جوانب لا نعرفها من حياة المصطفى
إنه رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم جاء معلماً للبشرية هاديا ونذيرا وبشيرا ، يطهر الاعتقاد من أدران الشرك والخرافات ، ومتمماً لمكارم الأخلاق ودالاً عليها ، ومشيعاً لمعالي الأمور ومحذراً عن سفسافها .
لكن في الحقيقة والواقع أن كثيرا من الناس لم يفهموا سنته على الوجه الصحيح ، ولعلي أثبت لك ذلك ؛ ففي الغالب ان ما يتبادر للذهن عند وصف أحدهم أنه متسمك بالسنة ؛ انه قصّر إزاره وأعفى لحيته ! وهذا وإن كان مطلوباً إذ أنه هديه صلى الله عليه وسلم ! إلا أنه جانبُ الظاهر بل بعضه ايضاً !
ومن يتوسع في فهم السنة قليلاً ، يدخل فيها كيفية صلاته وعبادته وهكذا .
لذا أقول : على أي أساس تختزل سنته صلى الله عليه وسلم في مظهره أو في عباداته !
أيعقل مثلاً – أن نبياً يعلم أمته كيف تتعامل مع البهائم ، ثم يغفل عن تعليمها كيف تعامل بعضها البعض ؟! قطعاً لا !
لذا امنحوني ر رجاء فرصة لأسلط الضوء على جانب غُيّب بشكل كبير عن الناس وهم في أشد الحاجة إليه !
صحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان رسولا ونبيا ، وكان برَّا تقيا ، ولكنه كان أيضاً ؛ قائداً عسكرياً ، وصديقاً وفيّا ، وجوادا سخيا ، ومدبراً اقتصاديا ، وكان ايضاً ” زوجاً عاطفيا” . اجعل تحت هذه الأخيرة أو فوفقها خطا باللون الأحمر !
إذن أيها الكرام : الحديث عن الجانب العاطفي !
إن الجوانب العاطفية في حياته صلى الله عليه وسلم – للأسف – لا يعرفها كثير من الناس ! ولعلي أسوق خبراً غريباً في نظري على الأقل وهو اني تحدثت في مناسبة عن هذا الجانب من حياة المصطفى لمدة ست دقائق ، فجاءني رجل يعلن أنه منذ خمسة عشر عاماً أول مرة يسمع هذا الحديث ! ولا عجب !
قد يمنع بعضنا الحياء ، وآخرون يمنعهم تقديم الجوانب العلمية والفقهية والعقدية ، ولعل بعضهم حتى يرى أن هذه الجوانب ليست من سنته ، وأناس لم يكلفوا أنفسهم أصلا بالنظر في جوانب حياة الحبيب صلى الله عليه وسلم . والعجيب أن تجد بعضنا يحتفي بكتب غربية تتحدث عن فنون الحياة الزوجية والعلاقة العاطفية بين الزوجين ، ورغم اني أقول أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى الناس بها ، ولا أنكر الاستفادة من ثقافتهم فيما ينفعنا في شؤون حياتنا ، إلا أني آسى أن نذهب لنستقي من السواقي و القنوات والبحر بين أيدينا !
ولعل البعض يجد زهوا عندما ينقل عن كارنيجي مثلا – طريقة في كسب صديق أو اسلوبا في التعامل مع المرأة ، ولا يجد مثل هذا الزهو أو حتى أقل منه حين ينقل عن محمد صلى الله عليه وسلم ! وهذه مشكلة نحتاج أن نتحدث عنها لاحقاً بإذن الله تعالى .
الآن :استرخوا قليلاً ! وخلو سبيل الفكر ليجول في حديقة غناء من أروع وأبدع ما يكون من حسن التعامل ، واطلقوا العنان لخواطركم كي تحلق في سماء لا حدود لها لترى أجمل وأكمل ما يكون من جميل العشرة !
قد يستحي أو يمتنع البعض من أن يقوم بفتح باب سيارته لزوجته لأسباب متنوعة متباينة ، لكن المصطفى لم يستحيي أن يثني ركبته لزوجه حفصة رضي الله عنها لتصعد عليها وتركب بعيرها ! فمن أرقى مِن مَن ؟ ومن أشد حياء ؟
لعل من النادر أن تحظى المرأة بزوج ؛ ينصت لها ؛ حينما تتحدث عن توافه الأمور ، وما ليس له قيمة عند زوجها ؛ كأثاث بيت فلانة ، أو أوانيها أو ماذا صنع زوجها وما فعل ابنها – كما هو واقع الكثيرات – في مجالسهن ، فتجد الرجل الذي يحمل هم بيته وعناء عمله ومشاكله الاجتماعية ، قد لا يقف عند عدم سماعه لزوجته ، بل قد ينهرها معللا : مالي ومال فلانة وبيتها ! والسبب ( أنه مشغول بما هو أعظم )
والحقيقة أن من كان شغله هداية البشرية ، والقيام بالرسالة ، و بناء أمة من لاشي ، و تبليغ الإنس والجن بالوحي ؛ الحقيقة أن هذا أكثر شغلاً ؟
ومع هذا فإنه يجلس عند عائشة رضي الله عنها فتحدثه بحديث أم زرع والحديث طويل المتن متين اللفظ وهو عليه الصلاة والسلام يستمع بإنصات وذهن حاضر ، فلم يتضجر ولم يلهو عن حديثها الذي قال لها في نهايته كنت لك كابي زرع لأم زرع !
فمن أكثر شغلا وأعظم هما ؟ أنا وأنت أم هو r ؟
في الحقيقة الحديث ممتع وبديع عنه صلى الله عليه وسلم و والله إن القلم ينساب طربا بالحديث عنه ، ولكن لعلي أضع نقاطا مختصرة أو أساليب تفيدك في حياتك الزوجية وكلها ثابتة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم وكلها تفعلها وتثاب عليها بإذن الله :
· كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرا القرآن ورأسه في حجر عائشة ؛ فضع رأسك في حجر زوجتك وليس شرطاً أن تقرأ القرآن ، بل حدثها بأي أمر ( سوالف ) !
· كان إذا دخل بيته بدأ بدعاء دخول المنزل ثم السلام على أهله ثم يقبل نساءه ؛ افعلها فقط !
· هل تعلم أنه كان يغتسل مع زوجته في إناء واحد وقد يتنازعان إناء الماء يقول دعي لي وتقول دع لي ؟
· تخيل أن تسابق زوجتك في فناء المنزل أو بعيد عن أنظار الناس ؛ النبي كان يفعله مع عائشة !
· لا تخجل أن تقول لها ( أحبك ) ؛ فالنبي أعلن أمام الملأ حين سؤال من أحب الناس إليك ( قال عائشة ) ! تستطيع وأنت في دوامك بـ 25 هلله أن تفعلها ايضاً رسالة جوال فقط ؟
· الطريف أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا شربت عائشة من إناء وضع فاه في موضع فيها ويأكل من نفس المكان الذي أكلت منه ( وقد قال واللقمة تضعها في في زوجتك صدق ) ؛ فلا تكن بخيلا يا عزيزي !
على كل حال لن أطيل المقال أكثر من هذا ، ولكني أحب أن أقول أن سنة المصطفى مليئة بالتوجيهات والعبر التي تفيدنا في كل مجالات حياتنا فليس من العدل أن نغيب هذا الجانب عن الناس في نوادينا ومجالسنا ومنابرنا وندواتنا وبرامجنا إذ أن الزوجين هما أساس المجتمع والأمة .
ختاماً : الحديث لك أيها الرجل ، فلا تضع عوائق تحول دون تطبيق شيء مما ورد عن نبيك بوجود عيوب في المرأة تمنع من هذا ، فهذه من معالم الرجولة وتمام الشهامة صدقني !
والحديث لك ايضاً أيتها المرأة !


ماشاء الله اسلوب مميز بارك الله لك ابا ليث ونفع بك .
مقال شيق جدا ومواضيع تلامس الواقع نحن في حاجة ماسة لها .
اللهم صلي وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابة وسلم تسليماً كثيرا
قدوتنا وقائدنا ومخرجنا من الظلمات الى النور ومنهل تعلمنا منه الدين والأدب والاخلاق والمعاملات قبل ان تتشدق بها الهيئات الدولية التي تكيل بمكيالين وتدعي النزاهة والحيادية .
وللاسف بين ظهرانينا من انبهر بما يتشدقون به من كلمات رنانة عن الحرية والتحرر والمعاملات وفن الاتكيت وحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الحيوان وما على شاكلتها من عناوين براقة لا تطبق إلا على الضعيف اما القوي فهو في سعة من امره والدليل ان امريكا تخبط بيديها في شعوب الارض المستضعفة ذات اليمين وذات الشمال بكل ظلم وعدوان وتدعي الديمقراطية .
هؤلاء المنبهرون من ابناء جلدتنا لا يتورعون عن اقتباس مقالات ادباء الغرب وافكارهم وتقليدهم وكأنهم مشرعون لا مفكرون نراهم يستشهدون باقوالهم وافعالهم في اطروحاتهم ومؤلفاتهم وضمن مقالاتهم الصحفية يترعون من كل كاس فيه رايحة الغرب وصدق رسول الله عندما قال ( خذو القذة بالقذة ) للأسف ان نترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونترك سيرته وسيرة اصحابة الغر الميامين وما تحتوية سيرتهم العطره من اخلاق وآداب وفن معاملة فرسول الله صلى الله عليه وسلم شخصية كل حركاتها وسكناتها نبراس لكل باحث عن الاخلاق ليست الاخلاق التي صاغها فكر البشر بل هي اخلاق بوحي منزل ممن خلق الأنسان فقد كان خلقة صلى الله عليه وسلم هو القرآن ثم زكاه الله فقال ( وإنك لعلى خلق عظيم ) فكيف نحيد عن هذا الادب الجم والخلق العظيم ونبحث عن الادب وفن المعاملة والاتكيت والذوق في اطروحات مفكرين هم بالاصل لا اخلاقيين فلو كانت لديهم اخلاق او فكر لعرفوا الخالق بالفطرة ووحدوه لا يشركون معه احداً في العبادة .
لا يكفي ان نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في مظهرنا الخارجي ونحن نحمل ارواحا جوفاء لا اخلاق فيها بل يجب أن يتطابق المظهر – وهو مطلوب – مع الجوهر لتكتمل الشخصية المقتدية برسول البشرية صلى الله عليه وسلم مظهراً وسلوكاً وخاصة مع الزوجات اولئك الآسارى في بيوتنا ( فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئاً ) فلهن حقوق لو اجتمعت كل الهيئات الدولية بما فيها منظمة حقوق المرأة فوالله وتالله وبالله لن تعطي لها نصف ما اعطاها هذا الدين من الحقوق والحفظ والصيانة ويكفيها فخرا بان اخر كلمات رسول البشرية كانت وصية في النساء ( أيها الناس اتقوا الله في النساء اتقوا الله في النساء .. اوصيكم بالنساء خيرا ) .
الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن اخلاقة حديث يطول فننتهي بحروف الكلام ولا ينتهي خلقه صلى الله عليه وسلم .
اخي سلطان بارك الله فيك ان طرحت مثل هذا الموضوع عن اعظم رجلاً مر بتاريخ البشرية صلى الله عليه وسلم وأسف على الاطالة ولكنها زفرات في النفس ابت الا ان تخرج .
تقبل مروري ولك ازكي سلام
اللهم صلي على سيدنا محمد
اخي سلطان شكراً لك
ولكن اتعجب منك هل تتكسل انت تكتب (صلى الله علية وسلم) بدل الحرف(r)
اتمنى ان تتدارك هذه النقطه
ولك ودي اخ سلطان و لحرية الاعلام الجديد
سلطان تبوكـ
اللهم صلي وسلم على حبيبنا ونبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وجزاك الله خير اخوي سلطان ونترقب جديدك
اللهم صلي وسلم عليه ..
تسلم أخوي سلطان بارك الله فيك ونفع بك..
مقال رائع استمتعت به
ومعلومات قيمة وجديدة بالنسبة لي وغريبة كذلك خصوصا نقطة الاغتسال في إناء واحد
شكرا لك