انتقل إلى المحتوى

وأد المبدعات

طبيعة المجتمع لدينا هي طبيعة ذات تكوين خاص وتركيبة ايديولوجية معقدة
تفكيكها بغية فهمها يتطلب بحثــًا انثروبلوجيـًا عميق,فحابل الحرام اختلط بنابل العيب
حيث تداخلت المفاهيم ما بين أعراف صحيحة و أعراف سقيمة
نجد المنفتح يتذبذب في صراع بين قيم اصيلة وقيم دخيلة
ويتقوقع المتزمت أكثر, خوفـًا على ذاتهِ المتدينة من الشبهات و البدع .
تبقى المرأة ديدن التيارات على اختلاف أدوارها التي تلعبها هنا وهنا إلا أن الدور الأكثر مدعاة للشفقة
هو دورها الثقافي التنموي المهمش إذ تبرز الأعراف و العادات والتقاليد كمسرح جريمة يجسد عليه حبل مشنقة الإبداع النسائي .
بحجة واهنة خلف ثيمات دينية , الدين منها براء و إلا ما وصلنا صيت رابعة العدوية و ظهورها بجدارة وسط صفوف
شعراء المتصوفين .هاهي خرجت بإبداع نسائي من عمق الرؤية الإسلامية .
هي أنموذج في عصر هضم الحضارة جيداً …فيما يضج حاضرنا بنماذج يُوْءَد ,بها الإبداع النسائي
خشية إملاق آخر غير الفقر,هو إملاق العيب ..هذا العيب توطّن في ذوات
النساء وهن صغاراً فهي تكبر مقتنعة أن حرف شِعرها عيب ! وريشة لوحاتها عيب!ما الضير ؟ و اسمها من قبلُ عيب !
لذا أُبصرُ الكثير من المبدعات المَوْءُودات على نطاق مجتمعنا التبوكي , لقناعة مترسبة في دواخلهن
أن ما يملكنهُ من إبداع هو عيب أو لاداعي من إظهاره !

ما أود قوله هو أي خطر هذا الذي يصنعه المجتمع بتجريد جنس كامل من إبداعه لجنحة “نوعه” ؟!
لا بد من إدراك أن التنمية الإنسانية تسهم بها أيادي من رجال وأيادي من نساء سويةً ,
حتى يتحدوا في بلورة نسق و هوية نعرف بها بين الأمم .
ولا أجد مثلاً عاميـًا صحيح وحقيقي مثلُ القائل : يد واحدة لا يسعها التصفيق .
لذا لن تقوم لنا قائمة من حضارة دام و أن سياسة الوئيد لا زالت مستمرة
يمارس وأدها نمط فكري رث و بالي ساد و راج عند أغلب أطياف المجتمع .

النقاش

  1. بدايةً احب احييكِ على هذا الرقي في الطرح بعيداً عن التجريح والاهانة,
    وانتي عبارة عن منارة تضي المجتمع فأنتي شمس بزغت من بين ظلمآت .. نفع الله بكِ ورفع شأنكِ .

    وأما المقآل لآمس الوتر الحسآس في مجتمعنآ الذي لطالما همش المرأة ووأد حقها وكرامتها
    وقمَّع افكاراها وابداعها,متى يرتقي مايسمى “بالمجتمع ” ويعطي كل ذي حق حقة؟.. نحن لا نسير خلف من تريد الحرية المزعومة ..لآ .. نحن نريد ممارست الحرية داخل إيطار الاسلام .. ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [البقرة: 143], يُقصد بوسطا اي لا انفلات ولا تشدد .. نريد ان نشعر بأن مآ تصنعة ايدينآ له قيمة وأثر في المجتمع.

    تنوية.. فالمرأة منذ العصور الغآبرة مثيرة معمعةً بشرية
    لا حدود لهآ ..

    تحيتي ..

  2. نورة الرواضين .. ألف شكر على هذا الفكر المتزن..
    وعلى هذه الرؤية الأصيلة ..
    وعلى هذا القلم الذي لانمل من قراءة مايكتبه

    شكرا نورة لا مستي شغاف القلوب بهذه الحروف المنمقة ..

    لا فظ الله فاك.

  3. بارك الله لك

    طرح جديد وأنتن معشر النساء خير من يتحدثن عن هموم وشجون المرأة , وبحمد لله تغيرت النظرة للمرأة بعد مرور زمن طويل من الوأد الحقيقي .. الان نراها تتطلع إلى القيادة والتغيير في المجتمع ويتمثل ذلك في قيادة المرأة لبعض المؤسسات المدنية .

    اعجبني ذلك المقطع :

    لا بد من إدراك أن التنمية الإنسانية تسهم بها أيادي من رجال وأيادي من نساء سويةً ,
    حتى يتحدوا في بلورة نسق و هوية نعرف بها بين الأمم .
    ولا أجد مثلاً عاميـًا صحيح وحقيقي مثلُ القائل : يد واحدة لا يسعها التصفيق .
    لذا لن تقوم لنا قائمة من حضارة دام و أن سياسة الوئيد لا زالت مستمرة
    يمارس وأدها نمط فكري رث و بالي ساد و راج عند أغلب أطياف المجتمع .

  4. كتبتي فأبدعتي – سلمت يداك – جميل أن نجد من يفكر بتلك الامور الى هذا الوقت ولم يغرق في ذالك الوحل الذي غرق فيه الكثير لك كل الشكر والامتنان

  5. خسرنا نصف المجتمع بتقاليد وتزمت وعادات بائد ليس لها علاقة بالدين ولاترتبط بأي صلة به
    عجلة التطوير والاصلاح الموازية لتعاليمنا دينا الحنيف ستكون المخرج للمبدعات من بناتنا واخواتنا نتفائل بملكنا المفدى وبالاصلاحات الجديدة

  6. كان العرب قبل الاسلام اذا بشروا بالمولود بنتا وأدوها خشية العار، و الا امسكها على مضض، جاء الاسلام و حرم هذه العادة القبيحة،و اعطى للمرأة حقوقا و كرمها ايما كرم.
    لكت يبدوا ان من العرب من يحن الى هذه العادة، لان الرجل لا عيب فيه، اما المرأة يا لطيف الطف قنبلة موقوتة شديدة الحساسية جاهزة للانفجار لابسط اهتزاز، لذلك وجب الوأد، لا اقصد الدس في التراب فهو جريمة يعاقب بالقصاص، انما وأد صوتها و مصادرة فكرها و السيطرة على شخصها باسم الدين و ضعف العقل كما هو معروف و متداول في عرف الناس.
    هذا العرف الذي قضى على كثير من المصابيح التي لو اضيئت لكانت نبراسا لبني جنسها في الدين و الدنيا، فمنها المعلمة و الطبيبة و النفسانية، لكن الوأد أطفئها قبل وقتها بحجة ان صوت المرأة عورة و جسدها فتنة على المباشر تشغل الشيب و الشباب على طاعة الله طلب الرزق، يا سلام على المنطق الحلو.
    مقالك جميل يعبر على حال كثير من اخواتنا كان الله في عونهن، لاننا معشر الرجال فهمنا الا ما رحم ربنا ان الرجل قوام و فوق المرأة مهما كانت درجة علمها، تبقى امرأة ناقصة عقل و دين، و انه مها وضع حاله فهو رجل كامل و الكمال لله، الآمر الناهي لا صوت يعلو فوق صوته.
    نحتاج الى مراجعات عميقة حتى نفهم فعلا من نحن، ماهي رسالتنا في الحياة، ما لنا و ما علينا، المهم اكتبي لا تئدي قلمك اجعليه صداحا في زمن الرداءة.

  7. باذن الله ان ابنتي ستمارس افضل مهنه التي عاشتها امهاتنا طوال السنين انها ألزم بيتك افضل لك وحتى التعليم سيقتصر على التعليمع على المتوسط فقط والبقيه في المطبخ والسلام ختام

  8. لا أعتقد أن المسألة تحتاج إلى تلك الدراسات او المعادلات الكيميائية المملة ، لا أعلم هل أمر ديننا الإسلامي بتعطيل نصف المجتمع ، المرأه منها الطبيبة والباحثة ، الخبيرة والشاعرة بل والعالمه المتفقه .. إن من يقصي المرأه بحجج باطلة لا تُعقل إنما تأخذه العزة بالإثم أناس .. لقد كان للصحابيات الدور المشرف لمساندة المجاهدين خرجوا معهم في الغزوات يطببن ويمرضن الجرحى ، إن قادرة على الإبداع تماما كالرجل لا يعيبها مادامت ملتزمة بالدين الحنيف بلا تطرف أو تراخي .. إن كثيرا من أبناء المجتمع قد بدأو بتحكيم العقول ، قد كانت لنا في رسولنا أسوة حسنة وقدوة طيبة ، للعلم أن أكابر الصحابة كانوا يستفتون أم المؤمنين عائشة فيما يشْكل عليهم أمره فهذا ما يدل على أن المرأة والرجل سواسية في التفكير والقدرات العقلية وتختلف من فرد لآخر ، إن الإبداع غير محصور بجنس معين أو طبقة معينة ، فالعلم والتقدم مهمة جميع أفراد المجتمع برجاله ونسائه ليسعى كلا منهم في سبيل الرقي باالمجتمع فكرا وأدبا .. ولك الشكر اختي نورة استمتعت بالقراءه لك .

  9. مقال يلامس الواقع ولكنه بعض الشئ فيه نظرة تشاؤميه للمستقبل
    لذلك أختي نورة سوف تقوم لكم قائمه مليئه باالمجد بأذن الله
    اتمنى لك التوفيق

  10. لم يُمارس الوأد سوى في ايامنا الحاضرة بسبب التفاخر القبلي المشوه والمنحرف لأن دائرة القبيلة في ازدياد ويزداد معها التترس ضد التمثيل النسائي لها خوفاً من (المعيار) فمازلنا في تبوك والسعودية نقرأ اسماء المبدعات من الخلف وبماذا ينتهي اسمها (لنتعاير) وليس كما قال تعالى (لتعارفوا)
    فلم يشهد التاريخ -حسب علمي- هذا الحشد ضد النساء كما في زمننا

    ومع هذا كله فالفرصة للمبدعة اكبر من الماضي بسبب تعدد وسائل الاعلام

    فأين المبدعة

  11. اشكرك اختي علي هذا الطرح المميز

    في الحقيقه لايمكن لاحدنا تجاهل دور المراه كمربيه ومعلمه وغيرها من متطلبات حياتنا في هذا العصر
    فلا يمكن تهميش دور المراه في مجتمعاتنا العربيه

    ولكن اختي الفاضله نوره الاعراف والتقاليد القبليه لا يمكننا النتازل والتخلي عنها

    فمجتمعنا ساعد علي ظهور ابداعات المراه الادبيه بانواعها

    موضوع المراه ديني تحثت عنه شريعتنا الغرا بشكل كامل

    فنحن متعاونون مع المراه مادامت شريعتنا وضعت لها الحدود

    الف شكر ايتها الكاتبه المتميزه بالطرح والفكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية