انتقل إلى المحتوى

رسالة الي ادباء القرن الواحد والعشرين

يقول الاديب الكبير مصطفى الرفاعي “وما أرى أحدًا يفلح في الكتابة والتأليف إلا إذا حكم على نفسه حكمًا نافذًا بالأشغال الشاقة الأدبية كما تحكم المحاكم بالأشغال الشاقة البدنية، فاحكم على نفسك بالأشغال الشاقة سنتين أو ثلاثًا في سجن الجاحظ أو أدب أبي العلاء المعرى أو غيرهما”.

نعم فمن اراد ان يكتب لا بد ان يقرأ .. فعلى الكاتب ان يكون مثقفا لاخويا .. فالادب فكر وثقافه وقبل كل هذا اخلاق وليست كلمات جميله ترص جنب بعضها البعض فقط
بالله عليكم هل يسمى من فرغ نفسه وسخر قلمه للتغزل بالنساء اديب لاوالله انه قليل ادب ..هل يسمى من قضى عمره بالكتابه عن الحب ولوعه الاشتياق اديب
لا والله انه ناقص عقل.

وهل يسمى من كتب للذة ولنشر الافكار الغربيه اديب غايه الادب السمو بالامه بأضهار فضائلها وما لديها من مبادئ وقيم و تهذيب الطباع وتنبيه الضمائر الغافله و ان تنشأ الامه نشأه ساميه .
وليس نشر الفاحشه في قالب جميل .. وتمريغ العقول في افكار الالحاد ..
لعنه الله على ادغار وكل من قال ان الادب لاعلاقه له بالدين والاخلاق لعنه الله على الشعر الجميل والسرد المحبك اذا كان لايجئ الا بما يخالف الفضيله
لعنه الله على الادب اذا كان مايكتبه الساقط نجيب محفوظ وامثاله يعد ادبا !!!
في ذات مره تنهد الشيخ الجليل كشك وقال “هؤلاء هم ادبائنا ” وكان يقصد توفيق الحكيم عندما قال على ابو البشر انه عبيط فكان القول لاتوفيق ولاحكمه
وقال عنه الاديب الكبير والشيخ الفاضل علي الطنطاوي عندما قرأ كتابه ( الرباط المقدس) انه فاجر نعم فاجر وهو اقر بذلك عندما قال انه الحد اكثر من
مره !!

الكاتب الكبير مصطفى صادق الرافعي سخر قلمه لخدمه الاسلام فكان الادب في اجمل قالب تصدى للكثير من من ينشرون الرذيله بأسم الادب
تصدى لمن ارادو العبث باللغه والعقيده ك طه حسين والعقاد وسلامه موسى واحمد لطفي والجمهم جميعا لانه يكتب تحت رايه القران وهم تحت رايه الشيطان
رغم ان هذا الاديب فاق اقرانه ببلاغته وجزالته وجوده سبكه الا انه لم يحضى بما حضي به هؤلاء السفله من شهره ..

فمثلا صاحب احقر روايه على مر التاريخ (( اولاد حارتنا )) نجيب محفوظ يكرم بجائزه نوبل لماذا لانه كتب للشيطان واللذه وللاسف
ان الاعلام العربي يبجله وهو لم يقدم شيئ يذكر لامته سوى الدعاره والعهر والكفر في رواياته !!
هل يؤخذ عن هذا المختل ادبا .. !! وكيف يسمح ببث سمومه في جسد الامه !!

اخواني ما كتبته كان حسره وثوره نعم فالادب لم يعد ادبا … والكل غدى اديب !!!
اقلام شبابا تركض خلف الحضاره المسيحيه فتذكر الكنيسه واللاهوت وربما يصل بهم الامر ان ينغمسوا
في اللبراليه والوجوديه والبرجماتيه وهم لايعلمون
فقط يكتبون هذه الجمل حتى يثبتوا انهم مثقفون وهل تكون الثقافه بهذا الشكل .. من اعلمهم ان هذه ثقافه
من بجلهم وصفق لهم
واحسرتاه على شباب مازال يبحث عن زهره في السماء .. اوهمهم بها رواد العصر الرومانسي !!

عندما يصبح الادب وسيله لقتل الفضيله … اقول رفقا بنا
رفقا بنا يا ادباء رفقا بعقولنا رفقا بعاداتنا رفقنا بأنسانيتنا رفقا باللغه رفقا بالعقيده ..

يقول الشاعر :
أرى دُرَرَ البلاغة في هبوطٍ = وسُخْفَ القوْلِ يصعد للأعالي
بني قومي أجيبوني لماذا = تُجافون الجواهر واللآلي
يُخالِطُ شِعْرَكمْ هَذَرٌ و هَـزْلٌ = وترضوْنَ الرَّكيك من المَقالِ
وفي القرآن كنزٌ لا يُضاهى = من الآيات والحِكَم الغوالي
فأين رَجاحَةُ الألبابِ فينا = أندفنها جِـزافاً فـي الرمالِ
ونور الحقِّ أشرقَ في حِمانا = أنطمِسُهُ و نغرقُ في الضّلالِ؟

النقاش

  1. استوقفني هذا الطرح الرائع منك أيها الفذ سلطان الحويطي وقد لامس ما سكبه قلمك من درر عظيمة زفرات وآهات كنت قد اختزلتها في قلبي حول ما يطرح الآن من أدبيات لا ترقى لمستوى الأدب وكم تشعر بالألم والحزن العميق عندما تتجول في المكتبات وتشاهد ارتال الكتب التي تسمى أدب فيتبادر إلى ذهنك أن كل أطياف الشعب العربي أصبحوا شعراء وأدباء وعندما تبحث بين هذه الكتب لا تجد أديبا واحد يكتب عن قضايا أمته أو ينافح عن الإسلام أو يمتدح عادات العرب كما كانت أسلافنا من الأدباء بل أن جل هذه الكتب هي كتب ماجنة قد سطرت فوق صفحاتها كلمات تصف الجسد وخاصة الأجزاء السفلى منه باسم الرومانسية وتجدها تخوض في العقيدة إلى درجة الإلحاد أو تجدها تقدح في ارثنا وتراثنا وخصوصيتنا وليت أنها سُطرت بأبيات أو بكلام مقفى وموزون بل بكلمات ليس فيها رائحة الأدب كلمات اقرب للسرد وكأنك تستمع لصاحبك وهو يتحدث لك ثم تجد أن صاحب هذا الكتاب يعد من الأدباء ويتم إعطائه وزناً فوق وزنه بل تجده يعتلي المنابر الأدبية وتفرد له أعمدة في الصحافة ويستضاف في الفضائيات بل وتجده يمثل المملكة في المحافل الدولية واني استغرب كيف يمثل المملكة من يقدح في عقيدتها وفي عاداتها وتقاليدها؟؟ وهو لا يعرف من الأدب إلا الأجساد العارية وفي اعتقادي إن أعظم الأدب سواء كان الأديب مسلماً أو غير ذلك هو الأدب الراقي المرتبط بالجذور والخصوصية مثل البيئة واللغة والعادات والتقاليد تلك الخصوصية التي تحترم عقل وذوق وأخلاق القارئ وقد برع في هذا المجال شعرائنا وأدبائنا الأولين وارتبطت أشعارهم بل وحفرت في صدورنا وتناقلتها الأجيال وأصبحت أمثالا يرددها الناس على مر العصور ويتوج الأدب الإسلامي ارتباطه بالعقيدة الإسلامية الصافية وهي تاج الأدب بل ذروة سنامه لأنها عقيدة الفطرة وكل المعاني الجميلة مغروسة فيها بل هي منبع لها وإذا استعرضنا شعراء صدر الإسلام وخطباءهم لوجدنا أن أطروحاتهم ومؤلفاتهم وأدبياتهم حملت الفكر الذي يؤمنون به وهو الإسلام فخاضوا به مختلف الميادين وتفوقوا وحفظت المكتبات وعقول الناس أدبياتهم حتى أنها أصبحت منهل للغرب لأنهم احترموا عقل القارئ وقدموا علوم وأدبيات نافعة للبشرية وليست كما هو الحال الآن فقاعات صابون ما أن تمتلئ بالهواء حتى تنفجر وتذهب وكأنها لم تكن وقس على ذلك سائر العصور المتعاقبة حتى وقت قريب قبل أن تظهر لنا موضة الشعراء المتلذذين بالمدارس الشيوعية وكانت مصر مرتع لهم أبان القومية العربية والذي لم يقدموا سوى الإسفاف والأدب الذي لا يفيد ولا يمكن أن يكون خالدا ثم تردى حال الأدب مع ظهور العلمانيين والليبراليين والذين نهلوا من المدارس الغربية والتي لا ترى شي في الوجود كجسد المرأة لكتابة الراويات والقصص والقصائد فيه فماذا تستفيد الأمة من ذلك والحمد لله فأدبنا الإسلامي يتميز عن غيره بأنه يدعم الفكر الحقَ وينبذ الباطل قال تعالى (( قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد)) وقال تعالى (( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال )) ولاشك أن الأدب إما ان يكون حق أو باطل أو يكون زبداً أو خيراً يقوي إيمان المتلقي بربه ويرسخ فيه قيمه وموروثاته وهذا هو سر خلود قصائد الشعراء من أسلافنا في عقولنا وتلاشي أدب هذا العصر وعدم استساغته وتبخره من عقولنا لان أدب الأولين احترم ذوائقنا وعقائدنا وعاداتنا فاتخذنا منه الأمثال والحكم أما الأدب الهابط فهو هابط وذهب أدراج الرياح , والأدب الذي لا يساهم في واقع الحياة الاجتماعية فيغذي كل آداب المجتمع وأخلاقه وعاداته وتقاليده ولا يحترم عقائد المجتمع ودينه وقضاياه وعقول أفراده هو بلا شك أدب هابط منحط والإسلام قد وضع للأدب دوراً عظيماً في نهجه وغايته وأسلوبه وأول ذلك أن تكون النيَة خالصة لله وثانيا أن تكون الكلمة طيـبة حقاً وصدقاً لا كذب فيها ولا باطل فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال أو الناس لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً )) وعنه أيضاً (( إن أخاً لكم لا يقول الرفث وهو ابن رواحه )) الأدب فن ولكنه أشرف الفنون إذا حمل رسالة الطهر والجمال والخير والإحسان والأدب يقدم الجمال في الحياة في أطهر صوره وأنقى أشكاله ويظل يسمو الجمال مع سمو الأدب حتى يبلغ أعلى مراتبه ولا يكون ذلك إلا حين يحمل الحق في الحياة فيكون الحق منبع الجمال فيه ودفق الحياة وغنى القلوب والنفوس وهو يحمل رسالة الله ويساهم في نشرها عبقاً فواحاً وعطراً غنياً وظلاً ندياً فيكون جماله من جمال رسالته الإيمانية قال تعالى (( إن الله جميل يحب الجمال ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها )) ويرقى الأدب حين يجمع جمال الجرس من الألفاظ والصياغة وجمال الصورة التي يرسمها وجمال الحركة التي يطلقها وجمال الأسلوب الذي يجمع ذلك كله ويرتبط هذا الجمال الفني بالخالق ثم بالحياة والكون والأمثال والحكمة والتجارب الفذة عندها يكون نبضه حياة وقبساً من نور ويزداد جمالاً أصيلاً لا يعيبه طلاء كاذب ولا زخرف خادع والجمال في الأدب الإسلامي ينبع من تفاعل الخصائص الإيمانية التي تجعله إسلامياً والخصائص الفنية التي تجعله أدباً وهذه الخصائص كلها تتفاعل وتتأثر من ولادة النص الأدبي من داخل الإنسان وفطرته إلى أن يجد العمل الأدبي طريق الخلود داخل العقول البشرية وبذلك يتميز الأدب الملتزم بالإسلام والأخلاق عن غيره من الآداب ليكون أعمق في البعد الإنساني وأطهر في الجمال الفـني وأوسع ساحة ومدى فمساحته مساحة الحياة كلها ومداه يتعدى الآفاق ويبقى في موازين الحسنات وإذا لم يكن الأدب كله قوة للحق والصلاح في الأرض وعبادة الله سبحانه وتعالى فهو أدب خداج يولد خداج ويموت خداج ويعود على صاحبه بالحسرات والندم يوم لا نفع مالاً ولا بنون .

    أسف على الإطالة أخ سلطان ولكن مقالك ذو شجون وله حلاوة وطراوة

    تقبل مروري

    كشاف

  2. اشكر الاخ سلطان على كلماته التي توج بها ردي ولكني ورد بردي خطأ غير مقصود ويبدو ان الحماس قد اوقعني في هذا الخطاء ولكني اعدله لاني قلت قال تعالى (( إن الله جميل يحب الجمال ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها )) وهذا ليس قرآن بل حديث رواه الطبراني في الاوسط عن جابر بن عبد الله مرفوعا وللإحاطه جرى التذكير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية