انتقل إلى المحتوى

لطائف الأدب العربي

ترويح القلوب مطلوب مرغوب، قال علي بن أبي طالب: روحوا القلوب، واطلبوا لها طُرف الحكمة، فإنها تمل كما تمل الأبدان، وقال أيضاً: إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان فالتمسوا لها من الحكمة طُرفاً.
وعن أسامة بن زيد قال: روحوا القلوب تعي الذكر.
وعن الحسن قال: إن هذه القلوب تحيى وتموت، فإذا حييت فاحملوها على النافلة، وإذا ماتت فاحملوها على الفريضة.
وعن الزهري قال: كان رجل يجالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدثهم، فإذا كثّروا وثقل عليهم الحديث، قال: “إن الأذن مجاجة، وإن القلوب حمضة، فهاتوا من أشعاركم وأحاديثكم”.
وعن مالك بن دينار قال: كان الرجل ممن كان قبلكم إذا ثقل عليه الحديث قال: إن الأذن مجاجة والقلب حمض فهاتوا من طُرف الأخبار.
وقال أبو الدرداء: إني لأستجم نفسي ببعض الباطل كراهية أن أحمل عليها من لحق ما يكلها.
وعن محمد بن إسحاق قال: كان ابن عباس إذا جلس مع أصحابه حدثهم ساعة ثم قال حمضونا، فيأخذ في أحاديث العرب ثم يعود يفعل ذلك مراراً.
وعن الزهري أنه كان يقول لأصحابه: هاتوا من أشعاركم هاتوا من حديثكم فإن الأذن مجة والقلب حمض.
وقال ابن إسحاق: كان الزهري يحدث ثم يقول: هاتوا من ظرفكم، هاتوا من أشعاركم، أفيضوا في بعض ما يخفف عليكم وتأنس به طباعكم، فإن الأذن مجاجة والقلب ذو تقلب.
وعن ابن زيد قال: قال لي أبي: إن كان عطاء بن يسار ليحدثنا أنا وأبا حازم حتى يبكينا، ثم يحدثنا حتى يضحكنا، ثم يقول: مرة هكذا ومرة هكذا.
وعن الأصمعي قال سمعت الرشيد يقول: النوادر تشحذ الأذهان وتفتق الآذان. وعن حماد بن سلمة أنه كان يقول: لا يحب المُلح إلا ذكران الرجال ولا يكرهها إلا مؤنثهم.
وعن الأصمعي قال: أنشدت محمد بن عمران التميمي قاضي المدينة وما رأيت في القضاة أعقل منه:
يا أيها السائل عن منزلي…
نزلت في الخان على نفسي
يغدو علي الخبز من خابزٍ…
لا يقبل الرهن ولا ينسي
آكل من كيسي ومن كسوتي…
حتى لقد أوجعني ضرسي
فقال: أكتبه لي، قلت: أصلحك الله إنما يكتب هذا الأحداث، فقال: ويحك أكتبه فإن الأشراف يعجبهم الملاحة.
نفوس العلماء تسرح في مباح اللهو الذي يكسبها نشاطاً للجد فكأنها من الجد لم تزل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية