×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

( الندم بعد القتل )

( الندم بعد القتل )
 
علياء صالح
لقد صور الرسام إيلياء ريبين مشاعر الندم بعد القتل في لوحته الشهيرة ( إيفان الرهيب يقتل إبنه )
قصة اللوحة باختصار : أن القيصر الروسي إيفان وعلى الرغم من ذكاءه وحنكته إلا أنه كان ذو شخصية معقدة ويقال أن حادثة قتله لابنه وقعت إثر مشادة كلامية بينه وبين ابنه بعد أن ضرب القيصر زوجة ابنه الحامل ضربة أدت إلى إجهاضها ، فازداد النزاع بين الأب وابنه فاشتد غضب الأب في تلك الحظة فضرب ابنه ضربة أودت بحياته . ولقد كان كل من ينظر إلى تلك اللوحة يرى كيف يُعانق الأب ابنه المقتول ..
لكنني اليوم سأريكم تفاصيلًا أخرى في هذه اللوحة من خلال كلمات ستخترق قلبك لتوصل إليك الشعور الذي رأيته !
من فضلك انظر إلى عينيّ الأب القاتل وانظر إلى هيئة الفجع في عينيه وكأنه أدرك لوعة الفراق الذي صنعه بيديه بعد إذ رأى ابنه مصروعًا على الأرض طريحًا بين يديه غارقًا في دمائه ، وكأنه في تلك اللحظة سيفقد عقله وتخونه نفسه فتهوي به إلى سراديب الجنون من أوسع الأبواب ! وانظر إلى عينيّ الابن وإلى صورة البؤس التي طُبعت على وجهه وفي شَدَّة يده على كتِف أبيه وكأن لسان حاله يحكي قصة غدر الكتف الذي اتكأ عليه ! ستشعرُ إن نظرت إلى عُمق الحُرقة في سحناءِ وجهه وكأنه يقول : لقد قتلني من كان يرعاني ، لقد خانني الظَهر الذي أمِنتُه ، لقد انهار الرُكن الذي ظننت أنه لن يمسني منه أي ضَرر !
إن ملامح الابن تحكي شعور الصدمة والخذلان والألم العميق ..
يا لشناعة ذلك المشهد وهو لوحة مرسومة فكيف به إذ هو واقعٌ يُرى
وكأن للأب أنينًا ينكر ماحدث وكأن للابن أنفاسٌ متقطعة مابين ألم الحُزن ووجع الموت !
إنه مشهد يجمع أسوأ المشاعر على الإطلاق ، الخوف ، الندم ، الألم ، الحُزن ، القهر . ماذا شعر الرسام حينما وقع الخبر في مسامعه حتى جسّد هذا المشهد بكل هذه المشاعر ! تُرى هل رأى حادثة البؤس تلك عيانًا أم أنه قد سمعها نقلًا ؟ كيفما كان وصول الخبر إليه فإنه من الواضح أنه قد ترك في قلبه خدشًا لن ينساه .
فإن الذي يجعل المشاعر تُرى في لوحة لاشك أن لنفسه عُمقًا لايدركهُ سواه .. لقد أمعنتُ النظر في كلًا من جلسة الأب والإبن وكأن الأب قد سقط من هول مافعل وكأن قدميه قد تبرأت منه في تلك اللحظة فخارت قواهُ عندما رأى فلذة كبده تصارع الموت الذي استعجله له أي أب أنت حتى تنادي الموت ليأخذني منك ؟ أي أب أنت الذي أرسلتني لعالم الموت بعد ألم في جسدي وفي روحي !
هكذا شعرت أن الابن يقول وهو يسقط في حُضن والده وكأنه يريد شعور الأمان من نفس المكان الذي أورده القهر والخوف !
يا لخطيئتي ، يا لإثمي ، يا لسوئي ، سامحني يابُني ، هكذا شعرت أن الأب يتمتم في أنينه ، لكن بالمُقابل لن يسمعك إبنك أيها الأبُ الحنون القاتل ! فقد رحل مذعورًا مقهورًا ..
إنها لوحة ذات شعور سيء يحمل بُعدًا سحيقًا ، كلما نظرت إليها كلما لاحت لي أصواتهم لحظة الحدث !
غضب الأب في بادئ الأمر ومحاولة الإبن في تهدئة أبوه قبل فعلته ، وتلك اللحظة الملعونة إذ ضرب الأبُ فلذة كبده بالصولجان فأرتمى الإبن في حُضن أبيه هاربًا منهُ إليه !
إنه مشهدٌ مُرعب لا أرغب في رؤيته حتى بداخل رأسي ، لطالما تجنبت التأمل في مثل هذه اللوحات لأنني أعلم تمامًا أنه حينما يتأمل الكاتب في لوحة ما سيرسُمها بكلماته بشكل ربما أعمق من الفُرشة والألوان
التعليقات 0
التعليقات 0
المزيد