انتقل إلى المحتوى

وش قبـيـلـتـك؟

ما أن أبدأ بدردشة عابرة مع إحداهن على مقاعد الإنتظار في صالون تزيين أو مستشفى أو صالة مطار.. حتى يتقاطر من فمها سؤالاً يفوح عنصرية وتعصّباً :
وش ترجعين ؟؟
أتظاهر بعدم فهم السؤال خوفاً من أن المتحدَثة المجهولة هي إحدى معارفنا التي لا أرغب بإظهار شخصيتي لها من خلال إجابتي .. وكشف أسرار تواجدي في هذا المكان !!
وقبل أن أنطق بالجهل المزعوم ، تُتبع سؤالها الأول بسؤال واضح جليّ هذه المرة ، لايترك لي مجالاً للتملّص ، ترتفع نبرة الفضول في صوتها وهي تقول : وش قبيلتك ؟؟
أُجيبها على مضض وأنا ألملم أطراف عبائتي ، لإيهامها بقرب مغادرتي ، لكي لا تنفتح شهيتها لمضغ باقي تفاصيل قبيلتي ، التي غالباً بعد ذكرها ، يأتي ملحق بالسؤال توأم آخر : أمك سعودية ؟؟!!
كونها من القبائل التي اشتهرت كغيرها من قبائل الشمال ، بمصاهرة دول الجوار!

ليست تلك المرأة وحدها من تدور في فلك هذا السؤال ، بل جميعنا نعتنق هذا المفهوم !
فحينما يمرّ في حكاياتنا اسم شخص مجهول قام بموقفٍ بطولي .. أو قَتَلَ أو قُتِل ، أو سرَقَ أو سُرِق ، فقبل أي استفسار عن تفاصيل الحكاية ، نُقاطع المتحدّث بعنصرية نتنة : وش قبيلته؟؟
وكأنّ قبيلته ستخفف من وقع سوء مااقترفه ، إذا كانت قبيلة عريقة كبيرة ..!!
أو ستُقلّل من قيمة خيرٍ قام به ، إذا كان من قبيلة مهمّشة .. مُستحقرة !!

تلك العصبية القبلية تجري في عروقنا كالدم ّ ، وليس عيباً أن نعترف بوجودها ، لكن المخجل أن نغذيها ونحييها ونحنُ نعلم بُعدها عن قيم ديننا الحنيف !

فقد كانت من خصال الجاهليّة ، والتي بُعث النبي صلى الله عليه وسلم لنبذها وسواها من الخصال المذمومة ، فقد قال :
‎”أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن ، الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة”
ومن الملاحظ أن معظم الشعوب العربية نفضت عن أجنحتها غبار تلك الخصلة المقيتة ، لكنها لاتزال تومض في مجتمعنا الخليجي .. وتتوهج في مجتمعنا السعودي للأسف !!!
‎حيث تأصّلت فكرة الفخر بالأحساب جليّاً في مجتمعنا الحديث من خلال أحاديث المجالس ، ونقاشات مواقع التواصل ، بل قد تجاوز الفخر ، بأن يتمّ اختطاف شخص ، فقط لأنه من قبيلة ما .. وتزوج بفتاة من قبيلة أخرى !!

أخيراً :
خير ردّ على السؤال أعلاه .. هو ردّ الشاعر الأموي نهار بن توسعة ، القائل :
أبي الإسْلامُ لا أَبَ لِي سِوَاهُ
إِذَا هَتَفُوا بِبَكْرٍ أَو تَميمِ

وما كَرَمٌ ولو شَرُفَتْ جُدُودٌ
ولكنَّ التَّقِىَّ هو الكَرِيمُ .

تويتر/
@hana_alaradi

النقاش

  1. انا اعتبر ان هذا السؤال من الادب والذوق عندما يسئلك شخص عن قبيلتك .حيث اننا شعب قبائلي وكل قبيلة لها عادات وتقاليد وتصرفات خاصة .هنا السؤال مداراه للمسؤول وعدم احراجه .ففي كل الحالات الجواب ونعم القبيلة .ويبدى التعارف والحديث فالسؤال هنا عفوي وذكي بنفس الوقت فالقبيلة موجوده في مجتمعنا يكتبها الوزير والموظف والمسؤول الكبير والعالم والشيخ والدكتور .فالحسب من الشروط التي ترغب الزواج كما قال نبينا محمد صلى الله علية وسلم

  2. السؤال يتكرر دائما بين الناس……… والسبب بسيط لمعرفة من المتحدث معي….. وثاني شي حتي يعلم الاخرين بأن الفلان الفلاني يقول هذي السالفة ……. أذا ارتقي الحديث نسب لة ولقبيلتة واذا أساء الادب ايضا نسب لة ولقبيلتة …….. ما أجمل أن تتعامل مع ألناس كانسان فقط لا يهم من اي قبيلة يكفي الاسم أو الكنية فقط…….. بعضهم يحتك بالتاس ليروي قصصهم…… ويوجد حب فضول لا ننكرة……… ويستمر هذا الوضع سؤال؟؟ الاسلام أو القبيلة ….وكن واقعي لا شعارات
    الفخر مطلوب والاسلام مطلوب أكثر

  3. هذا السؤال المفروض يطرح في مواضيع الزواج فقط . أمافي العلاقات الأخرى كالزمالة والجيرة والصداقة فالموضوع خاصع للأخلاق ولا شأن للقبيلة في ذلك .
    كل الشكر لمبدعة تبوك / هنا العرادي

  4. هذا الشي منتشر في المنطقة الشمالية والجنوبية ونجد أما أهل الحجاز والشرقية لايعنيهم الأمر ، مقال راااااائع بجد … شكراً للكاتبة المتألقة

  5. سنعيش ونموت ونحن نسأل هذا السوال .. ثقافة شريناها مع حليب أمهاتنا ولن نستطيع التخلص منها ، المقال جميل جداً

  6. بسم الله وبه نستعين ونعوذ به أن يغوينا الشيطان ويحيد بنا عن الحق المبين…وبعد، فلقد عانيتُ كثيراً كأي مثقف أو إنسان رشف رشفة من علم من هذا الفكر المتعفن وهذه الأسلوب الرديء الذي لايبشر بعقلية منفتحة على رقي التعامل ولطيف العبارة، فأنا_وأعوذ بالله من هذه الأنا الثقيلة على الأسماع والخفيفة على الأطباع _بكل يسر وسهولة أستطيع أن أحدد الملامح المتشخصة في الشخصية الشاخصة أمامي وبدون أي شخصنة.! وذلك يعتمد في المقام الأول على الفكر ثم السلوك ثم أشياء أخرى لايتسع المقال لبسطها وربطها بما نحن بصدده، فالسواد الأعظم من أفراد مجتمع القبيلة ذكوراً وإناث لايلقي لك البال ولاينشد عن الحال إلا إذا سمع منك “سر الميل” على وزن “سرالليل” القبيلة التي تنتمي إليها .! وهذا كله أثر من آثار الجهل والتخلف الغير لائق بذي عقل، فثقافتنا الضحلة ومعرفتنا الهزيلة أوهمتنا بأن العز والشرف والمجد والترف كله كامن في القبلية فقط وكل ماعداها فهو من الصقيع والرقيع ولاأعلم والله أصقع وأرقع من هذا الفكر الذي هو داء عضال تعجز عن وصفه العبارة ولاتتطرق إليه الإشارة.. فالواجب على العاقل الواعي المدرك لأفعاله وأقواله أن يعمل جاهداً على تثقيف نفسه وإرواء شجرة معرفته بماء العلم ويتعاهدها مع كل نفس من أنفاسه كي ت تؤتي أكُلُها فتثمر له ثمر يتلذذ به في الحال والمآل، فخير وقت من أوقاتك ماكان في إرضاء الرب وإرواء العقل ، فبهاتين الصفتين تلتئم سعاتك بسيادتك.

    #في_سياق_الفكر

    *أبوحمد

  7. هناء ،، هذا هو واقعنا مع الاسف
    لابد من تغيير بوصلة التفكير لدى مجتمعنا من هذه التصنيفات المؤدلجة الى
    واقع جديد يكون فيه الانسان وما يحققه هو عنوان هويته
    تلك التصنيفات سالفة الذكر من أسس تقسيم المجتمعات المتجانسة
    احسنت هناء مقالك لإمس واقعنا بلا مواربة
    دمت متألقة ،،

  8. لكل مجتمع سماته وخصائصه التي تميزه عن باقي المجتمعات الاخرى لذلك نجد ان المجتمع القبلي يتسم بالفخر بالقبيله وهذا ليس فيه اي خطأ او عنصريه اذا كان في اطار الفخر بمكارم الاخلاق مثل الكرم والنخوه والشجاعه واعانة الملهوف فالرسول صلى الله عليه وسلم افتخر بنسبه عندما قال (انا الرسول لاكذب انا ابن عبد المطلب). اما اذا كان التفاخر فيه تعالي واحتقار للاخرين ولانتقاص منهم فهذا هو المنبوذ الذي يدخل في نفق العصبيه القبليه التي نهى عنها ديننا الحنيف

  9. مقال مفيد وجا بقوته به الزمن كثرت العنصريه بشكل مخيف بالذات بمواقع التواصل وغيرها اختصر لكم والزبده

    ما بترتقي امتنا وغينا هاذي الخصله الكريهه

    وشكراً

  10. لاحول ولاقوة إلا باله اقول شكلها ضاقت بيكم والنعم بالجميع بكلا الحالتين والكل له حدوده

  11. الله اكبر .من متى تنكرنا للقبيله .وابناء القبيله . بعد ما امتلئت امعائنا من الرز
    فالسابق عندما تشاهد ابن قبيلتك كأنك تحضن اخوك الشقيق .ياجماعه خلونا واقعيين
    سيدنا لوط عندما اقدم قومه لفعل المنكر قال ..اه لو كنت اوي الى ركن شديد .اي يقصد
    القبيله ..فالقبائل معروفه من قبل الاسلام . اتى الاسلام وتمم مكارم الاخلاق عندهم

  12. الله سبحانه يقول وجعلناكم شعوبا (وقبائل )لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم صدق الله ،،، فخرنا في ديننا وفي أصلنا الذي هو قبيلتنا هذا صمام الأمان لنا بعد الله،،،، والدليل على أصل القبيلة هي الباقيه التي لم تهاجر في الدول التي تشهد صراعات حولنا

  13. الأصل والفصل نعمة من الله عليك أن تعرف أباك وجدك ونسلك وأصلك
    ويجب أن تحمد الله عليها وتثني عليه فكم من أسر وأشخاص لايعلمون من أباهم ولا أمهاتهم ولاأجدادهم
    – وهذا ليس عيباً – ولكن فضلك الله عليهم بأن تعرف أباك واصل جدك وقبيلتك
    والحمد لله من قبل ومن بعد
    وليس عيباً أن تعتز بأصلك وبقبيلتك ولكن دون الأنتقاص من أحد او العلو على أحد ..
    المعيب هو التفاخر على الغير والأنتقاص لاسمح الله
    القبيله هي صمام الأمان
    والجزيرة العربية شعوب وقبائل رضي من رضا وسخط من سخط
    ولكن دون تفاخر وتناحر وأنما مكارم وأصول
    شكرا للكاتبة .

  14. من أجمل ماقرأت من مقالات تناقش موضوع التعصب القبلي .. صحيح مثل ماذكرت الكاتبة ينبغي عدم جعل سؤال : وش قبيلتك ؟ كمفتاح لتعارفنا وتقييمنا للأشخاص .. ويكفي مثالا بلال بن رباح الذي كان مستحقرا قبل الاسلام فرفعه الله حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام سمع خشخشة بلال في الجنة …. شكرا للكاتبة هناء العرادي

  15. تصحيح اختي هناء البيتين التي ذكرن بالمقال
    هن لسلمان الفارسي رضي الله عنه ولي لنهار بن توسعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية