انتقل إلى المحتوى

العقلانية الفردية

العقلانية: هي التي تؤدى إلى عمارة الفرد فكريا، وعمليا، وسلوكيا وجاها ومالا بعد توفيق الله عز وجل؛ أمّا الفرد فهو الأهم والشريان الذي يمد الحياة بالإنجاز والبناء والأمر يستدعي تكامل الأفراد وكل منهم يحمل العقلانية ويعمل بها، فلو أجتمع أبناء الوطن على العقلانية وعملوا بها لتكامل البناء، وتعمير الوطن لقويت شوكته، فالإنسان هو متلبس بالعقل، والعقل متلبس بالإنسان، ولا ثمرة لأحدهما منفردا.

فلو فكر كل فرد فيما حوله وذاته وتساءل ما المؤثرات الحاضرة والمستقبلية نتيجة ما يلامس حياته من نجاحات أبدع فيها وفاز بنتيجتها وفكر في سلبياتها كي يتخلص منها, وفيها أمور سهلة يقدر الفرد على تغييرها ولها أثر على أولاده أو أسرته أو حتى عبادته مع وضوحها يقرر بقاءها مع معرفته بضررها، فهذا يولد نتائج مخيفة ولو قرر تغييرها لتغيرت الأفعال ومن ثم النتائج، فمن مشاكل الحياة المعاصرة التربية للأولاد، فمثلا إذا كانت المجموعة في حي أو مجاورين للأقارب، فإن الأولاد يشغل بعضهم بعضا عن الدراسة، ويتبادلون شرب الدخان، فلو قرر أحدهم الانتقال إلى حي أخر أو طلب الانتقال لمدينة أخرى، فما النتيجة ألم يجد البيئة الصالحة لتربية الأولاد ونحن نجد أمثلة معاصرة، فالذين ابتعدوا عن مدنهم لأعمالهم، فإن أولادهم، قد واصلوا التعليم والثقافة، بينما الذين صبروا على البقاء تأخر أولادهم عن الركب، إن كل فرد يدور في فلك البيئة المحيطة به والعادات والممارسات الموروثة بلا تمحيص، فلو تأمل كل فرد فيها دائما وقرر التغيير لتغيرت حالة الفرد وحال الأسرة وحال المجتمع لكننا نتغافل عنها ونقتدي بموروث الآباء والأجداد مع تغير الزمان وظروف المكان.

وقد تكثر المخالفات العقلانية لعادات الأفراد والمجتمعات على مستوى العالم وكل يدرك أن كثيرا من العادات السيئة في المجتمع التي تؤدي إلى التخلف أو الكلفة أو تعرقل مسيرة المجتمع وكل فرد يعترف بضررها أو كلفتها المادية على الفرد والمجتمع، ويعملها الفرد مجاراة للمجتمع وخشية من نقده من غير قناعة عقلية أو مخالفة دينية ولو بادر أحد الأفراد أو الشرائح إلى المخالفة والتغيير لم يُعاب من المجتمع والأفراد بل يبادرون إلى الاقتداء به وما أكثر تلك العادات التي أعرض عنها أفراد من المجتمع، فأقتفى أثره الآخرون، فانتقل الأمر إلى تأثر الفرد في عمله بهذا الشأن، كالتقصير في العمل والجمود في المعرفة مجارة للأقران.

فإن الإنسان العامل يحرص على الاستعانة بالله، ونيل الأجرين ويطيل النظر في أحواله وأعماله، فإذا محص أوجه التقصير في الوظيفة مثلا وتجاوز التهاون والخمول عند بعض الموظفين وحرص على التغيير بعقلانية فاعلة، فلا بدّ أن يستعين بالتدريب ومعرفة المحيط بوظيفته ويتخذ طريقا في العمل يقوم على التفاني والعطاء والانجاز في عمله ولا يعرقله تهاون المتهاونين ولا يقتدي بهم، ولا بدّ من معالجة المشاكل التي تعترض مسيرة تطوره ولا يستجيب للاستسلام والخنوع.

وإذا تناولنا أولئك النجوم الإدارية، فإن الموظف القيادي هو الذي يطور ذاته بالمعرفة والممارسة، ويكون خبيرا في عمله ويبذل طاقته كاملة، فبالإنجاز والإبداع ويكون أثره الاطمئنان والسعادة على الموظف المبدع، بينما نجد أن المتهاون المتكاسل قلق مكتئب، فالأول مارس التعقل والأخير مارس التهاون والجمود.

وفي التقارب الاجتماعي وعلاقاته وسلوكه والصبر عليه بعقلانية وكذلك تكاتف العاملين في الوظائف، فإن العقلانية تحتم على حضور شجاعة الإنسان، فيجب أن تكون الشجاعة على نفسه أولا قبل الشجاعة على الآخرين، فكم من قضايا كبيرة أو صغيرة حمل همها الإنسان زمنا طويلا والأولى خوض غمارها وقتلها في مهدها بأي ثمن مثلها مثل المرض الذي تعالجه مباشرة، ففي ذلك سلامة وبعداً عن تزايد المشكلة وتشعبها، وتحدث العلماء عن شجاعة الإقدام في الحرب ولكن غابت شجاعة الإنسان على مشاكله، فهي أولا، فلو بادر كل إنسان لمعالجة كل قضية صغيرة طارئة أو كبيرة بعد تبين القضية مباشرة لقضي عليها في مهدها وسلمت الأسر من الشحناء والتقاطع وسلم الفرد من تكاثف المشاكل الوظيفية في عمله وغيرها.

إن قوة الاندفاع للرغبات الشهوانية الجنسية أو السلطوية، أو المالية تقف طودا طويلا أمام العقلانية، فالشهوانية تضاد التحاور مع التعقل والتأمل لتلك الرغبات القوية وتلك الشهوات الناجمة عن تكاثف المعلومات حول القضية للفرد في زمنه الأول، فمثلا من يعيش في بيئة مادية فإنه يرغب في الازدياد من المال ومن نشأ في السلطوية، فإنه يسعي لها ويزداد منها والعقلانية تخفف من وطأة تلك المغالات ولكن بشرط المعرفة لمغالات الشهوات وما أصعب ذلك على أولئك الذين انغرس في نفوسهم حب تلك الغرائز وتنامت لديهم حتى تحولت إلى الشهوات الجامحة إلى الأهداف الذاتية، إن معايشته لها تحجب التعقل والعقلانية، فالنفس وتكوينها المعرفي بالإقتداء أو التعلم أو الممارسة ترسخ التأثير على العقلانية، فيصعب التغيير أو التأثير، ولكن المحاولات لها دورها، وتأثير الإرادة من الفرد ذاته للتغيير أمر مهم مؤثر وكل ما زاد علم الفرد في سائر العلوم فإنه يحد من طغيان الشهوات فيتأمل العقلاء وأصحاب المعرفة، في الأسباب والمسببات، والمخاطرة بالإقدام والنتائج؟ تلك من محاسن العقلانية عند من يملكون مكونات الرغبات والشهوات وكم من سلطان غير سياسته بسبب أحد الحكماء، والمستشارين له، وكم علم ومعرفة كانت حصنا من شهوة الجنس والفساد المالي.
إن العقلانية ضرورة فردية, وتكوينها مستمر طوال العمر وتفاعلها مسئولية الفرد وأسرته قبل تجاوز الطوق.

إننا أحوج ما نكون إلى التربية العقلانية المبكرة وهى تكون في جوانب الفكر والعمل، والوسطية، وزرع الهمة، وحب الترقي والمعالي، فإن المعالي مهرها غالي.

النقاش

  1. بارك الله فيك دكتور مسعد
    اصبح تاثير الانترنت اكثر من رفقاء السوء
    لان رفقة السوء من السهل ان تمنع ولدك عنهم
    لكن ما وصلنا له من تطور قد تقفل غرفة ولدك عليه ويبقى متصل بكل من يريد فلا تستطيع ان تؤثر به بما تريد بل يتأثر هو بما اراد
    عذرا وتحياتي

  2. يا عمي فخر الاجيال ايش وكلام فاضي, والله خثيتونا بالنفخ الزائد عن حده. سألتك بالله اقرأ صحيفتنا صدى تبوك الرابط ادناه
    http://www.sada-tabuk.com/news-action-show-id-20017.htm
    وقارن تعليقي بتعليقك وانظر للمصلحه العامه للوطن والبشر. وان لم تغير تفكيرك فعيش على عبارتك “فخر الاجيال”

  3. العقلانية كانت لها نقله نوعية في الحضارة الغربية ولكن إذا انحرفت عن مسارها فإنها تسبب كوارث لا يحمد عقباها

  4. فإن المعالي مهرها غالي ـ سلمت ايها الأديب المميز ـ وما نيل المطالب بالتمني .
    والعقلانية هي إعمال العقل الذي أكرمنا الله به جميعا ، فمنا من أعمله ومنا من أهمله
    فالذين أعملوا عقولهم وصلوا الى منزلة العقل في الجسم ( وهي منزلة القيادة) ولا أريد أن أبيّن مكانة الذين أهملوا العقل فهم لغيره أهمل ،،
    ويبقى الانسان المتعقل أوفر الناس حظاً بالنجاح وأسعدهم قلباً.

  5. هناك فرق بين المثقف الناقل للفكر
    والمثقف المنتج للفكر
    الاول يكتب من إنتاج الأخرين دون التمييز
    ولا يستطيع الوصول الي إقناع المتلقي
    بعكس المنتج للفكر الذي ينطلق من ارض صلبه
    ورؤيه واضحه ودقيقه بعيده عن التناقض في طرحه وأفكاره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية