( سعوديتنا العظمى في يومها الوطني المجيد )
نحتار كثيراً حينما نشرع في التعبير عن مشاعرنا الوطنية بهذه المناسبة الكريمة، ذلك لأن وطننا العزيز ليس ككل أوطان العالم، فهو أشبه ما يكون بقارة مترامية الأطراف ويتنوع بمساحته الجغرافية والطبوغرافية ومكانته الاستراتيجية ومقدراته الطبيعية ما يصعب تدوينه في هذا المقام ولذلك لا غرو حينما كان مأوى وملاذ واستيطان كثير من الحضارات القديمة والأمم المتعاقبة على مدار التاريخ بمختلف معتقداتهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية، والسؤال الذي يطرح نفسه من خلال هذا المنبر الوضاء كيف تمكن الملك عبد العزيز طيب الله ثراه من التحرك بين جنبات هذه القارة في ظل ظروف صحراوية صعبة للغاية ؟ وكيف ساهم في وحدة هذه البلاد وهي على هذا النحو من التباعد وقام بلم شمل جميع ساكنيها بعدما كانوا متناحرين وتسودهم الفوضى والتشتت والجوع والإصابة بالأمراض المعدية عوضاً عن الجهل الذي هو سر تخلف كافة شعوب الأرض، ونحن إذ نحتفل بهذا اليوم الوطني فإنما نحتفل بيوم أغر غدت فيه بلادنا تعيش في أمن واستقرار ورغد عيش لا مثيل له على مستوى العالم بخلاف ما كانت عليه في عهودها السابقة، وما نالته من تطور وتقدم حضاري متلاحق ومتناغم يعجز اللسان عن التعبير عنه والقلم عن تدوينه بكل يسر وسهولة، فيما أضحى مجتمعنا الأبي يتوشح لباس العز والشرف والكرامة منذ اكتمال منظومة هذا الوطن في عام 1351هـ وحتى حاضرنا اليوم عهد الملك سلمان يحفظه الله والذي شهدت المملكة في عهده الراهن قفزات حضارية رائعة ورائدة وغير مسبوقة ساهمت في تحقيقها الرؤية الطموحة للمملكة 2030م والتي وضعها ودعمها بكل ما تحتاجه من مال وطاقات بشرية متخصصة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين محمد بن سلمان يحفظه الله والتي من نتائجها تحقق للمملكة ومن واقع هذه النظرة الثاقبة واستشراف المستقبل مشاريع ومنجزات عملاقة وتحولات تواكب روح العصر والتي منها على سبيل المثال لا الحصر الرفع من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي وعدم الاعتماد الكلي على النتاج النفطي فقط بالإضافة للتطور الإلكتروني والتقني المذهل وتمكين المرأة السعودية من العمل في أي مجال من مجالات الحياة في اطار من الحشمة والكرامة، فضلاً عن زيادة رخص الاستثمار الأجنبي، وتحقيق كفاءة عالية في إنتاج المياه المحلاة والتي تعد الأعلى عالمياً بالإضافة لمشاريع استثمارية وسياحية أبرزها نيوم والبحر الأحمر والقدية والدرعية ومحافظة العلا، وإنشاء مزيداً من الشركات المحلية للعمل في قطاع الطاقة المتجدد، ودعم صناديق التنمية بمختلف أنواعها لخدمة المواطنين فيما يتطلعون إليه في كافة المجالات الحياتية علاوة على إطلاق الوكالات الإلكترونية ضمن التحول الرقمي في الخدمات العدلية وغيرها بما يتعلق بتوسيع شبكة الألياف الضوئية وزيادة وتيرة المعاملات الرقمية لمشروع الطاقة الشمسية وتطوير التعليم العام والجامعي والاهتمام بجودته ومخرجاته والعناية التامة بصحة المواطنين، أينما كانت اقامتهم، والاهتمام البالغ بالرياضة والرياضيين ذكوراً وإناثاً وأنشطة الفروسية والاهتمام بالتراث وتشجيع أصحابه، وإنشاء لآلاف من الوحدات السكنية للمواطنين المحتاجين والاهتمام بالنواحي البيئية والزراعية والصناعية وغيرها من المنجزات الحضارية العملاقة والتي سيخلدها التاريخ بمداد من ذهب والقادم بحول الله وقوته سيكون الأجمل، مُتمنين على الجميع الحفاظ على هذا الكيان الكبير، والتصدي لكل حاسد وحاقد وناعق ومخرب، والابتعاد عن كل ما يثير الفتن والقلاقل والنزعات الطائفية والقبلية وما يُمكن السفهاء والمتربصين من تحقيق أهدافهم البغيضة ضد بلادنا بالإضافة لضرورة قيام الآباء والمربين والمعلمين بترسيخ مفاهيم الانتماء الوطني في نفوس أبنائهم بحيث لا يقف عند حد القيام بفعاليات مُعينة تنتهي بانتهاء هذه المناسبة، وإنما لا بد من تجسيد هذه المشاعر الفياضة بأعمال مخلصة وجادة ونزيهة على أرض الواقع تخدم هذا الوطن تترا في كل اتجاه وتساهم في رقيه وتطوره وتقدمه وتألقه وشموخه، ذلك لأن وطننا هذا يتفرد بسمات لا يعلوا عليها أي وطن آخر في مشارق الأرض ومغاربها ممثلة في احتضانه للحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين ونزول الوحي على صعيده الطاهر، سائلين الله جلت قدرته أن يحفظ قيادتنا الرشيدة من كل سوء ومكروه وأن يجعلها ذخراً للإسلام والمسلمين ولوطننا العزيز، السلامة من أي مُعتدٍ أثيم، وأن يُحقق كل ما يتطلع إليه أبناؤه الاوفياء من تقدم وتطور وازدهار مُطرد، ودام عزك يا وطن.

