ترامب والسعودية … النوايا السيئة والنتائج الحسنة
بنظرة سريعة وخاطفه على البرنامج الانتخابي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي أصاب الجميع وقتها بصدمات متتالية على كافة الأصعدة وفي كل الإتجاهات ، نجد أن ” ترامب المرشح ” في خطابه الانتخابي قد توعد العديد من دول العالم ، فهدد المسلمين والصين والمكسيك ، حتى أن أوروبا أيضا لم تسلم من إشاراته العدائية .
هذا خارجيا ، أما داخليا فقد هدد بطرد كل المهاجرين ، وإنهاء برنامج الرعاية الصحية الأمريكية المسمى ” أوباما كير ” ، وزيادة الضرائب ، وغير ذلك الكثير والكثير من التصريحات النارية الشعبوية الجانحة نحو اليمين المتطرف على الإطلاق.
ثم جاء ” ترامب الرئيس ” لنجد الفارق الكبير في مستوى المسؤولية تجاه الأمريكيين أنفسهم وتجاه العالم .
وأوضح لنا كمتابعين ذلك الفارق الكبير بين الأثنين ( الرئيس والمرشح ) وأكد لنا بجلاء مدى أهمية الوعي السياسي لكل من كانت له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بتلك التصريحات ، ومدى الحكمة السياسية التي تتمتع بها دول طالتها تلك التصريحات ، وبين دول أخرى قرأت المشهد السياسي الأمريكي بشكل يستحق أن يوصف بالطفولة السياسية على أقل تقدير .
ولنرى كيف تم ذلك …
بداية لابد من التوضيح (وبقدر عالي من الشفاقية) بأنه لا يخفى على الكثيرين من متابعي الإعلام الأمريكي قديما وحديثا تلك الأراء المتداولة في الأوساط الأمريكية من أن غالب الإرهابيين ينحدرون من أصول خليجية وتحديدا السعودية ، ويدللون على ذلك بأن خمسة عشر من أصل تسعة عشر شخصا كانوا خلف هجمات الحادي عشر من سبتمبر ، هم من السعوديين.
أضف إلى ذلك أن مؤسس تنظيم القاعدة هو أسامة بن لادن الذي يحمل الجنسية السعودية أيضا ، ناهيك عن العديد من السعوديين المنتظمين في صفوف داعش الإرهابية .
هذه الأفكار وغيرها مضاف إليها التصريحات المستفزة من قبل الرئيس الأمريكي تجاه السعودية هي مادفعت الكثيرين للاعتقاد بأن السعودية سوف تكون أول محطات استعراض ترامب لعضلاته.
فماذا كان الرد السعودي على تلك التصريحات المستفزة من قبل ” المرشح الأمريكي ” وما صاحبها من اجتهادات ، تفوح منها أحيانا رائحة الشماتة من بعض المحسوبين على المشهد السياسي العربي ، عدا أولئك المعروفين بالعداء الصريح للسعودية وعلى رأسهم الأفعى الفارسية ؟ .
جاء الرد السعودي على لسان وزير الخارجية عادل الجبير متسمًا بالعقلانية والحكمة السعودية المعهودة ، حيث قال في إحدى اللقاءات الصحفية :
السعودية حليف قوي لواشنطن، وتتعامل مع الولايات المتحدة بندية، وتستطيع الاهتمام بنفسها، ولا تعتمد على غيرها ليقدم لها الدعم ، والدليل أنه في حرب تحرير الكويت، كانت السعودية في الطليعة وتحملت العبء الأكبر في حرب الخليج، وكذلك ما تقوم به المملكة في المنطقة حاليا ، ملمحا بأن السياسات الأمريكية تعتمد على الإدارات ولاتعتمد على الرؤساء ، مشيرا إلى أن تصريحات الحملات الانتخابية تختلف بعد وصول الشخص إلى المنصب ومعرفته كامل الحقائق ، وأن نظرته للأمور تتغير وفقًا للحقائق وتقدير حقيقة العلاقات.
ماسبق كانت القراءة السياسية السعودية للإنتخابات الأمريكية وما افرزته من اجتهادات قبل تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد.
أما في الجانب الآخر ومن خلال تصريحات ترامب الانتخابية أيضا ظن الكثيرون أن إيران وسوريا واليمن سوف تكون بمنأى عن ذلك الاستعراض اعتمادا على الغزل الروسي الأمريكي الواضح.
ولعل إيران هي النموذج الأكثر غباء في هذا السيناريو ، فرغم التهديدات التي أطلقها ترامب حول رغبته في تمزيق الاتفاق النووي الإيراني إلا أن الرد الإيراني جاء ساخرا على لسان المستشار الأعلى لقائد الثورة الإيرانية ، الذي قال: “أوباما أطلق تصريحات في السابق، وعندما أصبح رئيساً للجمهورية نسي تلك التصريحات، ومن غير المستبعد أن يكون ترامب كذلك”.
ولدعم فكرة استبعاد إيران من نيران الرئيس الأمريكي الجديد ( خاصة في مجال الإتفاق النووي الإيراني )اعتمد الكثير من الساسة الإيرانيون على أنه يصعب على ترامب التراجع عن وثيقة دولية وقعت عليها جميع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ، كما أن ترامب لم يذكر تمزيقه لأوراق ذلك الاتفاق سوى مرة واحدة في حين أنه أكثر من مرة أكد أنه سيراقب الإتفاق بدقة وذكر بأنه ملتزم بالإتفاقيات والمعاهدات الدولية.
هكذا كانت قراءة المشهد السياسي الأمريكي من قبل الجانب الإيراني.
أما الآن وبعد الوقائع التي نراها على الأرض وهي اليقين الذي لايرقى إليه شك ، تبين لنا وبفخر ينتابه بعض (الغرورالمشروع) بأن المملكة العربية السعودية هي صاحبة اليد الطولى إقليميا وأنها صاحبة الوعي السياسي المؤثر إقليميا ودوليا.
فهاهو الرئيس الأمريكي الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية يهاتف الملك سلمان بن عبدالعزيز ويؤكد له عمق العلاقات التاريخية بين البلدين . ويتفقان على عكس الرغبة ( الروسية والإيرانية ) على إقامة ” منطقة آمنة ” في سوريا واليمن ، وحرص الطرفين على تفعيل التعاون في مكافحة الإرهاب ، والعمل على حل كافة المشاكل المعيقة للاستقرار في المنطقة .
وهاهي دول الخليج وعلى رأسها السعودية ( على عكس هوى الملالي في إيران وغيرها ) بمنأى عن مراسيم ترامب التنفيذية التي طالت سبع دول ، من ضمنها إيران ، وفرضت قيودا أخرى صارمة على الهجرة للولايات المتحدة.
ناهيك عن ماتم مؤخرا من تحريك المدمرة ” كول ” لمضيق باب المندب لحماية السفن التجارية بعد تعرضها لقصف الحوثيين بدعم إيراني.
هذه هي نتائج القراءة الصحيحة للمشهد السياسي الأمريكي وعلاقته بحلفاءه الإستراتيجيين عبر عقود من الزمن وعبر العديد من تعاقب الإدارات الأمريكية الجمهورية والديمقراطية على حدا سواء ، بعيدا عن زيف البرامج الانتخابية ودغدغتها لعواطف البسطاء من أجل الفوز بالاستحقاق الرئاسي .
أما على الجانب الآخر فنرى نتائج عدم القراءة الواعية للمشهد السياسي الحقيقي من قبل الساسة الإيرانيين وسوء تقديرهم للمواقف السياسية ، والتي من أبجدياتها أن التحالفات الحقيقية تبنى على الإدارات الإستراتيجية للدولة ولا تبنى على أشخاص أو برامج انتخابية ، والمدرك للسياسة الخارجية الأمريكية يعلم بأن من يتحكم فيها هم صانعي القرارات داخل أروقة مجلس الشيوخ والكونجرس الأمريكي.
تلك القراءة الخاطئة أدت لنتائج وخيمة على الإيرانيين تمثلت في الأيام الأولى لعهد ترامب بالتالي :
* الاتفاق مع الملك سلمان على إقامة منطقة آمنة في سوريا وفق الرغبة السعودية وعكس الهوى الإيراني والروسي والسوري معا .
* حظر دخول الإيرانيين للولايات المتحدة الأمريكية وتصنيف إيران ضمن الدول الراعية والداعمة للإرهاب.
* قطع يد إيران في باب المندب والذي كان منفذا لتهريب الأسلحة للحوثيين وتهديهم المباشر لغلق المضيق في كل ضائقة سياسية يمرون بها.
* فرضت إدارة الرئيس الأمريكي الجديد عقوبات جديدة على إيران، ردا على إطلاق صاروخ باليستي متوسط المدى مؤخراً .
حيث أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرضها عقوبات على عدد من الشركات ، والمؤسسات الإيرانية ، وطالت العقوبات أيضا عدد من الشخصيات الإيرانية .
وفي تصريح لا يخلو من التهديد الصريح قال ترامب بأن ” إيران تلعب بالنار ، وأن الإيرانيون لايقدرون كم كان الرئيس السابق طيبا معهم ” .
وأخيرًا وعن قناعة أستطيع أن أقول أنه يمكن للنوايا السيئة أن تتبدل ، وتفرز نتائج حسنة بعد عرضها على حقيقة العلاقات.
نايف بن سعيد العطوي


ايران تدرك اكثر من غيرها حقيقة التصريحات الامريكية ومدى ارتباطها بالواقع
فالتفاهم بين الدولتين تجاوز حدود الإقليم والايام ستثبت لك ذلك
قراءة نقدية سياسية صائبة
فعلا الأشخاص والرؤساء في تغير ولكن السياسات والإدارات لا تتغير وتبقى العلاقات الحقيقية هي الفيصل .
بارك الله في قلمك والشكر موصول لصحيفة صدى تبوك
سلمت أناملك
وبارك الله فيك .
ترامب سوف يكون لعنة على الإيرانيين .
أفدت وأجدت وأصبت الحقيقة يا أبا سعيد ، مقال رائع ينم عن فكر راق وثقافة واسعة في المجال السياسي ، أرشحك للعمل في وزارة الخارجية
من الواضح أن الكاتب الكريم ليس له درايه بالسياسة الامريكية ولم يطلع على تاريخها فهو أخذ تصريحات الساسة الأمريكان على ظواهرها وفعلا كما يقول الكاتب فإنه يتكلم في مقاله بكل ( شفافية عاليه ) في حين أن السياسة لا تعرف الشفافية بل هي ( النفاق ) كما يقول المستشار( علي جريشة في كتابه حاضر العالم الإسلامي )وسيظهر لكم الواقع عكس هذا المقال ويدل في الوقت نفسه على حسن نية الكاتب في السياسة الامريكية
نعم هي الحقائق التي لايرقى لها شك
وبعدين الأخ اللي معلق يقول إن إيران تقرأ الواقع صح اقول والله أيران تراها نمر بس من كرتون والا هاذي السعودية مثل ماقال الكاتب نفخر بها وبغرور بعد .
فعلا السعودية هي دائما التي تقرأ السياسة بشكل صحيح وخاصة السياسة الأمريكية . أغلب الكتابات التي نراها الآن تؤيد طرح الكاتب الموقر . الكل يجمع على أن ترامب وجه بوصلته إيجاببا نحو السعودية .
وأما من يقول عكس ذلك وإن ايران دائما تقرأ الواقع فهو مخطأ .والدليل ذكره كاتب هذا المقال في عدة جوانب دلل من خلالها بشكل مقنع على صحة القراءة السياسية السعودية وخطأ القراءة الإيرانية .
اللي مرشح الكاتب انه يكون في وزارة الخارجية اقول له معاك حق
أصلا شكله مؤهل للخارجية بقوة ماشاءالله تبارك الله
مقال يجسد الحالة الإيرانية الآن
ويؤكد الفهم الصحيح والحقيقي للسياسة الأمريكية من الجانب الخليجي .
شكرآ لك .