×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

تبوك.. محطة تاريخية لحجاج البيت العتيق وجسر للتواصل بين الأمصار الإسلامية

تبوك.. محطة تاريخية لحجاج البيت العتيق وجسر للتواصل بين الأمصار الإسلامية
 عبدالخالق كامل :
على مر العصور الإسلامية، شكلت منطقة تبوك جزءًا لا يتجزأ من مسار الحجاج المسلمين، الذين يتوجهون إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام، إذ اتخذت قوافل الحجاج من تبوك محطة رئيسية في رحلاتهم المباركة إلى البيت العتيق، للراحة والتزود من خيرات هذه المنطقة الغنية بالتاريخ والتراث.

تبوك، بموقعها الاستراتيجي، كانت نقطة التقاء وجسرًا للتواصل بين الأمصار الإسلامية المختلفة, تعج بالحياة والنشاط، وتشهد حركة دؤوبة من الحجاج القادمين من شتى الأقطار، عبر طرق الحج الشامي والمصري، اللذين يعدان من أبرز مسارات الحج التاريخية.

من أبرز الطرق التي يمر عبرها الحجاج بتبوك طريق الحج الشامي، الذي يمتد من بلاد الشام إلى الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وحمل في صدر الإسلام اسم “التبوكية” نسبة إلى مدينة تبوك التي يمر بها, ويعد أقدم طريق سارت عليه قوافل الحجاج المسلمين بعد طريق مكة - المدينة, وفق دارة الملك عبدالعزيز.

ويبدأ هذا الطريق من دمشق، مرورًا ببصرى الشام (درعا)، ويتعاقب على منازل ومحطات عدة مثل أذرعات، معان، المدورة (سرغ)، حالة عمار، ذات الحاج بتبوك، الأقرع، الأخضر، المحدثة، المعظم، الحجر، العلا، وأخيرًا قرح, كما تنتشر على طول مساره العديد من النقوش والكتابات التذكارية الإسلامية.

وقد ظل مسار طريق الحج الشامي أو "التبوكية" ثابتًا ومستقرًا بين تبوك والعلا عبر العصور الإسلامية، مع تغيرات طفيفة في أسماء بعض المحطات.

أما طريق الآخر فهو طربق الحج المصري والشمال الأفريقي، والذي كان السبيل التي يختارها حجاج مصر والمغرب والأندلس وأفريقيا في رحلتهم المقدسة نحو مكة المكرمة, حيث يتجه هؤلاء الحجاج أولًا إلى شبه جزيرة سيناء للوصول إلى أيلة (العقبة)، وهي تمثل أولى محطات هذا الطريق العريق.

بعد ذلك، يتفرع الطريق إلى مسارين: الداخلي الذي يمر بشغب، بدا، وادي القرى، وينتهي في المدينة المنورة، والساحلي الذي يمر بالجحفة، خليص، عسفان، وبدر، قبل أن يصل إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة.

إلا أن الطريق الداخلي كان هو الأكثر استخدامًا خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى، بينما زاد استخدام الطريق الساحلي بعد ذلك.

وتحكي تبوك، بآثارها العريقة ومعالمها التاريخية، قصصًا عن الطرق القديمة للحج ومن أبرز هذه الآثار قلعة ذات الحاج، التي تعد أول مستراح لحجاج الطريق الشامي القديم, والتي تأسست في سنة 971 هـ، وكانت نقطة التقاء القوافل ومحطة للراحة والتزود بالمياه.

وقد زار قلعة ذات الحاج العديد من الرحالة والمؤرخين والمستشرقين، ولا تزال تجسد إرثًا حضاريًا وعمرانيًا يعكس أهمية تبوك كمحطة رئيسية على طريق الحج الشامي القديم.

وهناك أيضًا قلعة تبوك العثمانية، التي تعود إلى عهد الخليفة العثماني سليمان القانوني في عام 967 هـ, وتحتوي على جامع وحمام وبئر ماء ومدافع، وقد كانت هذه القلعة محطة للاستراحة والتزود بالماء, وشهدت تجديدًا وتأهيلًا على مر العصور.

وهكذا، ظلت تبوك محطة مهمة لضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين، تحمل في طياتها ذكريات الرحلات المباركة وتعبر عن عمق الروابط الحضارية والروحية التي تجمع المسلمين في رحلتهم نحو بيت الله العتيق.

image

image

image

image
التعليقات 0
التعليقات 0
المزيد