انتقل إلى المحتوى

لحظة أيها المدخن

لحظة أيها المدخن

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :فيامعاشر الصائمين مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَحْذَرَهَا ؛ حَتَّى لَا يُعَرِّضَ عَافِيَتَهُ لِلْهَلَاكِ ، تَجَنُّبُ شُرْبِ الدُّخَّانِ ، وَمَا أَدْرَاكُمْ مَا شُرْبِ الدُّخَّانِ ؟ الَّذِي انْتَشَرَ الْيَوْمَ بَيْنَ النَّاسِ وَكَأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّيِّبَاتِ وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ )” : وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ ” ( وَالْمُدَخِّنُ لَوْ نَظَرَ وَتَأَمَّلَ أَيْنَ يَضَعُ السِّيجَارَةَ الَّتِي يَشْرَبُهَا إِنَّهُ يَضَعُهَا بَيْنَ شَفَتَيْهِ ، فَهَلْ هَذَا شُكْرُ اللهِ عَلَى هَاتَيْنِ الشَّفَتَيْنِ ؟ وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ امْتَنَّ عَلَى الْإِنْسَانِ بِهِمَا ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ )” : أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وهديناه النجدين) ” أَمَا عَلِمَ هَذَا الْمُدَخِّنُ أَنَّ هَاتَيْنِ الشَّفَتَيْنِ هُمَا مِنْ أَجْمَلِ شَيْءٍ فِي الْوَجْهِ ، فَهُمَا يَسْتُرَانِ الْأَسْنَانَ ، وَيُجَمِّلَانِ الْوَجْهَ ، وَيُخْرِجَانِ الْكَلَامَ ، وَيَصْعُبُ عَلَى الْإِنْسَانِ النُّطْقَ عِنْدَ فَقْدِهِمَا ، ثُمَّ إِنَّ الْمُدَخِّنَ يُعَرِّضُ صِحَّتَهُ إِلَى أَخْطِرِ الْأَمْرَاضِ وَهُوَ مَرَضُ السَّرَطَانِ ، وَمَا أَدْرَاكُمْ مَا مَرَضُ السَّرَطَانِ ؟ حَتَّى إِنَّ الشَّرِكَاتِ الَّتِي تَصْنَعُ الدُّخَّانَ تَكْتُبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَالتَّقَارِيرُ الَّتِي تَصْدُرُ مِنْ مُنَظَّمَةِ الصِّحَّةِ الْعَالَمِيَّةِ تُفِيدَ أَنَّ عَدَدَ ضَحَايَا الدُّخَّانِ عَلَى مُسْتَوَى الْعَالَمِ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ يَزِيدُونَ عَلَى مِلْيُونِ نَسَمَةٍ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ، وَلَوْ تَأَمَّلَ الْمُدَخِّنُ الْأَضْرَارِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى شُرْبِهِ لِلدُّخَّانِ ، لَكَانَتْ رَادِعًا لَهُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَمِنْ تِلْكَ الْأَضْرَارِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ كُفْرًا لِنِعْمَةِ الله ِ :
1-ضَيَاعُ الْمَالِ فِي أَمْرٍ مُحَرَّمٍ ، فَالْمُدَخِّنُ الَّذِي يُدَخِّنُ أَرْبَعِينَ سِيجَارَةٍ يَوْمِيًّا لِمُدَّةِ عِشْرِينَ سَنَةٍ يَجِدُ أَنَّهُ يَدْفَعُ فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ أَلَفَ رِيَالٍ، وَمَنْ يُدَخِّنُ سِتِّينَ سِيجَارَةٍ يَدْفَعُ سَتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفَ رِيَالٍ
2-ضَيَاعُ الْعُمْرِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ ، فَإِذَا كَانَتْ السِّيجَارَةُ الْوَاحِدَةُ تَسْتَغْرِقُ خَمْسَةَ دَقَائِقَ فَإِنَّ مَنْ يُدَخِّنُ فِي يَوْمِهِ أَرْبَعِينَ سِيجَارَةٍ ، فَإِنَّهُ يَقْضِي مِنْ عُمْرِهِ مِائَتَيْ دَقَيقَةٍ ، أَيْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ يَوْمِيًّا فِي مَعْصِيَةِ اللهِ .
3-شرْبُ الدُّخَّانِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ مَوَانِعِ الدُّعَاءِ ، فَقَدْ ذَكَر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : ” الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَقُولُ : يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَلْبَسُهُ مِنْ حَرَامٍ ، وَمَشْرَبُهُ مِنْ حَرَامٍ ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَه “ُ .
4-شُرْبُ الدُّخَّانِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ سُوءِ الْخَاتِمَةِ لِشَارِبِهِ ، وَ تَوَاتَرَتْ الْقِصَصُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ أَلَّفَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ حُمُودُ بْنُ عَبْد ِاللهِ التُّويجْرِيِّ رحمه الله كِتَابًا سَمَّاهُ ) الدَّلَائِلُ الْوَاضِحَاتُ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُسْكِرَاتِ وَالْمُفْتِرَاتِ ( وَذَكَرَ فِيهِ قِصَصًا كَثِيرَةً عَنْ الْمُدَخِّنِينَ الَّذِينَ انْحَرَفَتْ وُجُوهُهُمْ عَنْ الْقِبْلَةِ بَعْدَ دَفْنِهِمْ فِي قُبُورِهِمْ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ .
5-شُرْبُ الدُّخَّانِ سَبَبٌ لِشُرْبِ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ ” : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا ؛ فَإِنَّهُ يَشْرَبُ مِنْ خَبَالَةِ أَهْلِ النَّارِ قَالُوا : وَمَا خَبَالَةُ أَهْلِ النَّارِ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : عُصَارَةُ أَهْلِ النَّار.
وَالدُّخَّانُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٍ ” وَمَادَةُ النِّيكُوتِينِ الَّتِي فِي الدُّخَّانِ مَادَةٌ مَخَدِّرَةٌ .
فَاتَّقُوا اللهَ ــ عِبَادَ اللهِ ــ وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعْمَةِ الْعَافِيَةِ ، وَاسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ زَوَالِهَا ، فَقَدْ كَانْ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ .”
فَاللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْعَافِيَةِ ، اللَّهُمَّ عَافِنَا فِي أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا ، وَقُوَّاتِنَا أَبَدًا مَا أَحْيَيْتَنَا ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا .

النقاش

  1. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وفقك الله يادكتورونفع بك الإسلام والمسلمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية