انتقل إلى المحتوى

فساد الشعب أم فساد الحكومة ؟!

كن فاسدا كي تعيش ، فالفساد من الصفات الأساسية للموظف المستحق للترقية أو لشغل وظيفة قيادية أو إدارية متعلقة بميزانية تتشوف لها بطون رجالات الاختلاس والرشوة ، يعاني الكثير من الذين بلغوا ذروة المثالية في أدائهم الوظيفي من انحدار كبير في درجات تقييمهم بالرغم من التزامهم الكامل بمهامهم الوظيفية ، وليس سهلا أن يخفق الموظف المثالي في درجات المواظبة والأداء ، إلا أنه من السهل جدا أن ينال أقل الدرجات في تعامله مع زملائه ومديريه في عمله ، فهو لم يقاسمهم رشوتهم ولم يسكت عن فضيحتهم ولم يحفل بكيدهم له كلما وقف في وجه طمعهم .
إن ميزانية أصغر مؤسسة حكومية في بلادنا حرسها الله كافية أن تدعم اقتصاد دولة بكاملها ، لو سلمت بوازعنا الديني من الفساد الذي استشرى في كثير من الإدارات المالية لمؤسساتنا الحكومية ، غير أننا وللأسف لم نعد نسقي حياة ضمائرنا بماء تقوانا ، ولم نعد ندرك بالإيمان في غياب الرقيب المخلوق أن الرقيب الخالق لا يغيب .
لا تسألوا عما أقول الشركات الصغيرة التي تبيع على دوائرنا الحكومية الضعف بضعفين ، ولكن اسألوا عن عقود التشغيل والصيانة لتزرع الأصفار الشيب في رؤوسكم ، كما فعل مفتاح كهربائي اشتريته بعشرة ريالات ثم وجدته في عقد حكومي مع صاحب الشركة التي اشتريته منها بخمسمائة ريال !
واسألوا صاحب ضمير أراد أن يبارك الله في رزقه فأورد لدائرة حكومية أجهزة دون أن يزيد في أسعارها كما هي سياسة كثير من الشركات ، غير أنه ما زال يتردد على ديوان المظالم أملا في الحصول على حقه الذي يماطله فيه قسم المشتريات طمعا في الحصول على نسبة من قيمة أجهزته التي أوردها .
إن هذا الفساد وما ترتب عليه من خلل اقتصادي كبير تفاقمت به أزمة الفقر والبطالة ما هو إلا نتيجة مثل هذه السلوكيات التي يمارسها أفراد من الشعب لا علاقة لهم بولاة أمرنا ، لنسأل أنفسنا كم حزمة من الإصلاحات أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز تجاوزت مطالبنا ولم تؤد ثمارا تبلغ مستوى أقل طموحاتنا ؟!!
إن السبب الرئيس في ذلك كله هم المندسون بفسادهم بيننا ، إن تورَّعنا عن مشاركتهم فسادهم لم نتورع عن السكوت عن فضيحتهم ، فإلى متى هذا التخاذل ونحن نرى من حولنا الدول تسقط دولة إثر دولة طمعا في إصلاحات تلاشت بانعدام الأمن على الأعراض والأرواح ، وإلى متى نحمِّل المصلحين أخطاء المفسدين ، نحن لم نسمع أن دائرة حكومية منحتها الدولة ميزانية أقل من ضعف ما تطمح إليه .

النقاش

  1. مع الاخ اعتقدان الفساد مشترك يسقط الاشتراكه عندما تسقط وطنية الفاسدون(مثل مافعلت دولةالامارت عندما قامت بسحب جنسيات المتورطين بالفساد)

    ولاننسى ان الفساد ينمو ويتكاثر فقط بالمناخ الدافي المتوسط

  2. شي غريب والله
    يا اخي اعرف احد الاخوان بنا له قصر كلفه مايقارب مليون ونصف
    ومبنى البلديه كلف20مليون اقسم بالله ان ارضيات غرف البلديه مو متساويه
    يعني تدخل الغرفه تطلع وتنزل وتطلع وتنزل لما تجي الموظف ياخي حرام والله
    اللهم افضح كل مرتشي وسارق لاموالنا
    الفساد مشترك واشتراكنا به بسكوتنا

  3. بيض الله وجهك ياحربي ولكن محاربة الفساد من وين نبدأ فيها مايحدث لايسر عدو ولا حبيب حتى في الأسر اصبحت تعاني من الفساد المالي

  4. شوف لبه قلبك
    الكلام حكمه وافعال
    بي اني اشوف تخربط شوي ما تقدر تلفظ المقال زين
    1 انك خايف تظلم الحكومه وتتورط
    2 او انت توك جاي تتفلفس شوي
    انا اقلك اصل الفاساد من الحكومه اثبت لك 100%1000
    شوف انتشار المخدارت هع سقها يخي يعني اول مره اشوف جمرك يمشي الحمول
    2المباحث الع الاص الي هو الحرمي او خاين البيوت والسيارت والامن يغطي علي
    3 وعندك الجوزات
    بس في قلبي كلم بس خله علي ربك
    الحمد الله الدوله الله ممانه
    ولا شعبه ما تمين عندهم
    القوي يكل الضعيف
    وشكرن

  5. كيف تقوووول وكيف تشاااهد في مجتمعنا؟؟؟

    في كل دول العالم فساد إداري في كافة مرافقها العامة والخاصة، ولكن ضخامة نسب هذا الفساد أو قلته هي التي تفرق بين دولة وأخرى.
    وليس هناك معايير موحدة لقياس تلك النسب سوى عدد القضايا المرفوعة أمام المحاكم والتي تم الحكم فيها بإدانة المتهمين.. ولذلك فإن معيار الأحكام الصادرة بالإدانة هو المعيار المتاح لتحديد حجم الفساد الإداري في الدولة وقوة الأجهزة ذات العلاقة بمحاربة الفساد مقارنة بالإحصائية العددية لباقي الجرائم الإدارية والجنائية.
    غير أن هذا المعيار أيضاً غير كافٍ فهو يشير إلى عدد القضايا التي تم ضبطها بالفعل، أما القضايا الأخرى غير المكتشفة والتي يستطيع فاعلوها أن يحجبوا آثارها عن أعين الرقباء فإنها تشكل نسبة كبيرة لا يُستهان بها، ولكن يصعب اكتشافها لأسباب كثيرة بعضها أن قضايا الفساد الإداري هي قضايا تحدث في الخفاء وليس لها شهود إلا مرتكبوها، أو أن القائمين بالرقابة أو الضبط أو التحقيق أنفسهم متورطون في تلك الجرائم وبالتالي لا يتم اكتشافها ومن ثم لا تظهر في معيار الأحكام الصادرة من المحاكم.
    وعلى أية حال فإن الفساد الإداري سببه ارتكاب جرائم الأموال العامة في الدولة من رشوة أو استغلال النفوذ أو إساءة استعمال السلطة أو الاختلاس أو الاستيلاء أو الجرائم الكثيرة الملحقة بها.
    وأهم تلك الجرائم جميعها هي الرشوة والمرصودة بنظام مكافحة الرشوة التي تعني أن الموظف العام أو من في حكمه إذا طلب أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية مادية أو معنوية للقيام بعمل أو للامتناع عن عمل أو للإخلال بواجبات وظيفته يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات وبغرامة لا تزيد عن مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
    وقد سوى النظام بين الاختصاص الحقيقي الذي يُجريه الموظف العام أو الاختصاص الخاطئ أو حتى اختصاصه المزعوم.
    غير أن جرائم الرشوة سالفة الذكر تمثل نوعاً من الاتجار في الوظيفة العامة بحيث يتلقى فيها الموظف جُعْلاً مادياً أو معنوياً لقاء وظيفته العامة، أي يُعّرضْ وظيفته للامتهان من أجل حفنة ريالات.
    غير أن هناك جرائم أخرى ذكرها النظام ملحقة بالرشوة وتهدف إلى تحقيق غاياتها وهي الاتجار بالوظيفة العامة، رغم أن مرتكبها لم يقدم مبالغ نقدية لاستمالة الموظف ولكنه استغل نفوذه الإداري الحقيقي أو المزعوم فإنه يقع أيضاً تحت طائلة النظام ويُعد في حكم المُرتشي.
    وهذا ما قرره النظام في أن كل موظف عام طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول أو لمحاولة الحصول من أية سلطة عامة على عمل أو أمر أو قرار أو التزام أو ترخيص أو اتفاق توريد على وظيفة أو خدمة أو مزية من أي نوع يُعد مرتشياً ويعاقب بالعقوبات السالف ذكرها في جريمة الرشوة.
    كما أن النظام قد نص على أن كل موظف عام أخل بواجبات وظيفته بأن قام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال تلك الوظيفة نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة يُعد في حكم المرتشي ويعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد عن (100.000) ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين..
    ويلاحظ أن الاستجابة للرجاء أو التوصية أو الوساطة تعرف باسم “جرائم المحاباة والمحسوبية” وتلك الجرائم أيضاً تبين مدى ضعف نفس الموظف العام أمام علية القوم، حتى وإن لم يتلق أية مبالغ نقدية، طالما أنه قام بتعريض وظيفته للخطر، فكان ذلك صورة من صور الفساد الإداري التي تؤدي إلى الظُلم الاجتماعي.
    كما أن نظام الرشوة قد رصد عقوبة السجن مدة لا تتجاوز سنتين وغرامة لا تزيد عن (50.000) ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل موظف عام طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية بسبب وظيفته لمتابعة معاملة حكومية ما، ويعاقب بالعقوبة نفسها من أعطى أو عرض العطية أو حتى وعد بها للغرض المشار إليه، وكذلك الوسيط في أي حالة من هذه الحالات.
    وهذه الجريمة لا تشترط أي نشاط إيجابي للموظف بل تحقيق أدنى أنواع الأنشطة وهو مجرد المتابعة لأية معاملة حكومية، إذ إنه سيوليها أهمية خاصة عن غيرها من المعاملات مما يؤثر على قاعدة المساواة في المصالح لجمهور المتعاملين.
    وصفوة قولنا إن الجرائم الملحقة بالرشوة سواء أكانت استغلال النفوذ أو الاستجابة للرجاء والتوصية والوساطة أو مجرد متابعة معاملة حكومية كلها من الجرائم التي تؤدي إلى الفساد الإداري شأنها في ذلك شأن جريمة الرشوة ذاتها أو جرائم الاختلاس والاستيلاء للأموال العامة..
    وأخيراً وليس آخراً، فإن كافة تلك الجرائم تكون من الاختصاص القضائي للمحكمة الإدارية (ديوان المظالم).
    والحقيقة أن الفساد الإداري قد لا يكون أساسه الرشوة أو الموظف العام أو أصحاب المصالح بل قد يكون أساسه عدم وضوح التشريعات والقوانين وكذلك عدم سلامة الإجراءات التنفيذية أمام الأجهزة الحكومية بل إن تعارض القوانين فيما بينها وكذلك فيما بينها وبين اللوائح التنفيذية ومن ثم التعاميم والنماذج كلها تؤدي إلى الفساد الإداري وتدفع الموظف العام للاجتهاد الفردي المؤدي بطبيعة الحال إلى عدم المساواة بين الجميع وهي من مظاهر الفساد وحتى ضعف العقوبات المنصوص عليها في الأنظمة ذات العلاقة.
    يجب مراجعة نظام الخدمة المدنية وتحسين الوضع العملي والإداري لموظف الدولة وإعادة هيكلته وتحسين وتطوير آليات وأساليب عمل هيئة الرقابة والتحقيق كما هو الأمر مع المباحث الإدارية وديوان المراقبة العامة وهيئة التحقيق والادعاء العام.
    إن الفساد الإداري هو الذي يولد البيروقراطية مما يعني أننا بحاجة إلى صحوة حقوقية وطنية لإعادة النظر بصورة جذرية في كل ما يخص الشأن العام من تشريعات وقوانين وأجهزة وأفراد ندخل بها إلى عالم جديد العالم الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية