حتى لا تكون الوطنية كائن هلامي
الوطنية هي حب “الوطن ” وحب الوطن من الايمان ، فإذا حب الانسان وطنه نتيجة إدراك ناضج ، وفهم متبصر ، وتصرف في ضوء ما يوحي به ذلك الإدراك ، وما يؤدي إليه ذلك الفهم ، فإنه يصبح سعيدا غاية السعادة ، وإذا كثر المدركون للوطنية في هذا الإيطار سعد المجتمع الذي يعيش فيه هذا الفرد.
لقد استقر تراث الإسلام على اعتبار الوطنية بأنها المشاعر التي ترتبط بروابط الحب بين الانسان ووطنه . وإنها فطرة فطر الله عليها الانسان ، فكانت العرب إذا غزت ، آو سافرت حملت معها من تربة بلادها رملا ، وعفرا تستنشقه.
وقد عرفت اللغة العربية وتراثها الشعري والنثري مصطلح “الوطن” منذ فجر هذا التراث.
وقد لفت القرآن الأنظار إلى أن العربية تعبر عن الوطن أيضا بمصطلح “الديار” فقال تعالى :{فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين }.
والمواطنة : إنتماء وموالاة لعقيدة وقيم ومبادئ ، إنتماء تغمره أحاسيس العزة ، ويكلله غار الفخار ، وموالاة تعكسها سمات التضحية ، وتترجمها معاني الايثار .
والمواطنة التزام أخلاقي تفرضه العقيدة ويتعايش معه الفرد وتعيشه الجماعة ، المواطنة هي حياة الفرد ، هي ضميره الذي يشكل جزء منه شخصيته وتكوينه.
ومساحة الوطن التي يعيش عليها الانسان هي جزء منه وهو جزء مكون لها ،هي تقوم بدور في بقاء هذا الانسان خادما لقومه ، بانيا لحضارتهم ، وإن شق عليه ظلمهم أو تخلفهم إن ذلك الحس الوطني هو الذي يجعل الانسان يردد : قول ابن الرومي 🙁 ولي وطن آليت ألا أبيعه وألا أرى غيري له الدهر مالكا )
وهو الإحساس نفسه الذي يجعله يتبع هذا القول بالعمل الجاد والمضني من أجل الوطن حتى يستحق بجدارة نعمة العيش في ظلاله.
إن التربية الواعية للمواطن يجب أن تنطلق وترتبط بشحذ الفعالية الروحية في الانسان ، كي تبث فيه الأشواق الروحية ، وتدعم إنتمائه بصدق ووعي ؛ ذلك الإنتماء الذي يجعله يضحي بكل غالي ونفيس في سبيل العقيدة والوطن .
والانسان الامنتمي هو انسان ضائع يتخبط مهما كانت ثقافته ، أو المحيط الحضاري الذي يعيش فيه ، هو ذلك الانسان الذي يهرب من الخدمة العامة ، وأداء الواجب لأنه فقد ارتباطه بقيم الوطن ، فقد قبلها قيمه الروحي.
المواطنة الصادقة هي افتخار ، واعتزاز بوصفها صورة من صور الانتماء الجمعي على الصعيد الانساني بشموله.
أما ادعاء الوطنية في سبيل مصلحة ذاتية فهو صورة من أبشع صور الانتهازية ، التي لا يمر يوم من أيام العرب الآن دون أن تعلق على جدار الخيانة صورة جديدة منها مؤطرة بإيطار ذهبي جميل لتحيل أرضية الوطنية إلى أرض موحلة ، وهكذا تكون مفردة الوطنية معبأة بحزمة من المفاهيم المضادة تماما للقيم الانسانية النبيلة .
إذا الوطنية هي ذلك الكائن الحي الذي يدعي حبه الجميع ، إن نجحوا فدافعهم في النجاح الوطنية ليس إلا .وإن اخفقوا فعزاءهم في الخطأ الوطنية ليس إلا .
فإذا أردت أن تمتحن وطنية انسان ما فعرضه إلى لهيب الغربة ، سواء غربة المكان أو غربة التمكين ، فإن أبانت لك نار الغربة في نفسه معدنا أصيلا ، يستصعي على الانصهار في رماد الاغتراب فتلك هي سبائك الوطنية ، التي هي حب الانسان لوطنه الذي عاش في كنفه ورغبته في خيره ونفعه أكثر من غيره ، وحنينه إليه إذا ابتعد عنه ، وميله إلى الاهتمام به وإلى أناسه إذا كان خارجه .
إن للمواطنة شروطا لابد من تحقيقها ، وهي محبة الوطن ، والغيرة عليه ، والتضحية في سبيله ، والدفاع عنه ، ومراقبة الله في العلاقة بين أطراف المواطنة الأربعة .
الوطن ، والمواطن ، والمواطن الآخر ، والعالم من حوله . وإذا استطعنا أن نحقق هذه الشروط في المواطنة على اختلاف مفهومها ، فإن المواطنة الصالحة سينتج عنها تحقيق العدالة بين المواطنين . وحب الوطن ، ورفع الظلم عن المواطنين في أي مجال من مجالات علاقتهم بهذه المواطنة لينطبق عليهم وعد الله {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض }
ولم تمثل الوطنية مشكلة للمملكة العربية السعودية منذ نشأتها وحتى الآن، لأنها موضوعة في إطارها الصحيح ، حيث يتماهى الوطن بالدين في المملكة في العناصر الثلاث التي تمثل رمزية الوطن .
ـ المنهج والتقاليد : حيث تتبنى المملكة شريعة الاسلام منهجا لها ، وتأخذ بآدابه في نمطها الاجتماعي .
ـ الناس: حيث يتحد الولاء لديهم ، فهم جميعا مسلمون وأبناء الوطن في الوقت نفسه .
ـ الموقع الجغرافي من حيثية كونها بلاد تحكم شريعة الله فيصدق عليها تماما أنها دار الاسلام ، وكونها بلاد الحرمين ومهبط الاسلام ، ومثوى نبيه .
ولهذا يدرك من يعايش المجتمع السعودي أو يدرسه ، أن الإسلام والوطنية ممتزجان ، وإن المخل بشيء من لوازم الوطنية إنما حدث له ذلك نتيجة ضعف التزامه الإسلامي ، وإنه لا يتنكر للإسلام إلا خائن لوطنه غاش لمجتمعه .
عضو مجلس المنطقة
اللواء متقاعد
عبدالله بن كريم بن عطيه العطوي


طبيعة النفس البشرية هو حب الوطن بل حتى العجماوات عندما تبتعد أو يتم ابعادها قصرا عن موطنها فإنها قد تمتنع عن الأكل لأيام حتى تألف المكان الجديد.
وقد أحب الرسول عليه الصلاة والسلام موطنه مكة حيث قال” والله إنك لأحب أرض الله إليَّ ولولا أن أهلك اخرجوني منك ماخرجت ”
مقال من صاحب السعادة في محله.
لا مزيد ولا تعليق على هذا المقال المتألق بتألق كاتبه
وفقك الله لكل خير ،
ولكنني تذكرت قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا)
عندما قرن النفس بالديار ،
ويبقى الوطن كما ذكرت وفقك الله ، محك محبة واختبار ولاء
والاغتراب كما قلت نار تنفي خبث المعادن
وقد أحسن من قال : وطني وإن شُغلت بالمجد عنه ** شاغلتني إليه بالخلد نفسي .
وقد يعيش الانسان في وطنه ، يلفحه الفقر ، ويعصف به الاقصاء ، ويؤلمه الحرمان.
عندما يستأثر من لا يعي روح المشاركة ، ولغة ألم الجسد الواحد ، يستأثر فلا يُحسن الأثرة .
وكل ذلك لا يثني الصادق عن صدق مواطنته ، تماماً كالذي لا يخلع ربقة البيعة من عنقة لولي أمره ، وإن جُلد ظهره وأُخذ ماله .
ولا علاقة بين الحب والكسب ، إلا عند أصحاب الجشع ، سلمنا الله واياكم ووطننا الحبيب منهم .
مواضيعك تتحدث عن المصالح وتقاطع المصالح وما لها من تأثير على المجتمع والاقتصاد نتمنى منك كتابة مواضيع تلامس واقعنا
ينبقي الوعي بان الوطنية نزوعا شعوريا انسانيا وان الوطن المحمولة عليه الوطنية ليس محصورا بالوضع الجغرافي المادي مساكن،وشوارع ولكنه يشمل الى ذلك اناس ذلك الموقع بنفسياتهم وعلاقاتهم العاطفيه فيما بينهم كما يشمل النمط الاجتماعي في ذلك الوطن اعرافا،وتقاليد،ونضم حياتيه مدونه
ينبقي الوعي ان الوطنية نزوعا شعوريا لان الوطن المحموله عليه ليس محصور بالوضع الجغرافي المادي مساكن وشوارع ولكنه يشمل الى ذلك اناس ذلك الموقع بنفسياتهم وعلاقاتهم العاطفية فيما بينهم كما يشمل النمط الاجتماعي في ذلك الوطن اعرافا وتقاليد ونضم حياتيه مدونة ويجب ان لاتكون الوطنية ساحة للمزايدة ضد الاخر واستحواذ المزيد من المكاسب الفردية اوشعارايرفعة كل من اراد ان يجلب الحمام الى قفصه دون اقفاص الاخرين
وفقك الله يااباطلال لو مافي مقالك الاالسطرين الاخيرين لكان كافيا
سعادتك الكاتب هل انتابك شعور بأن الوطنية أصبحت كائن هلامي ولذلك أردت ان تنبه الناس لخطورة ذلك
حب الوطن يكون بحمايته والدفاع عنه ولعل لنا في حرب الخليج عبرة عندما املئت جبال تبوك باكياس الرز والطحين خوفا من الحرب وكان شيء مخجل
اللهم احفظ وطننا من كيد الاعداء. شكرا جزيلا للكاتب عاى مقاله.
سلامي عليكم يابني عطيه ياأهل تبوك الكرام
سلمت يابو طلال
أبداع بكل ماتعنيه الكلمة
بارك الله فيك ياسعادة اللواء عبدالله ابن كريم العطيات العطوي
كم احبك وطني
مقال رائع بكل ما تحمله الكلمة من معنى عن الوطن وحب الوطن شكرا من القلب للشيخ عبد الله بن كريم وفالك التوفيق
المدعو خبير
جبال تبوك لم تمتلئ باكياس الرز والطحين الا عن طريق امثالك للاسف وهو المخجل ان تنكر ذلك وتنسبه لاهل تبوك
بارك الله فيك يا سعادة اللواء عبدالله كريم ابن عطيه العطوي
بداية أشكر الكاتب الكريم على ما يتحفنا به من مقالات رائعة، وإن كان في نفسي بعض العتب على عنوان المقال، وقد أكون مخطئا في توهمي .
وهنا أقول : لكل بناء قواعد وأركان،وعليه فإن الوطنية تعتبر بناء ،ولا بد لها من قواعد وأركان ومن أهمها : الحريّة والعدالة
الحرية في أن يكون الوطن حرا غير تابع ويكون قراره بيده . وهذه هي مأساتنا في العالم العربي الأكثر تشدقا بمفهوم الوطنية .
وحين نتحدث عن الوطنية فلا بد وأن نتذكر قول ست الحسن والجمال ” كونداليزا رايس ” : لا سيادة مطلقة!. وفي هذا القول ضرب لمفهوم الوطنية .
وأما فيما يتعلق بمبدا العدالة، وأقصد هنا العدالة الشاملة، فهي الحصن الحصين لأي مجتمع في هذا العالم . وهنا يحضرني قول أحد الأطباء العراقيين وقد حزم حقائبه مهاجرا من العراق ، فعاتبه أحد الأصدقاء قائلا : تترك العراق وهو أحوج ما يكون لمثلك ؟. ما عندك وطنيّة !. فرد عليه الطبيب قائلا : أعطني عدالة، أعطيك وطنيّة !
لم يكن ذلك العراقي كارها لوطنه بقدر ما هو كاره للظلم الواقع فيه .
كثيرون يدعون الوطنية وهم خونة، وقد رأيناهم حين جاؤا طلائع للغزو على ظهور الدبابات
وكثيرون يدعون الوطنية وهم في الأصل حرامية، نهّابون لثروات الأوطان .
إن الظلم يجعل البشر يفقدون معاني الوطنيّة، فيستقبلون المحتل لوطنهم بالورود والزهور
وبسبب الظلم والطغيان تم تفريغ العالم العربي من أهله، وهاهم يغرقون في البحار ويموتون في الصحارى والقفار . ومن قبل تم تفريغه من ” عقله ” فهاجرت أكثر العقول .
إن الكلام عن الوطنية سهل جدا . وقد نغني لها ونرقص ونقول الأهازيج والأشعار . لكن الذي يعنينا هو التطبيق العملي، بدءا من برميل القمامة .
وأخيرا أقول : إن من لا وطن له،لا كرامة له . والسعادة كل السعادة أن يعيش الانسان حرا في وطنه ولو تحت جذع طلحة .
تحياتي للكاتب الكريم ولجميع القراء الكرام
رد علي خبير انت أول الهاربين
اعجز عن الشكر للكاتب القدير
فما اروعك وطن فيه هذه النماذج الرائعه
سلمت يمناك
مقال اكثر من رائع من رجل امن عنده حس وطني تحياتي لسعادة اللواء ننتظر جديدك
ماشالله دائماً مقالاتك من الوزن الثقيل…سلمت يمناك مقال وطني سيكون له أثر وصدى بإذن الله
وبارك الله فيك وفي قلمك!!
حيك وحي بيتك يابوطلال يانسل الشيوخ الي لهم قدر وحشيمه
سلام ألذ من حليب البكار للي لهم في قمة المجد عنوان
سلام ياأهل تبوك الكرام
أستمر بالتألق أبو طلال بالتوفيق أنشاء الله.
اللهم احفظ وطننا من كيد الاعداء. شكرا جزيلا للكاتب عاى مقاله