×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

جدال عقيم

جدال عقيم
 
بقلم :شفاء الوهاس _ جدة
تقول إحدى النساء الكبيرات في العمر ، ذهبت ذات يوم إلى البحر ، وكنت مهمومة جداً .. وقلت لعلي استمتع بالنظر إلى البحر و بمنظر أمواجه ، وصفاء لونه ، وصلت واخترت مكانا بجانب مجموعة من الفتيات قلت : هنا أفضل فكل الجهات مكتظة بالرجال والعوائل والأطفال ، وهذا المكان الوحيد الذي فيه بنات بلا رجال ربما يكون الأفضل والأهدأ ..
اتخذت مكاني بالقرب منهن وأمامي البحر يبعد عني أقل من متر ، وكان الجو عليل ، والأمواج هادئة وبدأت استنشق الهواء النقي واستمتع بمنظر الأمواج الخفيفة على الصخور ، وكانت الأسماك الصغير تقفز من خلال الموج ومنظرها مع الماء الصافي يعطي بهجة للقلب ومتعة للنظر.
ولم يدم ذلك الاستمتاع طويلاً، حتى وصلني دخان الفحم المنتشر مع هواء البحر النقي ، فأصبحت استنشقه من خلال الهواء وتعكر مزاجي ونظرت إلى الجهة التي تصلني رائحة الفحم والشرار المتطاير فإذا هم البنات يشعلون الفحم على موقد الغاز واعتقد أن الموقد أيضاً كان به تسريب للغاز واختلطت رائحة الفحم مع رائحة الغاز وأصدرت رائحة كريهه خانقة فالتفت إلى احداهن وكلمتها بصوت هادئ : من فضلك ضعي الموقد في الجهه الأخرى فهو في اتجاه الهواء وتخنقني رائحة الفحم والغاز قالت : ابشري وابتسمت و أنا فخورة بردها ولكنها أكملت حديثها.
وقالت : أبشري عندما يصبح الشاطئ ملك لك أغير اتجاه الموقد ، سبحان الله لو سكتت بعد كلمة أبشري وحركته لو قليلاً. لكنت فخورة بتجاوبها وأدبها ولكنها أردفت كلمتها بكلام لايناسب أن تقوله لمرأة في مثل عمري ، وأساءت الأدب معي .
فقلت لها جزاك الله خيراً ، ولكن في حديث عن الرسول يقول صلى الله عليه وسلم : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، وأنت أذيتني بلسانك وبتصرفك الغير لائق حضارياً .
وردت الأخرى أيضاً نيابة عنها. وقالت هو يقول: المسلم !! والأخرى قالت : حضارياً أو بدوياً. ويضحكون جميعاً باستهزاء
تعجبت منها ماذا تقصد هل تشكك في إسلامي أم أنها تقصد أنهن غير مسلمات .
وقمت من مكاني أبحث عن مكان آخر حتى لا أدخل معهن في جدال عقيم ،
وأنا انصرف يضحكون وتقول : إحداهن للأخرى لقد آذيتي المسلمة والأخرى تقول : هذا تصرف غير حضاري ويضحكون ، وقلت إنني اترفع عن مجادلة أمثالكن. وقالت : واحده منهن تترفعي ؟! اصعدي فوق السيارة حتى ترتفعي أكثر ، وعرفت أنها تريد إضحاكهن على حساب مشاعر الآخرين ،
ومشيت وأنا أقول لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم . إن الأدب أضاع طريقه إليكن قالت : هي نفس الفتاة ، أرسلي له اللوكيشن حتى يصل إلينا ! ، وهي تضحك بسخرية ، وابتعدت حتى لا أسمع كلماتهن الساخرة مني. فأنا بعمر أمهاتهن لايجب أن أجادلهن وأرد على كل كلمة أسمعها.
وشعرت بالحزن عليهن كيف وصلوا لهذه الحالة من سوء الأدب مع الناس ومع من يكبرهن سناً، وقلت : حسبي الله ونعم الوكيل ، وابتعدت لمكان آخر ،
وتكمل هذه المرأة المسنة حديثها ، وتقول: والله إنني بمجرد أن جلست في المكان البعيد ولم يمر بضع دقائق إلا وأسمع صراخهن ، وقفت لأنظر فإذا النار تشتعل في السيارة لا أعلم كيف حدث ذلك وهرع الناس إليهن ماذا حدث ؟!
وتسمرت في مكاني من هول الصدمة والناس تبعد السيارات القريبة من سيارتهن ، وبعد دقائق وصلت المطافئ ومعها سيارة الإسعاف وحملوا فتاتين أصيبتا بحروق لقربهن من مكان اشتعال النار ، والأخريات يبكون ويتجهون نحوي وأنا أقف مذهولة بعيدا عنهن.
وقالوا "يا خالة سامحيهم هذولي اللي جتهم النار هم اللي كانوا يسخرون منك ويضحكون ونحن لم نتكلم مع أن صمتنا غلط ولكن الان أخذوا جزاءهن سامحيهم أرجوك"
. قلت يعلم الله انني لم أدعو عليهن ، فقط احتسبت أمري لله. وقلت حسبي الله ووكلته أمري ، وأنا مذهولة أيضاً كيف حدث ذلك ؟!
قالوا وضعنا الجمر تحت السيارة واشتعل مع الهواء ولم ننتبه لذلك ، حتى اشتعلت السيارة حيث كان تحت خزان الوقود ولانعلم كيف وصلت النار للوقود وكيف اشتعلت السيارة بهذه السرعه ؟
انك دعوت علينا ، قلت لا والله لم أدعو ولكن الضحك والسخرية مني أحزن قلبي ، ولم أجادل أكثر لأنني شعرت أنه جدال عقيم .
التعليقات 0
التعليقات 0
المزيد