إعلاء النظام والاستعلاء عليه
لعل هذا السؤال يحتاج منّا إلى تأمل ومراجعة !
أيها السادة الكرام : امنحوني رجاء فرصة لأنثر بين يديكم كماً من علامات الاستفهام وقدرا لا يقل عنه من علامات التعجب حول إعلاء النظام والاستعلاء عليه .
لا يخفى الجميع أن وجود نظام معلن وواضح لكل دائرة حكومية أو مؤسسة أهلية يمنحنا قدراً لا بأس به من الوضوح في كيفية تعاملنا معها ومعرفا ما لنا كمواطنين وما علينا بالنسبة لهذه الدائرة .
وإن كنا دائماً نطالب المسئول بتطبيق النظام بحقنا ، إلا أنا في أحيانا كثيرة نرى أن من يلتزم النظام ويعمل بما لديه من لوائح وأنظمة ؛ مجرد ( آلة بيروقراطية ) تعيق مسيرة التطور والنجاح ، فنطالبه بشيء من التجاوز والمرونة التي – قد- تطغى أحياناً على النظام نفسه لتختط نظاماً آخر اسمه ( من تحت البشت أو من تحت المكتب ) .
ومع أن النظام – أحياناً – يعتبر بالنسبة لنا مصدر إعاقة حين نسعى لإنجاز معاملة ما ، وذلك حين يُقال لنا ( عفوا هذا يخالف النظام ) ففي هذه الحالة وبطبيعتنا ؛ نكيل غضبنا على هذا النظام أو على من يحاول أن يطبقه ممن هو مسئول عنه في تلك الدائرة ؛ كون الإنصاف عزيز لدى الكثيرين منا .
لكن مع هذا كله ، نجد أن هذا وإن كان فيه شيء من السلبية لا سيما إن حاول أحد تطبيقه بحذافيره دون النظر لمصلحة عارضة أو حالة طارئة إلا أن معاناتنا الحقيقة ، وأزمتنا الحاضرة ،والمستقبلية ؛ تكمن في “الاستعلاء على النظام” وهذه فيما أرى هي المشكلة القائمة الآن في كثير من وزاراتنا وإداراتنا ، ولو لم يلاحظ هذا وينتشر لما كان هناك ضرورة لوجود هيئة لمكافحة الفساد في بلادنا وتشكل من قبل خادم الحرمين ؛ لذا نحن بحاجة ماسة لوضع حد لأولئك الذي يستعلون على النظام مستغلين مناصبهم ووظائفهم ليمرروا مشاريعهم وأهدافهم ويبنوا مصالحهم الشخصية على أنقاض تلك الوزارات والإدارات التي ما وجدت إلا لتخدم المجتمع ، بل إنهم يبنون سعادتهم على تعاسة مجتمع بأسره .
وهذا الذي سبب ذلك الكابوس المرعب والمسمى ( الواسطة ) وهو الذي حدا بنا حين نراجع دائرة ما ؛ أن لا نسأل عن مدى نظامية ما نريد من عدمه ؛ بقدر ما نصب اهتمامنا عن مدى معرفتنا ( لشخص يعرف المسؤول في تلك الإدارة ) وزيراً أو مديراً أو أي كائن له تأثير في القرار في تلك المنشأة !
الاستعلاء على النظام هو سبب فشلنا الذريع في إبراز كوادر ناجحة في شتى المجالات لأن كل القدرات وكل المواهب وكل الطاقات تتبدد أمام جريمة الاستعلاء على النظام ، وتحكم بعض المسئولين بهذا النظام وتطويعه لخدمة مصالحه ، مستغلا منصبه ونفوذه ، وما أكثر ما عانينا هذا !
بل لا أبالغ حين أقول أن المعوَّل عليه الآن في التوظيف وتحقيق الأهداف وسير المعاملات هو (معرفتك لشخصية تخدمك ) لا ما تمتلكه من خبرات أو مؤهلات أو موافقتك للنظام المعلن .
إن وضوح النظام لكل فرد ومعرفة ما للمواطن من حق وما عليه من واجب في وظيفته أو في تلك الدائرة التي يراجعها ليعطينا فرصة على الأقل لمعرفة أعداد المستعلين على النظام ، لكن لا أعِدُ أن يكون هذا الحل لفوبيا ( الاستعلاء على النظام ) .


استغلال السلطة والتكسب الشخصي من خلالها
الواسطة او الفزعة او الجاهة
هي اكبر المعوقات التي ليس لها مهما كتبنا عنها من مقالات
لا يوجد لها حل إلا ان يكون نابعاً من داخل القلب والضمير خوفاً من الله
وتحقيقاً لمبدأ المساواة بين الرعية في الوزارة او الدائرة الحكومية
فالمدير هو الراعي لكل من يراجع دائرة من المواطنين وكذلك جميع الموظفين
وكل راعي مسئول عن رعيته فلو حقق الموظف او المدير هذا المعيار في الحديث النبوي الشريف
على قائله افضل الصلاة والسلام لو جد راحة في عمله ولا اراح ضميرة وكسب رضى ربه لا رضى الناس
ان الاستعلاء على النظام وتفشي الواسطة انتجت الجهامة في عدم وضوح الانظمة داخل الجهاز الإداري
حتى يبقى مصير المراجع معلق برحمة ذاك الموظف او المدير فلا يعلم ماذا يفعل واين يذهب
وما هو خط سير معاملته فيبقى مربوط ومرتهن برحمة الموظف .
بيقى ان اقول ما قاله احد قواد عمر بن الخطاب عندما سأله وقد عاد الجيش من العراق وعاد بسبع حبات زمرد صغيرة جدا ضمن الغنائم فقال عمرا مستغرباً للقايد (( حتى هذه اتيتم بها ضمن الغنائم )) ويقصد ان بإمكان الجندي الذي غنمها ان يدسها في جيبه ولا احد يدري عنها فقال له القائد كلمة لا زالت تصدح في اسماع التاريخ الى وقتنا الحاضر قال (( عففت يا امير المؤمنين فعفوا ولو رتعت لرتعوا )) .
تحياتي لك اخ سلطان
كشاف
الحل من وجهة نظري
..
..
..
تفعيل الحكومة الإلكترونية
..