انتقل إلى المحتوى

طلابنا وخطر الإدمان

ليس عيباً أن نعترف بانتشار الإدمان بين طلابنا في المدارس وتفشي أنواع من المخدرات داخل أسوارها بل العيب أن ننفي ذلك وننكره ونلمع صورة واقع التعليم المدرسي في عيون الآخرين هذا الواقع الذي أُرهق بتعاميم التدليع للطلاب على حساب المعلم وعلى حساب المادة التعليمية وسمعة التعليم وكل ذلك تحت شعار ” تحبيب الطالب في المدرسة ” نحن لن نتكلم عن ظاهرة انتشار السجائر بين شريحة واسعة من طلابنا بل سيكون كلامنا على انتشار أنواع من المخدرات كحبوب الكابتجون و حبوب الهلوسة والحشيش والتنباك الهندي والشمه اليمانية وغيرها لقد أصبحت متفشية بن الطلبة بشكل لم يكن معهود في العقود الماضية , الأمر أصبح بحاجة لوقفة جادة وصارمة من مختلف أجهزة الدولة للتصدي لهذه الآفة قبل أن تفتك بالجيل ويصبح حينها البكاء على الزجاج المكسور لا يجدي .

إن كثيرا من تجار هذه المواد الفتاكة يجدون في مدارسنا أرضية خصبة لتصريف مالديهم من كميات متخذين من طلاب المراحل الثانوية والجامعية والكليات والمعاهد زبائن لهم وموزعين لآفاتهم فيتداولها الطلاب لأول مرة في المدارس وخاصة أيام الامتحانات ثم يبحثون عنها في الشوارع والأحياء السكنية والكازينوهات والمقاهي الشعبية والاستراحات وللأسف الآباء والأمهات يرتدون على أعينهم نظارات سوداء فلا يلاحظون أبنائهم ولا يتابعونهم ولا يسألون عن أحوالهم ولا يستطيعون تتبع التغير في سلوكهم وأخلاقهم ولا ينظرون لهم إلا بعين الرضا , ووزارة التربية والتعليم أشغلتها كتابة التعاميم التي تحاصر المعلم وإدارات المدارس وتدلل الطلاب عن العمل على تعيين أخصائي اجتماعي في كل مدرسة وطلب المساندة من الأجهزة الأمنية بضرورة تواجد احد منسوبيها المتمرسون على كشف طرق انتشار وتوزيع هذه الآفات بين الطلاب ولو كان من المتقاعدين وبأجر رمزي ففلذات الأكباد أغلى ما نملك وتفاحة واحدة فاسدة تفسد جيلاً بأكمله .

فلأمر يحتاج لصرامة ولتكاتف بين الجهات المعنية حتى لو آل الأمر للاستعانة بالتحاليل الطبية والفحوصات المخبرية , وقد يخرج علينا من يقول نتحفظ على هذه الخطوة فنقول تحفظك في محله ولكننا نعتبرها من المحظورات التي لا تحلها إلا الضرورات فأي ضرورة اضر من إفساد جيل وهي في رأيي خطوة استباقية للعلاج المبكر قبل أن نصل إلى مراحل متقدمة من الإدمان الذي يصعب علاجه وبالتالي نندب حظنا على اللبن المسكوب .

نحن نحمل وزارة التربية والتعليم مسئولية إعادة الهيبة للمدرسة ضمن اطر مقننة توازن بين حق المدرسة وبين حقوق الطلاب فلا يبغي بعضهم على بعض لتعود سمعة التعليم رقراقة شفافة كما كانت وكما عرفناها وعليها أن تستعين بوزارة الداخلية ووزارة الصحة للقضاة على تفشي هذه الظاهرة مراعية في ذلك أن اغلب طلابنا لازالوا مراهقين فيكون بأسلوب السرية التي تفضي للعلاج لا بأسلوب التجريم و التشهير وللقضاء على مصادر الحصول على هذه الآفات .

أسال الله أن يحمي طلابنا وان يوفقهم وان يأخذ بأيديهم ونواصيهم لدروب الخير دائماً وان نراهم رجالاً يبنون بسواعدهم هذا البلد المعطاء الذي يستحق منهم الكثير وينتظر منهم ما هو أكثر .

تحياتي

بقلم / عبد الله بن علي الأحمري

النقاش

  1. احييك يابو عمر فقلمك مميز وانتقائك للمواضيع رائع فانا من متابعي مقالاتك
    والله يوفقك
    اخوك ابو معاذ

  2. الاستاذ عبد الله الاحمري بارك في قلمك وفكرك كنا نحتاج لقلم يحرك هذه المشكلة والمشاكل الأخرى في التعليم كضياع شحصية المعلم وانتشار بعض الامراض بين الطلاب والطالبات مثل السواطير والسكاكين والاسلحة على مختلف انواعها بالإضافة للتفحيط الذي اهلك عدد كبير من طلابنا بالاضافة لانتشار المخدرات كما ذكرت في موضوعك القيم بالاضافة لانتشار الغزل وتبادل الهدايا في المناسبات واالعياد الكافر كعيد الحب وغيره بالاضافه لانتشار البويات والسحاق وبعض القصات والتقليعات الغريبة على مجتمعنا فالاهل لا يتابعون ابنائهم ووزارة التربية والتعليم لا تعلم عن التربية شي ولا عن اسس التعليم اهم شي عندها لحد يقول للطالب شي حتى وان ضرب المعلم او مدير المدرسة او كسر سياراتهم او شخبط على جدران المدرسة المهم لحد يقول له شي , كل هذه الأوبئة شاركت وزارة التربية والتعليم في وجودها وجعلت من جو الدراسة والمدرسة حاضن لها باصرارها على تمميع شخصية المدرس وتكتيف يده ومنع العقاب اياً كان نوعه وعلى اي طالب مهما كان سلوكه . ولا نملك الا ان نقول سلاماً على التعليم في بلادنا .

    احييك استاذ عبد الله على جراءة طرحك ونريد من قلمك المزيد حول هذه القضايا .
    تقبل مروري
    اخوك محايد

  3. وهل باقي فيه تعليم اصلا كي نندب حضنا عليه
    يا اخي انا سالت مجموعة من طلاب الصف الثالث ثانوي ( من هو قائد المسلمين في معركة القادسية )
    وللاسف لم يتوصل أياً منهم لمعرفته وعندما سالتهم عن اللاعب العالمي ( ميسي ) كلهم جابوا لي تاريخه وتاريخ تنقلاته وحتى ارقام الفانيلات التي ارتداها !!!
    وكلكم شاهد في احد القنوات الفضائية ذاك الشاب الذي تم سؤاله في برنامج مسابقات ( من هو الذي هاجر مع رسول الله في طريق هجرته من مكة للمدينة ) ولم يعرفه وقام باستفاذ كل الفرص الممنوحة له بين حذف خيارين او الاتصال بصديق او طلب المساعده من الجمهور الحاضر في المسرح مما حدى بالمذيع عن سؤاله عن شهادته الدراسية وللاسف طلع جامعي وحديث التخرج من جامعاتنا وللاسف جعلنا وجعل التعليم ومخرجات التعليم اضحوكة في افواة العالم .

    من يزايد ويقول لدينا تعليم ناحج فأنا اتحداه بان يجمع مجموعة عشوائية من طلاب الثانوية العامة بقسميها ثم يسالهم عن جدول الضرب ويرى النتجية بنفسه .

    التعليم يا اخ عبد الله لدينا يحتاج لإعادة غربلة ودراسة مواطن الخلل التي اصابته ومن ثم تقويمها وتصويب المعوج منها فوالله لم يمر علي في حياتي ولم يسبق في عهدنا ان رفع طالب عينه في وجه استاذه وها نحن ولله الحمد رجال يعتمد علينا لا لشي ولكن لاننا تلقينا تعليم كان كالنقش في الحجر بعيداً عن ترهات التربية الحديثة والتي لم تجلب لنا الا جيلاً السواد الاعظم منه معطل العقل لا يفقه من الكتاب الذي بين يديه إلا ( متى الفسحة ) و ( متى الصرفه ) وسلام على التعليم .

  4. لا تشكي لي ابكي لك
    انا من واقع التعليم اتحدث
    فهتوا زين الدرس ترا بكره براجع لكم ( إيه فهمنا )
    وياتي بكرة ولا طالبه فاهمه الدرس وكأن على عقولهم اقفال !!
    شكرا للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية