انتقل إلى المحتوى

العلياني وأتباع الشيخ المعصوم

التكنولوجيا المعاصرة كانت تبشّر في البدء بنشوء حالة استقلال فكريّ لدى أفراد المجتمع، إلا أن ادعاءات الاستقلال أضحت وهماً ثقافياً، إذ ضاعفت تلك التكنولوجيا بشبكاتها الاجتماعيّة حالة التبعيّة ورسخت الأيديولوجيا غير المتسامحة والتي ترى بأن الانتصار لا يمكن أن يتحقق على أرض المعركة الإلكترونيّة دون ممارسة أساليب الإقصاء والتشهير والتحوّل من نقد الفكرة إلى نقد الشخصيّات الحاملة لها، مجسدة حالة عمى ثقافي له أثره في تراجع المجتمع على المستوى المعرفي.

الأحداث المتسارعة في المجتمع والمثيرة للجدل تُعد بيئة خصبة لاستقراء حالات التبعيّة العمياء سواءً أكانت لشخصيّات تزعم بأنها ليبراليّة أو تلك الأخرى التي تصنّف نفسها سلفيّة، والحقيقة أن حالة الاتباع غير الواعية ليست سوى شكل من أشكال العبوديّة الثقافيّة، إذ ترى في الشخص عصمة غير معلنة تنعكس على سلوكيّات الأفراد بوصفهم جنودًا يذودون عن حمى شخصيّاتهم ظناً منهم بأن حماية رموزهم جزء من هويّتهم غير القابلة للتفاوض أو المساومة.

حالة الإعلامي علي العلياني وأتباع بعض الرموز الدينيّة طفت على السطح بقوّة مؤخراً لتكشف عن أنساق ثقافيّة مضمرة تحفل بالتشهير والتشفي وهتك الأستار لا بوصفها أعمالاً شيطانياً وسلوكيات غير حضارية، بل على العكس من ذلك، حيث برزت الأنساق المقيتة كجزء من العبادات الواجبة التي يثاب فاعلها ويأثم تاركها، ما ساهم في تعميق أزمة الحوار عبر تحويله من حوار فكريّ إلى حوار ديني يصل مداه في بعض الأحيان إلى حد التكفير والإقصاء من الملّة.

قد يبدو الرمز الشهير متسامحاً عند إطلالته على جماهيره ولا تكاد الابتسامة تفارقه، إلا أن أتباعه يرفضون التسامح أو التبسّم في وجوه المخالفين، وهذه الحالة تكشف عن أن التبعيّة ليست حالة اقتداء واعية بالرموز وما يحملونه من سلوكيّات حميدة، إنما هي تشوّه وانحراف فكري تغذيه الثقافة التي تصوّر الآخر على أنه تهديد لمكانة الرمز الذي تحوّل إلى صنم في عقول من يؤمنون به، ما أنتج تشوهاً اجتماعياً تسود فيه لغة الشتائم والاتهامات، وبذلك يصبح الشخص المتدين هو الدين والشخص المتلبرل هو الليبراليّة.

وعلى الرغم من أن المتدين والمتلبرل جميعهم يؤكدون بأن الدين والليبرالية يحثّان على الحوار الراقي وقبول الرأي المخالف، إلا أنهما في الآن ذاته يمارسان التطرّف الحواري عند الخصومة لتبلغ حدّ الفجور فيها، وهو نكوص عن المنهج الداعيان له، ما يكشف عن أن الطرفين اتخذا من التدين والتلبرل غطاءً لكسب الأتباع غير المدركين لما يقعان به من تناقض فاضح يبرهن على أن المنهج لا يختزل في أفراد استغلاليين يقتاتون على عقول الجماهير.

ومع أن التناقض فيما بين المنهج والسلوك يظهر جلياً، إلا أن كل فئة تجد في مدونتها الثقافيّة ما يبرر لها ارتكابها فعل النبذ والإقصاء، حيث يرى المتديّن بأن أوامر الدين في مسألة ستر المسلم لا تنطبق على من يدعي بأنه ليبرالي لأن في إسلامه نظر حتى وإن كان يشهد ألا إله إلا الله ويصلي ويصوم ويزكي ويحج، إذ أن في عقله لوثة غربيّة وفضحه أمر محمود.

في حين يعتقد الليبرالي بأن التجاوز اللفظي تجاه المتديّن لا يتنافى مع مبادئ الليبراليّة التي تكفل حق التعبير للجميع دون قيود؛ لأن المتديّن في نظره كائن ظلامي يحمل أفكاراً رجعيّة تهدم أي خطوات لبناء المجتمع وتطورّه، وتلك المبررات التي يقدمها الطرفان ليست سوى حيلة من حيل الثقافة لتضاعف من انقسام المجتمع وتزرع روح الصراع الفكري غير الحضاري والرافض لأي تعايش سلميّ يؤمن بالتعددية الثقافيةّ.

الأنساق الثقافية تحاول جاهدة أن تُبعد أفراد المجتمع عن مبدأ المواطنة، وتحث على التعامل مع الآخر بوصفه فرداً غير وطني، ومن هذه النقطة المركزيّة تظهر خطورتها على المجتمعات، إذ من الضروري التنبه لها والوعي بأن السلوكيّات المتطرّفة لا دين لها ولا مذهب، إنما هي اجترار لمدونة ثقافيّة عمياء اعتادت على العيش وسط الفوضى والصراعات المستهلكة لعقول الأفراد وطاقاتهم.

* ماجستير في النقد والنظرية

النقاش

  1. أحيي كاتب المقال على النقاط الآتية :

    – استخدامه لمفردات فلسفيه تحمل في طياتها اتجاه ليبرالي جميل
    ينم عن فكر منهجه التحرر فقط لاغير ..

    – اختياره للعنوان كان من مبدأ النظر بعين واحده ، يصف الشيخ بالمعصوم
    ونسي ان يضع مفردة “المفبرك” للعلياني ..

    – اتمنى من صحيفة صدى تبوك نشر تعليقي و احترام عقولنا في إظهار مثل
    هؤلاء الكتّاب في الإعلام ..

  2. المقال جميل الا ان الكاتب لم يوفق في إختيار العنوان فمن الشيخ المعصوم!؟ هنا يشك المتلقي أن الكاتب مع طرف دون آخر وهو مايجب الابتعادعنه لدينا دين ووطن من يسئ لهما نقف ضده اما الستر فهوهدي نبوي استباحته وسائل الاتصال ولاخوف ولامحاسبة فصار الوضع مهزلة ويحق لنا ان نقول اختلط الحابل بالنابل وهذا زمن التنابل
    الحيادية تجعل الانسان محترم والتبعية الساذجة تجعل الانسان امعة لافائدة ترجى منه

  3. المقال عبارة عن تقعر مقيت وتعالم واستعراض عضلات فارغ لمصطلحات فلسفية مقحمة بطريقة فجة

    ومحاولة استغفال للقارئ وعدم احترام لعقله كما ذكر الأخ (الحويطي) وذلك باختزال

    الموضوع في متعصبيىن للشيخ ومدافعين عن المذيع ، والموضوع ليس بهذه السطحية

    الشيخ الذي تتكلم عنه لست من متابعية بل إذا رأيته في قناة غيرتها وقد يكون خير

    من ملء الأرض مني والأرواح جنود مجندة ، ولكن الموضوع هو محاولة لأن يستغفلنا المذيع ويجتزء مقطعا يهاجم فيه الشيخ

    وعندما ينفضح خداعه يكابر ويقول المقطع الثاني يدعم الأول ولن أعتذر !!!!فالموقف الإنساني

    النبيل لا يقبل بذلك الظلم البين بغض النظر عن توجهه.

    وأما موضوع من هو الذي يستر ومن الذي يشهر به فالموضوع ليس من

    اختصاص نقدك ونظريات أو هواك ووجهة نظرك ، هو شرع يرجع فيه لكتب أهل العلم وقد بسطوه

    في مباحثهم قديما وحديثا وهو ما نعتد به من علماء ربانيين يستندون لقرآن كريم وسنة مطهرة.

  4. أخي الكريم الاستاذ ياسر البهيجان
    يسر الله جميع أمورك بالخير وأبهج الله قلبك بالسرور
    وبعد :
    مقالك رائع، لكني أعتب عليك في عنوان المقال، وأنت أستاذ في النقد والنظرية
    وكلامي ليس انحيازا للعريفي فلست ممن يميل إليه، وقد حذفته من ذاكرتي هو وأمثاله الذين أعرفهم جيدا . وتلك قضية وإن كانت صحيحة فلا بد وأن تأخذ طريقها إلى القضاء . ومن الخطأ أن نحكم على البشر من نوافذ بيوتنا أو من خلال قيل وقال .وكل نفس بما كسبت رهينة .
    وأما بالنسبة للبراليين فإني أعرفهم جيدا، فقد عشت بينهم سنين عددا، وفي نظري أنهم متطرفون أكثر من أي متطرف، وهم يركبون ظهور جهلة الاسلاميين وأصحاب حب الظهور الذين لا يقلون عنهم تطرفا
    وكلا الفريقين لم يقيما دينا ولا دنيا، وما هو إلا نهيق ونباح. أشغلوا أنفسهم وأشغلوا الدهماء .
    ولعمري أن المزارع في مزرعته وراعي الغنم مع غنمه وصاحب الدجاج خير منهم، نأكل من خيرات انتاجهم وتعبهم . أما أصحاب الفضائيات والفضاوات فليس عندهم غير كلام ينطح كلاما في معركة
    ” صراع التيوس ” .

    أشكرك .. وتقبل تحيات أخيك

  5. أخي الكاتب.. وفقك الله لكل خير.. المسلم العاقل لا يعتقد العصمة لأ حد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ولكن تعلمنا من علمائنا الذين هم على وسطية الإسلام.. ان المسلم ليس معصوما من الخطأ ولكن لا يمكن أن يكون تصحيح الخطأ بالتشهير وإظهاره للناس بكل وسيلة.. وإذا كان الشخص مسئولا أو عالما وصاحب مكانة تكون نصيحته بالسر ممن صدق في نصيحته.. وأنا أرى أن وسائل الإعلام أستغلت في إظهار من لا فائدة للمجتمع من ظهوره.. وإلا العلماء وطلبة العلم الذين نفع الله بهم ولا نزكي على الله أحدا يعرفهم الناس ولو لم يظهروا على وسائل الإعلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية