انتقل إلى المحتوى

اليوم الوطني ٩٦ عِزّنا بطبعنا

قبل ستة وتسعين عامًا، دوت المدافع لتعلن للعالم ولادة الدولة السعودية الموحدة ، وللتاريخ تفاصيل صغيرة تكشف أحيانًا عظمة اللحظات الكبرى ،والدول العظيمة لا تُقرأ من حاضرها وحده، وإنما تُفهم من جذورها، ومن الثقافة التي صنعت هويتها، ومن القيم التي أسست عليها بنيانها.
حيث تاريخ هذه الدولة يمتد إلى أكثر من ثلاثة قرون، منذ قيام الدولة السعودية الأولى في الدرعية عام 1139هـ/1727م على يد الإمام محمد بن سعود. ومنذ ذلك التاريخ مرّت الدولة السعودية بأطوارها المعروفة؛ دولة أولى، فثانية، ثم جاءت المرحلة التي أعادت للتاريخ مساره على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه حين استرد الرياض عام 1902م، وبدأ واحدة من أهم عمليات بناء الوحدة السياسية في تاريخ الجزيرة العربية الحديث، حتى صدر الأمر الملكي بتوحيد البلاد باسم «المملكة العربية السعودية»، وأصبح 23 سبتمبر 1932م يوم إعلان المملكة ومنذ تلك اللحظة لم يعد ذلك اليوم تاريخًا في التقويم.
أصبح موعدًا بين السعوديين وذاكرتهم. ولم يكن إعلان المملكة حدثًا منفصلًا عن ماضيه، بل ثمرة مسار تاريخي طويل من بناء الدولة واستعادة وحدتها وترسيخ مؤسساتها؛ وهو ما يمنح اليوم الوطني معناه الأعمق: ذكرى اكتمال مشروع الوحدة وبداية مرحلة جديدة من تاريخ الدولة السعودية و عظمة ذلك الإنجاز لم تكن في توحيد الأرض وحدها؛ بل في أن تتحول الوحدة إلى أمن، والأمن إلى دولة، والدولة إلى تنمية.
وفي خضم الأرقام التي تروي اليوم قصة النهضة السعودية، يبقى وراء الأرقام سرّ لا تقيسه الإحصاءات: هوية المملكة الإسلامية والعربية، وقدرتها على أن تأخذ بأسباب العصر من غير أن تتخلى عن ذاتها.
وهذه، ربما، أعمق خصائص التجربة السعودية؛ فلم يكن التحديث عندها قطيعةً مع الماضي، ولا كان الاعتزاز بالتراث انغلاقًا عن المستقبل. أخذت من العصر علومه وتقنياته وأدواته، وبنت مؤسساتها وجامعاتها ومدنها واقتصادها، وظلت تعرف من أين جاءت وإلى أين تتجه،
تغيّرت الوسائل، ولم تتغير البوصلة.
واليوم، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ومع رؤية السعودية 2030 التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تمضي المملكة إلى مرحلة جديدة؛ اقتصاد أكثر تنوعًا، ومؤسسات أكثر كفاءة، وإنسان أكثر قدرة على صناعة مستقبله، وطموح تجاوز حدود الممكن إلى آفاق أوسع.ولهذا فإن اليوم الوطني ليس احتفالًا بتاريخ مضى، بل احتفاءٌ بفكرة وطن استمرت؛ من الدرعية حيث بدأت الدولة، إلى عهد الملك عبدالعزيز حيث اكتملت الوحدة، إلى المملكة اليوم وهي تكتب فصلًا جديدًا من حضورها.
لقد كانت المسافة الأصعب في تاريخنا هي المسافة من الشتات إلى الوحدة، وكانت أعظم ثمار الوحدة أن أصبح لهذا الوطن أمنٌ يبني عليه، وهويةٌ يحتمي بها، وطموحٌ يمضي به إلى المستقبل. وفي الثالث والعشرين من سبتمبر، حين ترتفع الرايات الخضراء فوق البيوت والطرقات، فإننا لا نرفع الوانًا في السماء؛ بل نرفع قصة ثلاثة قرون من الدولة، وستة وتسعين عامًا من الوحدة، وحلمًا سعوديًا لا نعرف له سقفًا.: رجالٌ صنعوا الوحدة، وأجيال بنت التنمية، وقيادة تفتح أبواب المستقبل.
هذه السعودية.
دولةٌ بدأت بحلم رجل، فأصبحت وطن أمة.؛ جذورٌ لا تقتلعها رياح التغيير، وهويةٌ لا يطفئها وهج الحداثة، وطموحٌ لا يرى في المستقبل نهاية الطريق، بل بدايته .دام عزك يا وطن ،ودام الملك سلمان لك قائدًا، ودام الأمير محمد بن سلمان لطموحك فارسًا،
ودامت رايتك عالية خفاقة*
بقلم
ل/م
عبد الله بن كريم العطيات

النقاش

  1. كلمة وطنية جميلة تفيض اعتزازًا بالوطن وانتماءً صادقًا إليه، أبدع فيها اللواء عبدالله بن كريم العطيات في اختيار العنوان وثراء الطرح، فجاء مقاله معبّرًا عن معنى العز الذي نعتز به، والوفاء الذي نعيشه، في وطنٍ عظيمٍ يزداد مجدًا ورسوخًا\. كل الشكر والتقدير للكاتب على هذا الطرح الوطني المميز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية