انتقل إلى المحتوى

واقع مرير.. ألا يكفي معاناة!!

لست متفائلا كما ينبغي لمستقبل الخدمات الصحية في منطقة تبوك ؛ وفي ذات الوقت لست متشائما إلى حد التفاؤل بعودة الحياة لمن وارى الثرى!

منطقة تبوك التي يربو سكانها على مليونين ونصف المليون نسمة يقبع نصفهم في مدينة تبوك لايجدون أمامهم سوى مستشفى الملك فهد ومستشفى الملك خالد لعلاج مرضاهم، والتي لاتزيد السعة السريريه لكل منهما عن 250 سريرا تقريبا، ناهيك عن نقص في الإمكانات والكوادر والأجهزة، لاسيما نقص الأطباء لبعض التخصصات، كما أن هناك نقص أجهزة ،كجهاز تفتيت الحصى إضافة لنقص الأجهزة في بعض المستوصفات.

ولست هنا بصدد حصر النواقص التي ربما تفوق التوقعات وتدخلنا في متاهات وتجلب لنا الآهات والحسرات على واقع مرير لحال الواقع الصحي ومعاناة المرضى في المنطقة.

مع كل هذا كنا نتطلع إلى الإنتهاء من مستشفى الملك فهد التخصصي كحل جذري للمعاناة وقد مضى قرابة أحد عشر عاما على البدء فيه وإلى يومنا هذا لم ينتهي كشاهد على تراخي الإهتمام من قبل وزارة الصحة!

لكن الأشد حسرة هي المساعي الحثيثة لسرعة تشغيل هذا المستشفى من خلال نقل الكوادر من مستشفيات المنطقة إلى هذا المستشفى، وبالمناسبة فان مستشفيات المنطقة تشهد هذه الأيام ضريبة هذا التصرف وهو ازدحام المرضى في قسم الطوارئ في تلك المستشفيات خاصة مستشفى الملك خالد.

وتعريجا على المساعي الحثيثة في سرعة تشغيل مايسمى بالتخصصي، ربما ليقال تم تشغيله ويتم الضخ إعلاميا لهذا الحدث ليسجل في صفحة المسؤول بأن المستشفى افتتح في عهده فقط.

وأبني توقعي على واقع الحال لهذا المستشفى، فمثلا أتساءل: هل تم توفير أطباء متخصصين لعلاج الأمراض النادرة والمستعصية كالأورام السرطانية أو المخ والأعصاب؟ وهل تم توفير العيادات والأجهزة لهذه الأمراض؟ أم أن ماسيحدث هو فقط إحلال مباني، أي نقل الأطباء والفنيين من مستشفى الملك خالد ومستشفى الملك فهد إلى تخصصي تبوك!

وهنا إن حدث فهل يعتبر المستشفى تخصصي بكل المعايير والمواصفات والأمال والتطلعات؟ أم ليس له من الاسم نصيب!!!

فاذا تم افتتاحه بضمان عدم تحويل أي مريض إلى التخصصي بالرياض أو لغيره خارج المنطقة إلا لحالات لايتوفر علاجها في المملكة فيتم تحويلها للخارج أسوة بمستشفى الملك فيصل التخصصي،هنا نستطيع القول بأنه مستشفى تخصصي، وإذا تم افتتاح العيادات النفسية وعلاج الأدمان وكافة الأقسام هنا نقر بتطوير الخدمة الصحية في المنطقة.

وهكذا يقرأ الحدث من واقع الأمر لابمحاولة الاقناع ؛ فاليوم لايمكن أن تنطلي بعض المساعي والمحاولات على المواطن الواعي المثقف، لننتبه قبل إعلان تشغيله وهو لم يكتمل انشائيا وفنيا.

لاأخفيكم بأنني لا استبعد غضب مسؤول أو ردة فعل من أخر يتهمني بشخصنة الأمور أو انكار الجهود التي بذلت في هذا الصدد ؛ لكنني أؤكد أن إنجازات الخدمات الصحية في المنطقة هي إنجازات منشأت ومباني لمستشفيات خاصة في المحافظات، “مباني” أكثر من توفير أطباء متخصصين والدليل كثرة تحويل المرضى إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي أو مدينة الملك فهد الطبية بالرياض أو لطلبات المرضى تلقي العلاج بمستشفى الملك سلمان العسكري بتبوك، أو لغيرها فاذا كانت وزارة الصحه سببا في التقصير، فهذا لايعفي المسئولين في المنطقة الذين استكانوا واستسلموا لجهود الوزارة الركيكة.

وأتمنى أن لايكون أهم همومهم سرعة تشغيل المستشفى التخصصي، فالمسئولية ليست مكتبا عريضا وسكرتارية وتواقيع على أوراق و “رزة” ووجاهة، إنما هي إثبات وجود وقوة قرار وصناعة إنجاز فعلي على أرض الواقع، يلمسه المواطن قبل المسؤول.

أيها المسؤولون بتبوك لا أنكر اطلاقا المكاتبات الدائرة بشأن تخصصي تبوك، والحرص منكم طيلة الفترة الماضية لكن ربما الشعور بالإحباط يدفعكم للتصرف السريع فوالله أنكم مسؤولون أمام الله عن المرضى و هم أمانة في أعناقكم، بل كلما تألم مريض، ستسألون عنه يوم تقفون بين يدي الله فلاتغرنكم مناصبكم ؛ نريد أن ترتفي الخدمات الصحية إلى مصاف الإنجازات التي شهدتها المنطقة في الكهرباء والمياه والخدمات البلدية والتعليمية وغيرها ؛ ناهيك عن الإنجازات التي جعلت من منطقة تبوك مقصدا سياحيا ووجهة استثمارية التي كان لها النصيب الأوفر من التنمية الشاملة.

كفى المرضى معاناة السفر للرياض أو لخارج الوطن بحثا عن علاج، كفى المرضى وذويهم تكبد الخسائر المادية لطلب العلاج هنا أو هناك كفى معاناة المواعيد ألمتباعدة كفى صمتا وإرضاءا ومحاولات لتغطية الواقع المرير للخدمات الصحية في المنطقة كفى استخفافا بأرواح المواطنين وعقولهم.

نحن في دولة أعزها الله، سخرت كافة الإمكانات وذللت الصعاب ودفعت الأموال حرصا على تحقيق مايوفر للمواطن حقه في أي مجال خدمي.

كل مانتمناه استثمار ماتقدمه الدولة على أرض الواقع فقط دون بهرجة إعلامية،فمهما كان لايقال لمسيء أحسنت ولا لمحسن أخطأت.

النقاش

  1. الله يعطيك العافية يابومشهور
    واتمني يكون التركيز على التعليم ايضن فله نسبة من التأخير والتعثر فهناك الكثير من المدارس التي تقف من دون اهتمام من مسئولي التعليم بتبوك

  2. شكرا للاستاذ محمد مشهور

    تشغيل مستشفى التخصصي يتحتاج الى ادارة ناجحة وهذه الادارة يمكن استقطابها من الجامعة ومن المستشفى العسكري بعد ذلك يتم التعاقد مع بعض اساتذة الجامعة لافتتاح عيادات لهم ولاطباء العسكري

  3. الكل يعلم ذلك والاطباء مؤجودين ومنهم ماهرين ولكن تحتاج الصحة الي الضبط والربط

    من لا يريد أن يعمل بأخلاص يذهب الي بلادة

    والفرار من المسؤلية سهل بصحة تبوك وألاطباء يعلمون ذلك

    للاسف بعض المؤظفين يتعامل مع المراجع بدون أهمية مما ينتج الحقد علي المنشاء كاملة

    لو قارنا مستوصف خاص ومستوسف حكومي

    من يمتلك الامكانيات

    الفرق هو الثقة التي نركها الطبيب أو المسؤول عند المراجع وعلاجة وتشخيصة

    للاسف أغلب التشخيص غير صحيح او غير دقيق وهنا تمكن المشكلة

    الكثير يرغب بالعمل بهذي الدولة الرائعة والقوية ومن لا يعمل يتغير

    التهاون ببعض ألاخطاء هي المصيبة الكبرا

    والاداريين لهم علاقة مباشرة بذلك

    البحث علي السلبيات فقط يضيع الايجابيات

    المعاملة الحسنة لا تحتاج أمكانيات

    الاعداد مؤجودة من أطباء أو تمريض أو اداريين ولكن التنسيق غير موجود للاسف

    النظام واضح ولكن الاشخاص غير واضحين

    تحياتي للكاتب

  4. احسنت ابامشهور ولوعرجت علي مستشفي املج الجديد بلاكوادر طبيه والحبل علي الجرار

  5. كفيت ووفيت وسويت اللي عليك ككاتب ونشكر لك هذه الجرآة في الطرح
    وقد جانبك الصواب في الكثير من حديثك

  6. من يسمع ومن يحس بها الكلام بس ..تبوك في الصحه من اسوء المدن في المملكه سبب ليش
    لكن اشكرك اخ محمد على هذا الطرح بس حبيت اقول تتوقع راح يتغيرون …

  7. بسم الله الرحمن الرحيم
    تحياتنا لك أبومشهور
    والله مقال في قمة الروعة
    وأتمنى من جميع المسؤلين في صحة تبوك
    أن يحللو هذا المقال حرف حرف

    شكرا الأستاذمحمد مشهور الأيداء
    دائم مميز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية