×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

قضايا إملائية " الجزء الرابع "

قضايا إملائية  " الجزء الرابع "
 
قضايا إملائية
" الجزء الرابع "

اليوم بإذن الله سنتابع حديثنا الذي كنا قد بدأناه سابقاً حول القضايا الإملائية ، وخطورة انتشارها ، وكنا قد بدأنا بالفعل بعرض أهم تلك القضايا ، بعد أن وضحنا حجم المشكلة وأثرها على اللغة العربية ، وحجم انتشارها ، وسلطنا الضوء على أبعادها ، وأشرنا إلى أخطر آثارها ، فعرضنا في الأسبوع الماضي قضية " الهاء والتاء المربوطة والتاء المفتوحة " والأخطاء التي يقع فيها الناس وعدم القدرة على التفريق بينها .
واليوم بإذن الله سنفتح قضية أخرى ونناقش ظاهرة جديدة من تلك الأخطاء الإملائية الشائعة .
فمن أهم تلك الأخطاء أيضاً :
الخلط بين طرق كتابة الألف المقصورة ، متى نكتبها قائمة على صورتها ، ومتى نكتبها على صورة الياء ، ونلاحظ كثيراً انتشار مثل تلك الأخطاء فالألف القائمة تكتب على صورة الياء ، والعكس كذلك ، و إن واجهنا الشخص بخطئه ، أجابنا بنفس التهاون ، وبكل استهتار قائلاً : " وما الفرق ؟ أو بقوله : وما المشكلة بأي طريقة كتبتها فهي بالنهاية ألف " ، ومثل هؤلاء المتهاونين بأخطائهم ، والمجاهرين بها هم السبب وراء تحولها من مجرد أخطاء لقضايا ، لأنهم ومن خلال ردودهم وتعليقاتهم يؤكدون لنا أنهم لا يدركون حجم الخطر الذي يتسببون به للغتهم ، والذي يجعلهم يهددون بقاءها ، ويضعفون قوتها ، وهم دون أن يدركوا يساعدوا على انتشار تلك الظاهرة في الوقت الذي نحاول نحن فيه القضاء عليها .
لذلك وقبل أن نرشدهم لطريقة التفريق بين طرق كتابتها ، لابد أن نجعلهم يستشعروا مكانة اللغة العربية ، ونشيد بأهمية تعاونهم معنا في علاج تلك القضايا ، وتجاوز تلك الأخطاء ، فلا يكونوا قدوة لغيرهم في الخطأ ، فنحن إن وصلنا معهم لتلك القناعات ، سيسهل علينا بالتالي علاج أخطائهم وحل مشكلاتهم مع الكتابة بسهولة .
ولعلاج تلك الظاهرة ، نشير لطرق التفريق بين طريقة كتابة الألف المقصورة ، متى نكتبها قائمة على صورتها ، ومتى نكتبها على صورة الياء بلا نقاط :
* أولا ننظر لعدد حروف الكلمة فإن كانت ثلاثية ، علينا وقتها أن نبحث عن أصل الألف سنجدها إما منقلبة عن واو ، أو منقلبة عن ياء ، " ويساعدنا تقليب الكلمة على معرفة أصل الألف ، بأن نأتي بمضارعها أو مصدرها أو جمعها أو مثناها ... " ، فإن قلبناها ووجدنا أصلها واو ، سنكتبها قائمة على صورتها ، وإن وجدنا أصلها ياء سنكتبها على صورة الياء بلا نقاط " مثل : " دعا ، مضارعه يدعو ، والمصدر منه دعوة ، ففي تقليب الكلمة وجدنا الواو ، فهي الأصل إذن ، لذا سنكتب الألف في كلمة دعا قائمة على صورتها ، ومن ذلك الفعل : جنى ، مضارعه ، يجني ، والمصدر منه جنياً ، ففي تقليب الكلمة وجدنا الياء ، فهي الأصل إذن ، لذا سنكتب الألف في جنى على صورة الياء بلا نقاط " وهكذا مع كل كلمة ثلاثية منتهية بألف مقصورة .
ومما يجدر الإشارة إليه في هذا الأمر هو ضرورة التفريق بين نوع الكلمة ومعناها ، فقد يؤثر ذلك في طريقة كتابتها ، وهي من الأمور التي يعجز عن إدراكها الكثيرون ، ومن ذلك مثلاً : كلمة " عصا و عصى " يبدو لنا في الظاهر أن الكلمة واحدة ، ولكن عند التدقيق في نوعها يظهر لنا اختلاف معناها ، وقد يساعدنا السياق على الوصول إلى المعنى وبالتالي يرشدنا إلى طريقة كتابتها ، وخصوصاً عندما نكون على علم بالقاعدة ، ولدينا إتقان لمهارة تقليب الكلمة ، وقد يساعدنا المثل الدارج " العصا لمن عصى " على توضيح تلك الفروق .
فكلمة العصا الأولى ولقبولها لأل التعريف فهذا يعني أنها اسم للعصا " كعصا موسى " وهي العصا التي يهش بها على غنمه ، فإن قلبناها كإسم سنجد مثناها عصوان ، وهذا يؤكد أن أصلها الواو ، لذا نكتبها قائمة على صورة الألف ولا سيما أن الكلمة ثلاثية ، باعتبار أن أل التعريف لا تحسب عند عد الحروف لأنها ليست حرفاً أصلياً من حروف الكلمة ، وهي بذلك كالضمائر التي لا تحسب من حروف الكلمة .
بينما كلمة " عصى " الثانية بمعنى العصيان ، من المعصية كقولنا ولد عاصٍ ، بمعنى أنه غير مطيع ، وهذا يؤكد أنها فعل وليست اسم ، وعند تقليبها نجد المضارع منها يعصي ، والمصدر عصيان ، والاسم منها معصية ، ونحن بكل هذه التقليبات نجد ياء بينما لا نجد الألف ، وهذا يؤكد لنا أن أصل الألف في الفعل " عصى " هو الياء ؛ لذا كان من الصواب أن تكتب فيه الألف على صورة الياء ، وهو بذلك يوضح لنا الفرق بين عصا الاسم وعصى الفعل ، ويوضح لنا تأثير نوع الكلمة ومعناها على طريقة كتابة الألف ، ويساعدنا التقليب للكلمة على معرفة أصل الألف طالما أن كلا الكلمتين ثلاثية ، وهنا كان من الضروري البحث عن أصل الألف لنعرف الطريقة الصحيحة لكتابتها .
* أما إن كانت الكلمة زائدة عن ثلاثة حروف فلا حاجة لنا للبحث عن أصلها ، فالقاعدة تقتضي كتابتها على صورة الياء مطلقاً ، " مثل : ملهى ، مشفى ، ملتقى ... " ، هذا إن كان أصل الكلمة عربياً ، أما إن كانت أعجمية فإن ألفها تكتب قائمة مطلقاً ، مثل : " أمريكا ، موسيقا ، هولندا ... " ، باستثناء أربعة أسماء أعجمية وهي : " موسى و عيسى و كسرى و بخارى " فإن ألفها تكتب على صورة الياء بلا نقاط .
*الأسماء المبنية تكتب ألفها قائمة مطلقاً ، مثل : " أنا ، إذا ، ... " باستثناء أربعة أسماء مبنية : " متى ، أنَى ، لدى ، الألى " فإن ألفها تكتب دوماً على صورة الياء بلا نقاط .
الحروف المبنية تكتب ألفها قائمة مطلقاً ، مثل : " ما ، لا ، إلا ، ... " باستثناء أربعة أسماء مبنية : " إلى ، على ، حتى ، بلى " فإن ألفها تكتب دوماً على صورة الياء بلا نقاط .
* أما إن كان قبل الألف ياء فإن الألف تكتب دوما قائمة على صورتها ، مثل : " مزايا ، سجابا ، صبايا ... " .
وكما نقول دائما بأن معرفة القاعدة لا يكفي للكتابة الصحيحة ، بل لابد من الممارسة المستمرة ، والمراجعة الدائمة لكل ما نكتب ، مع الاعتراف بأهمية كل ذلك ودوره في القضاء على كل تلك الأخطاء .
ونحن بذلك نقوم بدورنا في الذود عن اللغة العربية ، والحفاظ عليها ، وهي رسالتنا التي تكفلنا بها وتعهدناها بالرعاية والاهتمام ...
فمن لها غيرنا – نحن أبناءها – ومن لنا غيرها ، لغة قرآننا ..
وتابعونا فللحديث بقية ، مع قضية أخرى في الأسبوع القادم .

التعليقات 0
التعليقات 0
المزيد