المستشار الدُّمية!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وثبت في أمره”، وقال تعالى:{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}[آل عمران: 159]، وقال النووي رحمه الله تعالى في باب الاستخارة والمشاورة: ” والاستخارة مع الله، والمشاورة مع أهل الرأي والصلاح”. وقد أجمع العلماء على أن الاستخارة سنة.
وبما أن الإنسان ضعيف ويحتاج إلى غيره من الناس للتشاور معهم وأخذ رأيهم فيما يعرض له من مشكلات الحياة، برز دور (المستشار الأسري)، لاسيما مع تزايد الضغوط الاجتماعية والمادية والنفسية، التي تعصف بحياة الأُسر، حيث أصبحت الحاجة ملحة إلى التوعية الوقائية، التي تضمن الحفاظ على الأسرة متكاتفة ومتآلفة، وتحافظ عليها من التصدع والضياع. ونظرًا لتفاقم المشكلات الأسرية من: طلاق، وعنوسة، وعقوق، وفساد أخلاقي، وعزوف عن الزواج، وغيرها من المشكلات التي أصبحت واقعًا ملموسًا في مجتمعنا، نشأت مراكز الاستشارات الأسرية، بهدف معالجة هذه المشكلات وغيرها مما يعرض للأسرة.
وإنشاء هذه المراكز يُعبِّرُ عن وعي المجتمع بمشكلاته، ويبرز دور المؤسسات الأهلية في الإسهام بخدمة المجتمع، ولكن المخيب للآمال هي تلك الفوضى التي عمّت هذا العمل النبيل، وحولته عن أهدافه فأصبح الأمر تجارةً، فبمجرد حصول الفرد على دورة تدريبية لا تتجاوز الخمسة أيام، أو دبلوم لعدة شهور في مجال الإرشاد أو الاستشارات الأسرية يصبح مؤهلاً للقيام بدور المستشار، بل إن بعض المراكز التدريبية تسوق لهذه الدورات على اعتبارها مهنٌ يمكن ممارستها بكل بساطة بعد فترة التدريب القصيرة جدًا، وتمنح شهادات معتمدة على حد قولهم من مراكز استشارية في أمريكا، بينما واقع الحال في أمريكا يقول إن الحصول على تصريح مستشار أسري يحتاج إلى تأهيل علمي متخصص: إما في الطب النفسي، أو علم النفس، أو خدمة المجتمع، أي لا تقل درجة المؤهل في حال عن الماجستير، هذا بالإضافة إلى قضاء ألف وخمس مئة ساعة تدريبية تحت إشراف مختص.
ورحم الله النووي الذي حدد أول صفات المستشار وهي: الرأي والصلاح. وهما صفتان من الصعب اكتسابهما من خلال الدورات التدريبية والبرامج المعلبة، فليس المستشار دُمية تردد ما لا تعي! ولم يخلق الله البشر بطباع واحدة، وقد تتشابه المشكلات، وتختلف الحلول حسب طبيعة البشر، وهنا تبرز أهمية التخصص في هذا المجال؛ لأن الإرشاد الأسري مهنة تقوم على معرفة علمية بثلاث مرتكزات رئيسية وهي: المعرفة، والمهارة، والقيم السائدة في المجتمع. ومن هنا يكمن خطر تلك المراكز الاستشارية الغير متخصصة، حيث أنها تتيح الفرصة للاجتهادات الفردية والمبنية على أيدلوجيات فكرية قد تنحرف بالأسرة وأفرادها باتجاه فكر المستشار ومن ثمَّ تنعكس سلبًا على المجتمع، أو أن المستشار يعمد إلى تقديم حلولاً تتوافق مع هوى المستشير، مما يؤدي إلى نتائج عكسية، فبدلا من إيجاد حلا لمشكلة واحدة، يخلق مشاكل متعددة يصعب حلها.
وبما أن الرقابة على المستشارين الأسريين شبه منعدمة، فإنني أنصح الأسر بعدم اللجوء إلى المستشار الغير مختص، وأغلب المستشارين هم كذلك، وقد حدثني أحد الإخوة ، يقول : “ذهبت مع زوجتي إلى مستشار أسري، وشكت له بعض تصرفاتي معها، فخلص إلى تحليل شخصيتي وأن لدي مشكلة سلوكية مما أدى إلى إصرار زوجتي على الطلاق، وافترقنا بسبب قناعتها من ذلك المستشار بأن لدي مشكلة في شخصيتي!”
وفي الختام نذكر المستشارين بقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء:17].


مقال جيد وعندي سؤال ما دام الحديث عن المرشدين
هل يعمل اختبار نفسي للمرشدين قبل اختيارهم لهذه المهنه الصعبه
لانه بعض المرشدين تصرفاتهم غريبه وهم يحتاجون الي من يرشدهم
كان عندنا مرشد في مدرسة عقبه تضارب مع واحد كن المعلمين بالعقال وإمام الطلاب والمدرسين فكيف يصبح هذا مرشد وهو غير سوي
أشكرك وفقك الله
نشكر الاستاذ فهد عياضه على جهوده الرائعه والمخلصة في التنمية الاسريه
حيث انه حريص على ان لا يقوم بالأستشارات الا الأشخاص المؤهلين علما وخلقا لهذا العمل
أخي الكريم الاستشارة تؤخذ من الجميع ولكن مستقبل الاستشارة أو المستفيد هو من يقرر الامر من عدمه … فإن أحسنت فمن الله وإن أسأت أو أخطأت فمن نفسي والشيطان … وهذا الامر ينطبق على المثال الوارد في مقالتك فالزوجة التي طلبت الطلاق فهي اختارت الامر بناء على هواها
الاستاذ ضيف الله
مقال رائع وقلما نجد من الكتاب من يلقي الضوء على الجوانب الاجتماعية، فمن كثرة ما يبتز المجتمع والمرأة على وجه الخصوص بأساليب شتى من مثل من ذكرت من استشارات أسرية أو غيرها من مجالات مختلفة في التوظيف وغيرها أصبحت مثل تلك الظواهر إن صحت التسمية، تمارس بشكل مؤسساتي مرضي عنه!
شكرا
استاذ ضيف الله ، لا فُض فاك ، الاستشارة والاستخارة من صفات المؤمن ، فليس كل من طلبت الاستشارة منه ان يعطيك الرأي الصح ، ولا تستشير الا شخص نافع نفسه أولاً ، فهل تستشير شخص ما نفع نفسه ، فهو احق يطلب الاستشارة من الأخرين ، اما كثره المستشارين في وقتنا الحالي ، فإن منتصفهم يبحث عن الشهره والمادة الا ما رحم ربي ،
ما ينطبق على الاستشاره ينطبق على التدريب ايضا هناك اشخاص متطفلون على التدريب وهم لا يملكون ابسط مقوماته انا اخذت عندك دوره بامانه ما فهمت شي على الاطلاق
ردا على البلوي فانا اقول ان المرشدين في المنطقه على خلق وسلوك يشهد له الجميع وهذا دليل على حسن اخيارهم اما الحاله التي ذكرتها فانا قد سمعت بها ولكن لا يقاس عليها فهذا سلوك شاذ فردي فقط ولا نعممه على الجميع
الاستشاره مثل التدريب
انتم مثلا امتهنتم التدريب وانتم لا تملكون
ادواته
الاستاذ / ضيف الله نشكرك على هذا المقال الرائع جدا ولكن هل من مجيب ونرى تغير جذري في هذا الوضع