انتقل إلى المحتوى

( المبدع المغلوب على أمره)

منسوب الوعي يأتي متدنيـًا كما لم يتدنى مع شيء مثل تعاطي الأهل مع المبدع من أبناءهم ,خاصة إذ كان ربّا الأسرة لم يحظيا بمؤهلات تعليمية جيدة , يبقى المبدع الأكثر حظـًا بتوفر أبوان متعلمان يتجاوبا بإدراك مع موهبـتـه.
لكن موضوعي هو المبدع المغلوب على أمره إن جاز التشخيص .
فإذ ما كان يقف على الأعتاب الأخيرة من عقده العشرين فبأفضل الأحوال هو لديه أبوان عجوزان يقدسان العلم يستسخفان شأن الموهبة
حيث أن الكثير من أطياف المجتمع ينظرون للإبداع كحالة ثانوية ينخفض مؤشر أولويتها ويرتفع حسب وعي وثقافة الأسرة
غير أن المؤسسات التربوية تعمل وبنَفَسْ مُجهد عن كشف الحالات الإبداعية وتسليط الضوء عليها وإبرازها
إلا أن هذا الجهد إذ لم تباركه الأسرة بشيء من تحفيز ودعم ورعاية لن يتعاظم الإبداع داخل المبدع وسينطفىء سراجهُ كأنه لم يوقد !

الأهل في تكريسهم الحض على اكمال الدراسة وتحصيل الشهادة وحرصهم بمستقبل ابنهم المهني دون النظر إلى موهبته ولا العمل على تنميتها وتطويرها , هم بذلك يَـئِدون مستقبل ابنهم الإبداعي بتراب من “تهميش”
حافرين بعمق جهلهم قبراً تموت فيه الموهبة , قبل أن يشيـع جثمانها بجمل تحكي أبشع أنواع التسفيه والتحقير و الاستصغارالذي يرتفع المقام عن ذكرها
نورد أخفها وطئة ً:( افلح بدراستك أوّل ) ( هالخرابيط فكر فيها بعدين )
وش تكون رسّام ؟ وش تكون لاعب كورة ؟وش تكون عازف عود؟ وش تكوني مهندسة ديكور ؟وش تكون ممثل مسرح ؟ وش تكون مذيع ؟ وش تكوني روائية ؟
وجمل لا نهاية لها تدل على استهتار المجتمع بماهية المبدع , فيما يدل أيضـًا أننا أمام أزمة حقيقية من الوعي كشأن كل أزماتنا ظاهرها يتفرع من عوامل شتى
وباطنها عامل جوهري يربط فيما بينهم ” انخفاض منسوب الوعي ” عند أغلب عموم المجتمع التبوكي .
و في محيط الأسرة والمجتمع هناك مساحة من رؤية تتسع آفاقها وتضيق بحسب بعد النظرة وقربها من الإتزان
حيث أن الأغلبية من الأهل يرون من موهبة ابنهم ” بعبع” يؤرق مضجع اطمأنانهم والسؤال الذي ينتصب كمارد
فوق رؤسهم : كيف لا يطغى اهتمام الابن / الابنة , بالموهبة على حساب الدراسة والشهادة؟
أنا أُحيِّ كل أب و أم ,استطاعا أن يترجمان الإجابة بسلوك متزن يراعي شأن التعليم وأهميته مع شأن الموهبة وأهميتها
جاعلان هذا الإتزان يصب في جانب تنمية فكر وشخصية ابنهم المبدع .
بيد أن المعضلة تستمر وتـتـفاقم بازدياد أعداد المبدعين البائسين الذين تلهج ألسنتهم بالتذمر والشكوى من إهمال أسرهم لهم
وربما حتى بنسف موهبتهم عن بكرة أبيها بقرارات حادة ومصيرية تقف بالمرصاد أمام تطلعاتهم بتخصص المجال الذي يرغبون
عندها : أي حينما تقف رغبة الأهل ضد رغبة المبدع .
نكوِّن مجتمع ” مقهور”ينتج أبناء بغير كفاءة مهنية بغير طموح شاهق , مجتمع يتسلق الآخرون على أكتافه
تمامـًا كما يتسلق الوافدون من العمالة على أكتاف المواطنين وجعلهم عاطلين عن العمل !
وما الضير فقد عُطِلوا من قبل عن ممارسة إبداعهم . خاصة إذا كانت ردة فعل المبدع عنيفة من حرمانه مزاولة نشاطه الإبداعي
هناك تكمن خطورة لها آثار نفسية على المبدع المغلّب على أمره …تتشكل كأفكار وسلوك إما بنظرة سوداوية للحياة
وإما بهمجية أو شذوذ طارئين على أخلاقه , أو بالحياد عن صراط العادات والتقاليد ولا غرو أليست هي من حرمته من أن يقترف إبداعـًا ما ؟
والطامة لا تنتهي عند حدّ معين تأتيك أسر برؤى متهالكة رثة ..حينما ينظرون للإبداع كشيء كمالي يمارس من قبيل التسلية والترف
ولا غرو أيضـًا فإن لم يكونوا يجهلوا ما قاله رينيه ويج في الإبداع فهم بطبيعة الحال يجهلون البـُعد والعمق والفهم
( ليس الفن لهواً أومجرد ترف مهما يكن هذا الترف رفيعـًا, بل الفن ضرورة ملحة من ضرورات النفس الإنسانية في حوارها الشاق المستمر مع المحيط بها فإذا صح القول أن لا فن بلا إنسان فينبغي القول كذلك أن لا إنسان بلا فن).

يا رينيه كم إنسانـًا لدينا مغيب عن فنّه / إنسانيته .؟ أدع الحكم لكم في مجتمع يحترف طمس كينونة المبدع !

[LEFT]

نورة الرواضين

[/LEFT]

النقاش

  1. كثيرا من المواهب اندثرت لقلة الوعي والثقافة … بيد ان هناك صحوة بسيطة هذه الايام لتنمية الموهوبين واكتشافهم … لانهم مصدر الابداع والابتكار … مقال جميل جدا اتمنى ان نتدبرة جميعا

  2. مقال رائع ولو انه يفتقد في بعض حالاته إلى وضوح الصورة الحقيقة
    في مشكلة قتل المواهب فأولاً الأسرة ليست هي المشكلة الكبرى بل تكمن
    المشكلة في الدولة التي لم تضع للمواهب والأفكار أولوية الإهتمام
    فالأسرة مثلاً لديها ابن موهوب في الفيزياء النووية ولديه الهاجس
    لتحقيق موهبته في صنع سلاح نووي أين سيذهب وإلى من يقدّم هذا الشيء
    وكيف يصنع وليس لديه الإمكانيّة سواء كانت ماليّة أو معنويّة.
    فالأسرة في ذلك الوقت تخاف على ابنها لو أن الحكومة علمت أمره
    فالحكومة ربما قد تأخذه ولايعود إلى أسرته !!
    مشكلتنا عزيزتي نورة هي في وضع نظام يحقق كل متطلبات الأفراد
    فالموهوب في اختراع الأشياء سيجد مكاناً له يدعمه ماديّاً ومعنوياً
    والموهوب بالكتابة يجد له نافذه يستطيع من خلالها نشر مايكتبه
    ……الخ.
    لذلك أنهي تعليقي وأقول ليست الأسرة المشكلة الوحيدة بل هي
    واحد في المئة من الأسباب لجعل المبدع مغلوب على أمره.

    تقبلي مروري

  3. وَهَـذا مَا نرآهُ فِعْلاً .. مِن كبتٍ لِ مَوآهِبْ رُبما لم يعرفها بشر

    طرحْ يُلآمسْ~ الوآقع ..

    تحيه !!

  4. يذكرني هذا بخبر سمعة بالاذاعة السعوديه (البرنامج الثاني ) ان احد الطلاب في محو الامية اكتشف خطاء عضيم !! (عن عدد الكواكب )وكان بسابق يدرس بالمناهج من قبل المدرسين
    حقيقه انها موجوده بالمنطقه وبعنف .. ليس فقط من الاباء بل تتعدا ذالك الا اساتذة وعمدا جامعات .. مثلا لايجوز ان يتعدى النقاش حد معين او اعمل على نفس القاعده وزي ماهو موجود! اي علم وتنميه للابداع في هذا
    قد لا يعلم الكثير منا ان اغلب الكتاب والاعلاميين المميزين في السعوديه وغيرها هم غيراكاديميون او من الذين لم يكملو تعليمهم ! وهذا ينطبق ايظا على اغلب المشاهير من العلماء والمخترعون الغربيين من القرن 18 الى القرن 20 !
    هل يعترف ويجيزالمجتمع ابداعات الاخر وينكر على ابنائه او هل يعتمد ابن أدم على النتيجة اوالحدود والمقاييس التي وضعهالنفسه ولا يعترف بهبة الله على عباده !

    مقال يلامس الواقع ويتطرق لظاهرة ليست تبوكيه فقط بل سعوديه عربيه بكل فخر .. دمتي وقلمك ولافظ فوك

  5. مقال متميز ويكشف الحال عن كثير من المشاكل بمجتمعنا خصوصا هذه الفترة التي تقوم المدارس والجامعات بتخريج طلبة ليس لمواكبة سوق العمل وانما للعمل كعاطلين ببيوتهم.
    احسنتي اختي نورة في اختيار الموضوع وخصوصا اننا نعيش في فترة ينقصنا التوجيه نحو المستقبل
    فلن تجد احدا يقول لطالب او طفل او اي خريج …. مالذي تريد انه تدرسه او تتمناه او تتخصص فيه؟
    فالاجابة واضحة :: على حسب معدلك الدراسي او واسطتك يكون هو مقعدك بالدراسة او الوظيفة
    فالحاصل على معدل عالي يكونوا الاهل مع المجتمع محددين له تخصص واحد وهو الطب وربما الهندسة
    ولعله لا يريد هذا التخصص وهو متميز بتخصص آخر كالشعر او الرسم او النحت او الكتابة او الرياضة ولاكن النظرة الضيقة للاهل والمجتمع هي السبب
    ولعل نيوتن اكبر مثال على ذلك فقد كرهه مقاعد الدراسة ولم يكن متميزا فيها لانه لا يحب مبدأ التلقين والحفظ وانما مبدأ التفكير والابتكار ففكر في تفاحته فكانت مسار تغيير لكثير من العلوم العلمية والفيزيائية.
    نأمل خيرا في مدارسنا وجامعاتنا بان تقوم بعملية توجيه الطالب وبان تحضن المواهب الموجودة لاخواننا واهلنا ليس على معدلهم ونسبهم بل على قدراتهم وطموحهم ونظرتهم نحو المستقبل
    فالاستثمار في العقول البشرية اهم من الاستثمار والعقار
    وان شاء الله اجيالنا القادمة افضل منا فكرا وابداعا وموهبة
    تحياتي القلبية لكي اختي نورة والى الامام ان شاء الله ونتمنى انكي زرعتي وردة ابداع تضئ في غابة مجتمعنا…….

  6. مقآلك رآئع .. ردي بحالة يحتاج له مجلد.. يفصل بين كل فصل واخر تناهيد ؟!!
    هنا الصمت سيد الموقف ..
    وانت تسمكِ بمنفذك ولا تجعلي كأن من كان بأن يغلقة ..

  7. شكراً …. نتمني المزيد في المواضيع التي تهم المواطنيين وتكشف لهم الصور الحقيقية

  8. لا يخلو كلامك ابدآمن الصحه ومع الاسف موجود في واقعنا – لكن هل انتي تخلين من هذه الصفه مع احترامي الشديد لرأيك ولكن شعرت بأنك متحامله على مجتمعك التبوكي كما اسميتيه “والطامه “اين هم المبدعون برأيك اذا انتي اول من يعمل على احباطهم وذالك بردك في ان العباقره حالات نادره – المفروض علينا عندما نتطوع للدفاع عن فئه في مجتمعنا لابد وان نكون مؤمنون بها كل الايمان ” مع احترامي “

  9. .
    كل عام وفكركـ بخير,,
    .
    المبدع له حيز شخصي وجميع من حوله لهم سلوكيات مختلفة ألاقرب والألطف سوف يكتشفها فقط .
    .
    فكر غني /ثري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية