×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

اثنان في العسل

اثنان في العسل
 محمد الرياني
منذ أن كانا صغيرين وهي تنظر نحوه بعينين رائعتين، تشتري قطعتين من الحلوى فتعطيه واحدة، كبرتْ وتركتْ قطع الحلوى، فضلتْ حبات البسكويت بالزبدة، قالت له بلسان عذب هل تحب البسكويت؟ هز رأسه لها موافقًا، قسمت مابيدها قسمين وظلت ممسكة تريده أن يأخذها من يدها، أخذ كلَّ مابيدها وهي تبكي وتضحك من فعله، اشترى لها في اليوم التالي عوضًا، فرحتْ كثيرًا وعيناها البراقتان تشعان نورًا، كبرتْ على كِبَر، دخلتِ السوقَ القديمَ الذي كانا يلتقيان فيه، لأول مرة يشاهدان بائع العسل وكأنه في مخبأ وليس في دكان أمام الناظرين، رائحةُ الموز البلدي والروائح العطرية تفوح من دكانه، أبصرهما صغيرين مثل عصفورين من عصافير القَطا الرقيقة، ناداهما ليضع على رأسيهما عصابتين من روائحه، رأتْ قوارير العسل، لأول مرة ترى العسل، سارع قبلها ليذوق العسل وهو يستروحُ رائحة الياسمين من رأسه ورأسها، عادت وقد طعمتْ من العسل كما طعم ، رأوا أهلها آثار العسل على شفتيها، عرفوا أن بائع العسل العتيق قد أطعمها، هزتْ رأسها وأنها لم تكن الوحيدة التي ذاقت العسل وهي تحدثهم عنه، طلبوا منها أن تذهب لبعض أعمال البيت، رفضتْ في إباء كما يفعل الصغار، سمعتْهم يقولون : عسل في جلد....، نبح الكلبُ في الدار ولم يكملوا مثَلهم، التقتْه من جديد عند بائع العسل، أطعمهم للمرة الأخيرة، كبرتْ ولا تزال تحبه وهي تتذكر الحلوى والبسكويت وطعم العسل ورائحة نباتات البراري التي زينت رأسيْهما، صارحتْه وهو غافل فلم يفهم مغزى صراحتها، تذكرتْ : عسلٌ في جلد....، قالت له يا... عسل في.... ولم تكمل، ذهب لبائع العسل فلم يجده، ووجد دكانه القديم مغلقًا بقفله الذي علاه الصدأ ، رسمَ زجاجتْي عسل على الباب المهترئ، لم يصدر في السوق صوتُ نباحٍ يفسر مثَلها، قال لها فيما بعد : هل تتذكرين بائع العسل؟ صمتتْ برهةً وغادرته، عاد من فوره إلى منزله، سمع أصوات الطنين في رأس شجرةٍ عتيقة، طار النحل نحوه دونما تفسير، أسرَّ في نفسه مثَلها، عرف أنها تحبه، ذهب نحوها ليلعقَ معها شمعَ العسلِ على رأسيْ زجاجتين.
التعليقات 0
التعليقات 0
المزيد