاتفة أصبحت مقياس لعلاقات الناس فيما بينهم وفي ممارستنا لها الكثير الكثير من السلبيات التي لايتسع المقام لذكرها حتى أصبح ( الكذب ) حاشاك ضرورة قصوى في معاملتنا تجنبا لزعل وعتب سين أو صاد حيث السؤال المملّ والمتكرر من المتصل ( وين أنت )؟
    ويا ويلك أذا دق أحدهم ولم ترد عليه لظرف ما , فكم ستقسم له من أيمان حتى ترضي حضرته ..
    شكرا دكتور لهذا الطرح الذي نحن بحاجة فعلا لمعرفة الطريقة الاأنسب لكيفية تعاملنامعها .
    مع أحترامي وتقديري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية