انتقل إلى المحتوى

المهم ماذا استفدت

كثيرا هم الذين ينصحوننا ويرشدوننا بأمر أو فعل ما ، وكثير ما يتطرق إلى مسامعنا كلمة (أنصحك) أو (نصيحتي لك) أو (خذها مني نصيحه)و و و..الخ .
فالنفوس والفطر مجبوله على الخير والتفاعل مع بعضها البعض ،

قد تأتي النصيحة من مشفق ومريد لك الخير ، وقد تأتي بصيغة التهديد والتحذير ، وقد تأتي من أشخاص هم غير مطبقين أو مفعلين تلك النصائح في حياتهم ،
فيتسائل المرء لماذا هذا التناقض ؟
لكن لو نظرنا إلى هذه المسألة من زاويه أخرى نجد أنه من المفترض أنه بدلا من أن نطلق الأحكام المتسرعه على الآخرين أن نلتمس العذر لمن أسدى إلينا معروفا بغض النظر عن طبيعة القائل ومدى التزامه بتلك النصيحه ، ثم لربما كان يتمنى لك الخير في أمر لم يستطيع فعله هو ، أو حالت دون فعله العقبات والمحن ، وإن شئت فقل لم يوفق لفعله .

غير أنه من المفيد أن يتقبل الإنسان الكلمه الحسنه والنصح وتعدد الآراء والإختلاف الذي لا يفسد للود قضيه ، بدون أن يلتفت إلى مسارات أخرى . فالخير لا تدري من أين يأتيك .

فقد أسدى (أبليس اللعين)نصيحه إلى (أبو هريره)رضي الله عنه وأهدى إليه كلمات وقال له (إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فأنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان) فأخبر أبو هريره الرسول صلى الله عليه وسلم بذالك فقال له (صدقك وهو كذوب) فأنظر من الناصح ومن المنصوح

هل تتخيل معي أن إبليس الذي لا شغل يشغله عن غواية البشر وانحرافهم يسدي هذه النصيحة الثمينه والتي يطبقها المسلمين في جميع اصقاع الأرض إلى يومنا هذا .

بعض الأطفال يتفوه بكلمات لا يلقي لها بالا لو تأملها الحصيف لنفعته واسعدته ، وتنساب بعض العبارات والجمل من أفواه الآباء والأمهات وكبار السن لو وضعت على الصخر لصدعته ، وقد تسمع بعض المعاني ممن نظن أن لا شأن لهم يعجز أصحاب الشهادات ومن يشار إليهم بالبنان الإتيان بمثلها ، الكلمه الجميله الناصحه المفيده ليست حكرا على فئه أو جنس دون أخر .

قد تأتي في الشارع أو الأماكن العامة أو في المدرسه أو أماكن العمل أو في الطريق . توقع أن تجدها أنى اتجهت وحيثما كنت ، ليس المهم من أين أتت ، بقدر ماذا استفدت أنت ، الأهم أن تأتيك في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبه .

يقول الإمام الشافعي

تعمدني بنصحك في إنفرادي . .
وجنبني النصيحة في الجماعه . .

فأن النصح بين الناس نوع . .
من التوبيخ لا أرضى استماعه . .

وإن خالفتني وعصيت قولي . .
فلا تجزع إذا لم تعط طاعه . .

Talal-mj@hotmail.com

النقاش

  1. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :(الدين النصيحة) لذلك لاتعجب إن نصحك من هو أسوأ منك خذ رحيقه واترك شوكه
    شكرا لك أبا خالد على هذا المقال الجميل

  2. خلقنا الله سبحانه وتعالى مختلفين في كل شيء لحكمة لا يعلمها الا هو ودعانا
    كما جاء ف القرآن للتعارف والتحاور فيما ينفعنا مع كل الاختلافات فينا ..

    يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا
    إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. صدق الله العظيم [الحجرات:13]

    كان الدين الإسلامي دين المعاملات ومن جملة تلك المعاملات هو التناصح
    قد لا يروق لي كل مايقولونه ..ولكن قد يكون في تعاملاتي مايستحق النصح ف استفيد

    شيء جميل أن يصبح المسلم مرآة أخيه المسلم ..
    ف ينصحه ان رآه بحاجة النصيحة دون أن يظهر ذلك للناس..في يكون الأثر طيب على النفس متقبل عند المنصوح.
    من الحكمة أن نردد بين أنفسنا بعد تلقي اي نصيحة هي في محلها :
    شكرا لمن أهداني عيوبي أخطائي.. لانني هنا استفدت.

  3. لا يختلف اثنان على أن النصيحة من خصائص هذا الدين ، وهي من دعائم استقامة الأمة واستقرارها ، وعلامة من علامات النضوج الفكري لمن يمارسها وكذلك من يستقبلها.
    وبالنصيحة تحافظ الأمة على تصدرها لجميع الأمم والتفضيل عليهم جميعاً ” كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ…

    وفي المقابل فإن انعدام النصيحة واختفائها في الأمة علامة من علامات الهبوط الإيماني لأبنائها ، وإيذاناً بأُفول نجمها ونزول اللعنة والغضب الإلهي عليها ، ومؤشر بتدهور استقرارها وفقدان أمنها وتقدمها “لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ . كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ؛

    شكر الله سعيك استاذي

  4. من اجمل ما قرات فاسلوبك في الطرح رائع وغير متكلف في الصياغه وهذا من شد الانتباه وابعد عنا الملل في القراءة
    وهذا يدل ان الكاتب لديه طريقه عجيبه في شد القاري ..وفقك الله وننتظر كتباباتك المقبله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية